- أكدت كريستين لاغارد أن اليورو رمز للهوية الأوروبية، وسيشارك المواطنون في اختيار التصميم النهائي من بين عشرة مقترحات، مع توقع اختيار التصميم الفائز بنهاية العام.
- يهدف المشروع إلى تحسين الأمان ومكافحة التزوير باستخدام تقنيات حديثة ومواد مستدامة، بجانب تطوير اليورو الرقمي لضمان خيارات دفع متنوعة وآمنة.
بعد أكثر من عقدين على طرح أوراق اليورو النقدية للمرة الأولى، يستعد الأوروبيون لرؤية عملتهم الموحدة بملامح جديدة، ومن المتوقع الإعلان عن التصميم الجديد للعملة مطلع العام المقبل، فيما لن تدخل الأوراق النقدية الجديدة، التي ستستمر طباعتها على الورق بدلاً من البوليمر، كما هو الحال في بعض البلدان مثل المملكة المتحدة، حيز التداول حتى عام 2030 أو 2031، وفق صحيفة ذا غارديان البريطانية.
وكشف البنك المركزي الأوروبي، أخيراً، عن عشرة تصاميم نهائية مقترحة للأوراق النقدية المستقبلية، في خطوة لا تهدف إلى تحديث الشكل الخارجي فقط للعملة، بل أيضاً إلى إعادة تقديم اليورو رمزاً للهوية الأوروبية المشتركة في مرحلة تشهد فيها القارة تحولات اقتصادية وسياسية عميقة. ومنذ إطلاق اليورو عام 2002، لم تشهد الأوراق النقدية تغييراً جذرياً في تصميمها، إذ ركّزت السلسلة الأولى على رموز معمارية أوروبية عامة، مثل النوافذ والجسور، لتجنّب تفضيل دولة أوروبية على أخرى. أما التصميم الجديد فيسعى إلى الاقتراب أكثر من المواطنين الأوروبيين وإظهار عناصر ثقافية وبيئية وتاريخية مشتركة.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن أوراق اليورو "ليست مجرد وسيلة دفع، بل هي واحدة من أبرز مظاهر الهوية الأوروبية"، مؤكدة أن التصميم الجديد يجب أن يجمع بين الجمال والمعنى، ويعكس القيم المشتركة لشعوب منطقة اليورو. اختار البنك المركزي الأوروبي عشرة مقترحات من بين أكثر من 1200 مشاركة، قدمها مصممو غرافيك من مختلف دول الاتحاد الأوروبي. وسيكون للمواطنين الأوروبيين دور في المرحلة المقبلة، إذ أطلق البنك استطلاعاً إلكترونياً لمعرفة تفضيلاتهم قبل اتخاذ القرار النهائي.
ومن المتوقع أن يختار مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي التصميم الفائز في نهاية العام الحالي، على أن تبدأ لاحقاً عملية الإنتاج التدريجي للأوراق النقدية الجديدة. وتدور التصاميم النهائية حول موضوعين رئيسيين، الأول هو "الثقافة الأوروبية"، الذي يركز على شخصيات تاريخية بارزة تركت أثراً في القارة. ومن بين الأسماء المقترحة الموسيقار الألماني لودفيغ فان بيتهوفن، والعالمة البولندية الفرنسية ماري كوري، إلى جانب شخصيات أخرى تمثل مجالات الأدب والفنون والعلوم.
أما الموضوع الثاني فهو "الأنهار والطيور"، حيث يقدم صورة مختلفة للهوية الأوروبية تقوم على الطبيعة والتنوع البيئي. وستظهر على أحد جانبي الأوراق مشاهد مرتبطة بالأنهار الأوروبية والطيور المحلية، بينما يعرض الجانب الآخر مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مثل البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي.
لا يأتي تغيير تصميم اليورو في سياق جمالي فقط، بل يرتبط أيضاً بمستقبل النقد في أوروبا. فرغم الانتشار السريع للدفع الإلكتروني والبطاقات المصرفية والتطبيقات الرقمية، يؤكد البنك المركزي الأوروبي أن الأوراق النقدية لا تزال تلعب دوراً مهماً، خصوصاً بالنسبة للفئات التي تعتمد على النقد أو تفضّل استخدامه.
وقال عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، بييرو سيبولوني، أمس الأربعاء، للتلفزيون الدنماركي إن إعادة تصميم الأوراق النقدية جزء من التزام طويل الأمد لضمان بقاء النقد "وسيلة دفع آمنة وفعالة وسهلة الاستخدام"، مشيراً إلى أن المواطنين يجب أن يحتفظوا بحرية اختيار طريقة الدفع التي تناسبهم. وتأتي هذه الخطوة في وقت يعمل فيه البنك المركزي الأوروبي أيضاً على مشروع اليورو الرقمي، الذي يهدف إلى توفير نسخة إلكترونية من العملة الموحدة. ويرى البنك أن العملتين، النقدية والرقمية، يجب أن تتعايشا مستقبلاً بدلاً من أن تحل إحداهما مكان الأخرى.
إلى جانب البعد الرمزي، يحمل التصميم الجديد هدفاً أمنياً واقتصادياً. فالبنك المركزي الأوروبي يسعى إلى إدخال تقنيات حديثة لمكافحة تزوير العملات، مع تطوير عناصر أمنية تجعل من الصعب تقليد الأوراق النقدية. ويشير البنك إلى أن تحديث العملات بشكل دوري يساعد على مواكبة التطور التكنولوجي في عمليات التزييف، ويحافظ على الثقة العامة بالعملة. كما يتضمن المشروع جانباً بيئياً، إذ يخطط البنك لاستخدام مواد وتقنيات إنتاج أكثر استدامة بهدف تقليل الأثر البيئي لدورة حياة الأوراق النقدية.