الهند تسجّل نمواً بـ8.2% رغم الرسوم الجمركية الأميركية
استمع إلى الملخص
- تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 2.7%، بينما نما قطاع التصنيع بنسبة 9.1% وقطاع الخدمات المالية والعقارية بنسبة 10.2%. ومع تعثر المفاوضات التجارية مع واشنطن، اتسع العجز التجاري وخفضت المؤسسات الاقتصادية توقعاتها للنمو.
- فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على السلع الهندية، لكن حكومة مودي قامت بإصلاحات اقتصادية لتعزيز الاقتصاد، مع توقعات بالتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة قبل 2025.
شهد اقتصاد الهند في الربع الأخير نمواً أسرع بكثير من المتوقع، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي وبنمو في قطاعي التصنيع والخدمات، ما عوّض تأثير الضربة التي تعرضت لها الصادرات بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة أمس الجمعة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، متجاوزاً توقّعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته وكالة رويترز عند 7.3%، ومتخطياً معدل 7.8% المسجّل في الربع السابق.
وجاءت قراءة الناتج المحلي الأخيرة، التي كرّست موقع الهند كأسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، في فترة تتسم بتوتر في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يكافح فيه الطرفان للتوصل إلى اتفاق تجاري نهائي. وخلال الربع الأخير، الذي شهد بداية موسم الأعياد الطويل في الهند، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الخاص الذي يشكل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 7.9% على أساس سنوي، مقارنةً بزيادة قدرها 7% في الفترة بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران.
تراجع الإنفاق الحكومي
في المقابل، تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 2.7%، لكن إنتاج قطاع التصنيع قفز بنسبة 9.1% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر/أيلول، في حين نما قطاع الخدمات المالية والعقارية والمهن الحرة بنسبة 10.2%.
ومع استمرار تعثر المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن، اتسع العجز في الميزان التجاري للسلع في الهند ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 41.68 مليار دولار الشهر الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى تراجع الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 9% على أساس سنوي.
وبدأت المؤسسات المكلّفة برصد أداء الاقتصاد الهندي مؤخراً في خفض توقعاتها للعام المقبل. فصندوق النقد الدولي خفض هذا الأسبوع توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى 6.2% للسنة المالية التي تبدأ في إبريل/نيسان، مشيراً إلى تأثير ارتفاع الحواجز التجارية الأميركية. وكتب المجلس التنفيذي للصندوق في تقريره عن الهند أن "هناك مخاطر كبيرة على الآفاق الاقتصادية في الأجل القريب".
ومع ذلك، تظلّ الهند متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قريباً. وقال راجيش أغاروال، أحد كبار مسؤولي التجارة في الهند، في تصريح أدلى به يوم الجمعة في نيودلهي، إن الحكومة تتوقع توقيع اتفاق قبل نهاية عام 2025".
وقال شيفان تاندون من شركة الأبحاث الاقتصادية "كابيتال إيكونوميكس" إن "متانة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تعود جزئياً إلى ضعف استثنائي في معامل الانكماش الخاص بالناتج، إذ ظل تضخم أسعار الجملة شبه متوقف في الربع الماضي، لكن من المرجح مع ذلك أن يكون النمو الكامن قوياً في جميع الأحوال". لكنه حذّر في المقابل من أن "وتيرة النمو هذه يصعب للغاية الحفاظ عليها. فالرسوم الجمركية العقابية التي تفرضها الولايات المتحدة، إذا استمرّت، ستضغط على القطاع الخارجي".
رسوم ترامب
وفي أغسطس/آب، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادّة إلى مشتريات الهند من النفط الروسي، وفرض رسوماً جمركية تصل في مجموعها إلى 50% على العديد من السلع الهندية، بما في ذلك صادرات رئيسية مثل المنسوجات والأحجار الكريمة والمجوهرات. وتُعد هذه الرسوم من بين الأعلى في العالم، وهي تزيد بأكثر من الضعف على الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة على منافسين من دول جنوب شرق آسيا.
ومنذ دخول رسوم ترمب الجمركية حيّز التنفيذ، نفذت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي عدداً من الإصلاحات الاقتصادية التي حظيت بإشادة من قبل قادة الأعمال والمستثمرين. وتشمل هذه الإصلاحات تبسيط نظام ضريبة السلع والخدمات الوطنية، إضافة إلى الإقرار المفاجئ هذا الشهر لأربع مدونات (قوانين) عمل جديدة وحّدت شبكة معقدة من القواعد السابقة، وسهّلت على أصحاب العمل الاستغناء عن العمال.