انطلاق فعاليات منتدى الاستثمار الأردني- السوري: تعزيز التعاون واستكشاف الفرص
- شهد المنتدى مشاركة وفد أردني يمثل قطاعات متعددة، وأكد وزير المالية السوري على تطور العلاقات الاقتصادية وتوقع نمواً اقتصادياً لسورية بحلول 2026، مع التركيز على إصلاحات مؤسسية وتشريعية.
- أشار رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين إلى التفاؤل بمستقبل التعاون، مع ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 185% في 2025، بهدف تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة عام 2009.
بدأت فعاليات منتدى الاستثمار الأردني–السوري في العاصمة دمشق، صباح اليوم الخميس، وقد نظمته جمعية رجال الأعمال الأردنيين بالتعاون مع جمعية رجال وسيدات الأعمال السورية، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين واستكشاف الفرص الاستثمارية المشتركة. وجرى التأكيد خلال المنتدى على ضرورة بناء تحالف اقتصادي مستدام يرتكز على شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من خبرات المستثمرين الأردنيين وقصص نجاحهم في تنفيذ مشاريع مشتركة.
وشارك في المنتدى وفد أردني يمثل قطاعات المقاولات والإنشاءات، والنقل والخدمات اللوجستية، والتعليم، والطاقة والمياه، والتجارة العامة، والزراعة، والسياحة والسفر، والصناعة، والقطاعين المالي والمصرفي، وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى المناطق الحرة والتنموية والصناعية. كما شهدت الجلسات حضوراً مكثفاً لممثلي القطاع الخاص السوري وكبار المسؤولين الحكوميين.
وأكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، خلال المنتدى أن العلاقات الاقتصادية السورية–الأردنية تشهد تطوراً ملحوظاً، يتجلى في نمو حجم المبادلات التجارية وعمق شراكات القطاع الخاص. وأشار إلى أن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى عام 2026، متوقعاً أن يتجاوز معدل نمو الاقتصاد السوري 10% في حال استمرار الظروف الإيجابية الحالية. وأوضح أن استقرار سورية وازدهارها سينعكسان إيجاباً على محيطها الإقليمي ودول الجوار، لافتاً إلى أن عودة المناطق الشرقية والشمالية إلى كنف الدولة ستدعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والطاقة والمياه، بما يعزز القاعدة الاقتصادية ويضاعف فرص التعافي.
وأشار برنية إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال إصلاحات مؤسسية وتشريعية تمكّن القطاع الخاص وتمنحه الدور الريادي في الاقتصاد، مؤكداً أن الدولة لن تزاحم القطاع الخاص، بل ستدعمه وتوفر له الظروف الملائمة للنمو. وأضاف أن سورية انتقلت من نموذج اقتصاد مركزي يهيمن عليه القطاع العام إلى اقتصاد سوق اجتماعي يرتكز على ريادة القطاع الخاص، مع استمرار الإصلاحات المالية والإدارية العميقة رغم التحديات القائمة.
وفي إطار الإصلاح المالي، شدد الوزير على أن وزارة المالية لا تقتصر مهامها على الجباية، بل تشمل تحفيز النمو ودعم التنمية وتشجيع الاستثمار بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المختلفة، بما في ذلك تبسيط النظام الضريبي وتعزيز الشفافية، إلى جانب حماية ذوي الدخل المحدود عبر شبكات أمان اجتماعي فعّالة. وأوضح أن الإصلاحات الضريبية والتشريعية تتم بالشراكة مع القطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة، بما يعكس رؤية تشاركية تهدف إلى بناء الثقة وتحقيق تعافٍ اقتصادي شامل.
من جانبه، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن مجتمع الأعمال الأردني متفائل بالمرحلة المقبلة، وأن التعاون الاقتصادي مع سورية يمثل مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتجاوز حركة التبادل التجاري ليشمل الاستثمار المشترك والمشاريع التنموية المتكاملة. وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الأردن يتمتع بميزات تفضيلية عبر اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وسنغافورة، ما يمنح الصناعة الأردنية ميزة تنافسية يمكن استثمارها بالشراكة مع سورية. وأشار العلاونة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 185% خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر واضح على عودة الزخم الاقتصادي ووجود فرص حقيقية يمكن البناء عليها.
ويأتي المنتدى ضمن زيارة عمل تستمر يومين، ويهدف إلى تفعيل مذكرة التفاهم بين البلدين، الموقعة عام 2009، وتعزيز التكامل الاقتصادي ودعم جهود إعادة الإعمار من خلال بناء جسر استثماري مشترك يخدم مصالح الطرفين، إضافة إلى عقد لقاءات مباشرة بين أصحاب الأعمال والشركات لتبادل المعلومات وتوطيد العلاقات الاقتصادية. وشهد التبادل التجاري بين الأردن وسورية خلال عام 2025 نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سورية لتصل إلى نحو 286 مليون دولار، فيما بلغت واردات الأردن من سورية نحو 106 ملايين دولار، ليصل إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى قرابة 392 مليون دولار. وتعكس هذه الأرقام عودة الزخم الاقتصادي والتجاري بين البلدين بعد سنوات من التراجع، مع وجود فرص واعدة لتعزيز الشراكات الاستثمارية وتحقيق تكامل اقتصادي أوسع.