صندوق النقد: انعدام الأمن الغذائي الناجم عن الحرب يؤثر على 45 مليون إنسان

09 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19:33 (توقيت القدس)
كريستلينا جورجيفا تتحدث في مستهل اجتماعات الصندوق في واشنطن، 9 إبريل 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حذرت كريستالينا جورجيفا من التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيرة إلى حاجة الدول المتضررة لدعم مالي عاجل بين 20 و50 مليار دولار، ومخاطر تشديد السياسة النقدية مبكرًا لتفادي التضخم.
- أشارت إلى تأثير الحرب على الأمن الغذائي، حيث تؤثر اضطرابات النقل وسلاسل الإمداد على 45 مليون شخص، مؤكدة صعوبة العودة للوضع السابق حتى في أفضل السيناريوهات.
- تكبدت منطقة الشرق الأوسط تكلفة اقتصادية كبيرة، مع توقعات بتباطؤ النمو إلى 1.8% في 2026 وارتفاع التضخم العالمي، وسط تحذيرات من ارتفاع الديون الحكومية.

حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، من التداعيات الاقتصادية المستمرة التي ستخلفها الحرب في المنطقة على اقتصادات دول العالم. وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا إنها تتوقع أن تسعى الدول المتضررة من الحرب إلى التقدم للحصول على دعم مالي عاجل من الصندوق قد يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، وإن حجم المساعدات قد ينخفض في حال استمرار وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة. كما حذرت من خطر مسارعة البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بشكل مبكر، لتفادي شبح التضخم، الأمر الذي سيلقي بظلال سلبية على النمو، لكنها أضافت أن البنوك المركزية لا يمكنها تحمل خروج التضخم عن السيطرة.

كما أشارت جورجيفا إلى أن انعدام الأمن الغذائي، نتيجة اضطرابات النقل وسلاسل الإمداد بسبب الحرب، من المتوقع أن يؤثر على ما لا يقل عن 45 مليون شخص. وأضافت: "حتى في أفضل السيناريوهات، لن تكون هناك عودة سلسة ونظيفة إلى الوضع السابق". وجاءت تصريحات رئيسة الصندوق مع انطلاق اجتماعات الربيع السنوية التي ينظمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، والتي تجمع كبار صناع السياسات الاقتصادية من مختلف أنحاء العالم.

وقد اندلعت الحرب مع نهاية فبراير/ شباط الماضي عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران التي ردت بهجمات استهدفت دول الخليج ومناطق الطاقة، ما أدى فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخمس احتياجات العالم من النفط والغاز المسال، وتوقف إمدادات الأسمدة وصناعات تعدينية وغازات صناعية.

ومن المتوقع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، في ضوء تأثيرات الأزمة، حيث تضرب تكاليف الطاقة المرتفعة بعض الاقتصادات الهشة بشكل أكبر من غيرها. وقالت جورجيفا إن النمو سيكون أقل من المتوقع حتى في "السيناريو الأكثر تفاؤلاً" للصندوق، بسبب أضرار البنية التحتية، وتعطل الإمدادات، وتراجع ثقة الأسواق، وغيرها من "الآثار الندبية".

وسلطت الضوء على التأثيرات "غير المتكافئة" للأزمة، حيث تتضرر الدول منخفضة الدخل المستوردة للطاقة، ذات الحيز المالي المحدود، بشكل أكبر. وأضافت: "فكروا في دول جزر المحيط الهادئ الواقعة في نهاية سلاسل الإمداد الطويلة، التي تتساءل إن كان الوقود سيصل إليها في ظل هذا الاضطراب الشديد".

الشرق الأوسط الأكثر تضررا

وكان البنك الدولي قد قال أمس الأربعاء إن منطقة الشرق الأوسط تكبدت "تكلفة اقتصادية كبيرة وفورية" من جراء الحرب التي استمرت أربعين يوما. وأضاف البنك أنه، باستثناء إيران، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي الإقليمي إلى 1.8% فقط في عام 2026، مقارنة بـ4% في العام السابق، أي بتراجع قدره 2.4 نقطة مئوية عما كان متوقعاً قبل الحرب. كما يُتوقع أن يرفع صندوق النقد الدولي تقديراته لمعدل التضخم العالمي، نتيجة صدمات أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب.

وعقد رؤساء صندوق النقد والبنك الدوليين وبرنامج الأغذية العالمي اجتماعاً في واشنطن لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والأمن الغذائي. وجاء في بيان مشترك: "إن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى جانب اختناقات النقل، ستؤدي حتماً إلى زيادة أسعار الغذاء وتفاقم انعدام الأمن الغذائي".

كما شكّل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مجموعة تنسيق لمعالجة تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، على أن يُعقد اجتماع رفيع المستوى لهذه المجموعة يوم الاثنين المقبل. ومن المقرر أيضاً أن يصدر صندوق النقد الدولي تقرير "الراصد المالي" السنوي، الذي من المتوقع أن يحذر من ارتفاع الديون الحكومية مع سعي الدول للتعامل مع صدمات اقتصادية متكررة.

وفي تقرير جديد هذا الأسبوع، استعرض صندوق النقد الدولي التكلفة الاقتصادية للحروب، مقدّراً أن الناتج في الدول التي تشهد نزاعات ينخفض بنسبة 3% في البداية، و"يواصل التراجع لسنوات". وأشار تقرير سابق حول الحرب في المنطقة إلى أن "جميع المسارات تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو"، مسلطاً الضوء على تأثير اضطراب سلاسل إمداد الأسمدة على الأمن الغذائي. وأضاف التقرير: "الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، وقد يحتاج بعضها إلى مزيد من الدعم الخارجي، حتى في وقت يشهد فيه هذا الدعم تراجعاً".