بلومبيرغ: السعودية تواصل الإنفاق رغم انخفاض أسعار النفط

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:27 (توقيت القدس)
شارع العليا، الرياض، 19 مايو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعتزم السعودية مواصلة الإنفاق العام والاقتراض لدعم رؤية 2030، مع تحديد إنفاق 1.3 تريليون ريال لعام 2026، رغم تراجع أسعار النفط، مما يؤدي إلى عجز مالي بنسبة 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
- تعافت الإيرادات النفطية بعد انخفاضها في مايو 2021، لكن لا تزال أقل من المتوسط، مما دفع الحكومة لمراجعة مشاريع التحول الاقتصادي للتكيف مع العجز المالي.
- السعودية من أكثر المقترضين نشاطاً في الأسواق الناشئة، مع توقع نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.6% في 2026، مدفوعاً بقطاعات مثل السياحة والصناعات التحويلية.

رغم تراجع أسعار النفط عالمياً وما تمليه عليها من ضغوطات إضافية، تعتزم السعودية المضي قدماً في خطط الإنفاق العام والاقتراض النشط لدعم برنامج رؤية 2030 وتعزيز التنويع الاقتصادي، رغم الضغوط المترتبة على انخفاض أسعار النفط. وأكدت وزارة المالية اليوم الثلاثاء، أن الإنفاق المقرر لعام 2026 سيبلغ 1.3 تريليون ريال (350 مليار دولار)، بانخفاض طفيف عن العام الحالي، مع المحافظة على نفس المستوى خلال 2027، بينما من المتوقع أن تتعافى الإيرادات بعد انخفاضها في العام الماضي.

وبحسب بلومبيرغ، سيؤدي هذا إلى عجز مالي نسبته 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ 5.3% في 2025، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، مع توقع أن ينخفض العجز تدريجياً في العامين التاليين. وأوضح وزير المالية محمد الجدعان أن مستوى العجز الحالي هو خيار سياسي مدروس، قائلاً إنّ الاستثمار في الاقتصاد لتمكين القطاع الخاص سيستمر طالما أن العائد على هذه الاستثمارات أعلى من تكلفة الدين، مؤكداً أن الحكومة حريصة على عدم إزاحة القطاع الخاص عن دوره الاقتصادي.

وقد تعافت الإيرادات النفطية في السعودية بعد الانخفاض إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2021 في مايو/أيار الماضي، لكنها لا تزال أقل من المتوسط الخمس سنوات، فيما يظل خام برنت تحت الضغط عند مستويات تقارب 63 دولاراً للبرميل، دون المستوى المطلوب لتحقيق توازن الميزانية. وفي هذا السياق، قامت الحكومة خلال العامين الماضيَين بمراجعة بعض مشاريع التحول الاقتصادي الطموحة ضمن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان، سعياً للتكيّف مع فترة ممتدة من انخفاض أسعار النفط والعجز المالي، مع الحرص على عدم حدوث أي ارتفاع مفرط في حرارة الاقتصاد.

على صعيد الاقتراض، كانت السعودية من أكثر المقترضين نشاطاً في الأسواق الناشئة خلال العام الحالي، وفق بلومبيرغ، إذ جمعت ما يقرب من 20 مليار دولار من الديون المقومة بالدولار واليورو، مع اتخاذ تدابير حذرة لتجنّب إغراق السوق بالديون، إذ جرى تمويل نحو نصف القروض المصدرة في 2025 عبر الأسواق العامة لضمان عدم التأثير على القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، يظل الاقتصاد السعودي متفائلاً، خاصة في القطاع غير النفطي الذي أصبح يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الحقيقي للمملكة، مع توقع نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% في 2026 و3.7% في 2027، مدفوعاً بتزايد مساهمة قطاعات مثل السياحة والصناعات التحويلية.

ويرى المسؤولون في السعودية أنّ التقديرات مبنية على افتراضات محافظة، وأن أسعار النفط لم تعد محور التركيز كما في الماضي، إذ من المتوقع أن تدخل رؤية 2030 المرحلة الثالثة في 2026، مع تركيز على تسريع تنفيذ المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى تقليل اعتماد المملكة على النفط.

وفي تقييم الخبراء، تعتبر كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، مونيكا مالك، في تصريح لبلومبيرغ، أن مستوى الإنفاق المقرّر لا يزال داعماً للنمو الاقتصادي، مع توقع أن يشهد العجز زيادة نتيجة انخفاض الإيرادات وبعض التجاوزات في الإنفاق، مع الإشارة إلى أن الدين الحكومي الإجمالي سيبقى دون 40% من الناتج المحلي، بينما تظل المخاطر الكبرى مرتبطة بانخفاض حاد في أسعار النفط، وهو العامل الأبرز الذي يمكن أن يؤثر على توازن الميزانية والنمو المستقبلي.

المساهمون