أزمة الصناعة الألمانية تتعمّق: بوش تستغني عن 13 ألف وظيفة

25 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:24 (توقيت القدس)
جناح بوش بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين، 20 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد الصناعة الألمانية أزمة حادة مع تسريح آلاف الموظفين في شركات مثل روبرت بوش وكونتيننتال بسبب تباطؤ الطلب وارتفاع التكاليف والمنافسة الصينية.
- فقد قطاع السيارات الألماني حوالي 55 ألف وظيفة في العامين الماضيين، مع توقعات بفقدان المزيد بسبب التحول نحو السيارات الكهربائية، مما يستدعي إعادة تأهيل العمال.
- الأزمة تؤثر على المشهد السياسي والاقتصادي في ألمانيا، حيث تحاول الحكومة إنعاش الثقة عبر مبادرات مثل "صُنع في ألمانيا"، لكن التحديات البنيوية تتطلب حلولاً أعمق.

تشهد الصناعة الألمانية واحدة من أعنف أزماتها منذ عقود، بعدما أعلنت مجموعة روبرت بوش (Bosch) خططها لتسريح 13 ألف موظف إضافي، في خطوة تعكس التراجع الحاد الذي يعيشه قطاع السيارات في أكبر اقتصاد أوروبي. فمع تباطؤ الطلب، وارتفاع تكاليف الطاقة والعمل، واشتداد المنافسة من الشركات الصينية، تتوالى الضربات على قطاع يعدّ رمزًا للنهضة الصناعية في ألمانيا.

ولم يعد العملاق الألماني بوش وحده في مواجهة هذه الأزمة؛ شركات مثل "كونتيننتال"، "شايفلر"، و"ZF" أعلنت أيضاً خططاً لخفض الوظائف وتقليص النفقات، فيما تتجه "فولكسفاغن"، "بورشه" و"فورد" إلى تقليص الإنتاج والعمالة للتكيّف مع ضعف المبيعات ورسوم ترامب الجمركية التي تزيد كلفة الصادرات الألمانية إلى السوق الأميركية، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ اليوم الخميس.

ووفق اتحاد صناعة السيارات الألماني (VDA)، خسر القطاع نحو 55 ألف وظيفة خلال العامين الماضيين، مع توقعات بزوال عشرات الآلاف الإضافية بحلول عام 2030. ويُذكر أنّ الصناعة توفّر أكثر من 700 ألف وظيفة في ألمانيا، ما يجعل الأزمة ذات تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.

إعادة هيكلة مؤلمة في بوش

يشير خبراء الاقتصاد إلى أنّ إعلان بوش ليس سوى بداية لعملية إعادة هيكلة شاملة. فمارسيل فراتشر، رئيس معهد الأبحاث الاقتصادية (DIW)، حذّر من أنّ السنوات المقبلة ستشهد مزيداً من التسريحات والإفلاسات. أما مونيكا شناتزر، رئيسة مجلس الخبراء الاقتصاديين في ألمانيا، فأكدت أنّ التحوّل نحو السيارات الكهربائية يقلّص الحاجة إلى اليد العاملة، داعيةً إلى برامج لإعادة تأهيل العمّال وإدماجهم في قطاعات نامية كالدفاع.

وترتفع كلفة العمل في ألمانيا إلى أكثر من ضعفي نظيرتها في دول وسط أوروبا مثل سلوفاكيا وتشيكيا، ما يزيد الضغط على المورّدين الذين يواجهون في الوقت ذاته منافسة شرسة من آسيا في مجال البطاريات والمحرّكات والمكوّنات الإلكترونية منخفضة الكلفة.

وفيما تخسر الشركات الألمانية حصتها في السوق الصينية لصالح منافسين مثل BYD، تعاني أيضًا من الرسوم الأميركية التي تجعل صادراتها أقل قدرة على المنافسة. هذا الواقع دفع "فولكسفاغن" إلى إطلاق خطة إعادة هيكلة ضخمة تشمل الاستغناء عن 35 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد، بينما أصدرت "بورشه" رابع تحذير لها بشأن الأرباح هذا العام، وأعلنت تراجعاً عن بعض استثماراتها في السيارات الكهربائية.

التداعيات السياسية لأزمة اقتصاد ألمانيا

وتلقي الأزمة بظلالها على المشهد السياسي، إذ تهدد وعود المستشار فريدريش ميرز بإخراج ألمانيا من الركود عبر ضخ مئات المليارات في البنى التحتية والدفاع. فرغم توقع نمو الاقتصاد بنسبة 0.2% هذا العام بعد انكماش لعامين متتاليين، يظل التصنيع في حالة تراجع، وسط تحذيرات من أنّ الاستثمارات الجديدة قد تتجه إلى الخارج بسبب كلفة الطاقة والبيروقراطية الثقيلة.

"الخبر من بوش هو بمثابة طعنة في قلب الصناعة الألمانية". هكذا وصفت وزيرة اقتصاد ولاية بادن-فورتمبيرغ نيكول هوفمايستر-كراوت التطورات الأخيرة، داعيةً الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في قراره القاضي بوقف إنتاج سيارات الاحتراق الداخلي بحلول 2035.

وبينما تحاول الحكومة الاتحادية إنعاش الثقة عبر مبادرات مثل برنامج "صُنع في ألمانيا" بقيمة 100 مليار يورو، يرى خبراء أنّ التحديات البنيوية العميقة تتطلّب ما هو أكثر من الحوافز المالية، في وقت يواصل فيه عملاق مثل بوش إرسال إشارة تحذير بأن زمن الهيمنة الألمانية في صناعة السيارات بات على المحك.