ترامب يأمر بوقف بيع رقائق أميركية للصين.. والمركزي يستشعر مخاطر الركود

28 مايو 2025   |  آخر تحديث: 23:54 (توقيت القدس)
دونالد ترامب متحدثاً في المكتب البيضاوي، 28 مايو 2025 (أندرو هارنيك/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أمرت إدارة ترامب بوقف بيع برامج تصميم أشباه الموصلات للشركات الصينية، مما أثر على أسهم شركات مثل كادينس وسينوبسيس، في إطار مراجعة وزارة التجارة الأميركية لصادرات استراتيجية إلى الصين.
- أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي مخاوف من التضخم والبطالة، مما يضع صانعي السياسات أمام قرارات صعبة بين تشديد السياسة النقدية أو خفض الفائدة، وسط تأجيل ترامب لفرض تعرفات جمركية شديدة.
- أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن نتائج الاكتتاب في سندات خمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار، مع عائد 4.071% وتغطية 2.39 مرة، وتستمر في طرح سندات جديدة، مما يعكس ترقب الأسواق المالية.

فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأمر بوقف بيع رقائق أميركية للصين، اليوم الأربعاء، برز اجتماع لمجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) يستشعر مخاطر الركود. وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن أشخاص مطلعين، أن إدارة ترامب أمرت شركات أميركية تقدم برامج تستخدم في تصميم أشباه الموصلات بالتوقف عن بيع خدماتها للمجموعات الصينية. وذكر التقرير أن وزارة التجارة الأميركية أبلغت شركات تصميم الأتمتة الإلكترونية (EDA)، التي تشمل كادينس (Cadence) وسينوبسيس (Synopsys) وسيمنز EDA، بضرورة التوقف عن تزويد الجهات الصينية بتقنياتها.

وتراجعت أسهم كادينس بنسبة 10%، فيما هبطت أسهم سينوبسيس بنسبة 11% عقب صدور التقرير. وأوضح التقرير أن مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة هو الجهة التي أصدرت التوجيهات المذكورة. وامتنعت شركة كادينس عن التعليق، في حين لم ترد كل من سينوبسيس وسيمنز EDA فوراً على طلبات التعليق من رويترز. وقال متحدث باسم وزارة التجارة الأميركية إن الوزارة تراجع صادرات ذات أهمية استراتيجية إلى الصين، مضيفاً: "في بعض الحالات، علّقت وزارة التجارة تراخيص تصدير قائمة، أو فرضت متطلبات إضافية للحصول على تراخيص، ريثما تكتمل المراجعة". وتعتمد شركة سينوبسيس على السوق الصينية بما يقارب 16% من إيراداتها السنوية، بينما تمثل الصين نحو 12% من الإيرادات السنوية لشركة كادينس.

في موازاة ذلك، أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي المنعقد في 6 و7 مايو/أيار الجاري أن المسؤولين ناقشوا احتمال مواجهة "مقايضات صعبة" في الأشهر المقبلة، تتمثل في تزامن ارتفاع التضخم مع زيادة البطالة، وذلك في ظل مخاوف من تقلبات الأسواق المالية وتحذيرات من موظفي الفيدرالي بشأن ارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي. ورغم أن النظرة المستقبلية القاتمة قد تكون تغيرت بعض الشيء بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، بعد أسبوع من الاجتماع، بتأجيل فرض تعرفات جمركية شديدة، من بينها رسوم بنسبة 145% على الواردات الصينية، فإن محضر الاجتماع، الذي نُشر اليوم الأربعاء، أظهر أن صانعي السياسات ناقشوا تداعيات محتملة لسياسات إدارة ترامب الأميركية التي لا تزال غير مستقرة.

وأشار المسؤولون إلى أن تقلبات سوق السندات في الأسابيع السابقة "تستدعي المراقبة" لاحتمال تأثيرها في الاستقرار المالي، كما حذروا من أن تراجع وضع الدولار باعتباره ملاذاً آمناً، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة، "قد يكون له آثار طويلة الأجل على الاقتصاد". ولا يزال مسؤولو الفيدرالي يرون أن تزامن ارتفاع التضخم والبطالة يمثل خطراً، إذ سيجبرهم على الاختيار بين تشديد السياسة النقدية لكبح التضخم، أو خفض أسعار الفائدة لدعم النمو والتوظيف.

وقال المحضر: "علّق معظم المشاركين على خطر أن يكون التضخم أكثر استدامة مما كان متوقعاً"، في إشارة إلى تأثير الضرائب الجمركية المقترحة من إدارة ترامب حالياً. وأضاف: "أشار المشاركون إلى أن لجنة السوق المفتوحة قد تواجه مقايضات صعبة إذا ثبت أن التضخم أكثر استدامة، بينما تضعف التوقعات للنمو والتوظيف"، مؤكدين أن "حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية قد ازدادت، ما يجعل من المناسب تبني نهج حذر حتى تتضح الآثار الصافية للتغيرات في السياسات الحكومية".

وتضمنت الإحاطات من موظفي "الفيدرالي" توقعات بارتفاع "ملحوظ" في معدل التضخم هذا العام بسبب الرسوم الجمركية، إلى جانب سوق عمل "من المتوقع أن يضعف بشكل كبير"، مع ارتفاع معدل البطالة فوق تقديرات التوظيف الكامل بحلول نهاية العام، واستمراره على هذا النحو لعامين. وسجل معدل البطالة 4.2% في إبريل/ نيسان، بينما يرى "الفيدرالي" أن مستوى 4.6% يمثل الحد المستدام طويل الأجل مع تضخم ثابت عند 2%. وقد أدّى تأجيل الرسوم الجمركية الأكثر شدة على الصين ودول أخرى إلى تقليل تقديرات العديد من المحللين بشأن احتمالية حدوث ركود اقتصادي، والتي اعتبرها موظفو "الفيدرالي" في أوائل مايو "شبه مرجحة" بقدر التوقع الأساسي نفسه المتمثل في تباطؤ مستمر للنمو.

ومن المقرر أن تبقى رسوم ترامب الجمركية مؤجلة حتى يوليو/ تموز، في انتظار مفاوضات حول معدلات الضرائب النهائية، في وقت لا يزال فيه مسؤولو الفيدرالي وقادة الأعمال في حالة من الغموض بشأن معالم المشهد الاقتصادي القادم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة من عدم اليقين كانت سائدة خلال اجتماع مايو/ أيار، حين قرر "الفيدرالي" تثبيت سعر الفائدة المرجعي في نطاق يتراوح بين 4.25% و4.5%. وفي مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، أوضح رئيس "الفيدرالي"، جيروم باول، أن البنك المركزي سيظل على الهامش حتى تنتهي الإدارة الأميركية من خططها الجمركية، وتتضح تأثيراتها الاقتصادية، وهو الموقف الذي كرره باول ومسؤولون آخرون في الأسابيع التي تلت الاجتماع.

ويُعقد الاجتماع المقبل للفيدرالي في 17 و18 يونيو/ حزيران، حيث سيصدر خلاله توقعات جديدة بشأن التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي، إضافة إلى مسار أسعار الفائدة المتوقعة. وكانت التوقعات المتوسطة للمسؤولين، خلال اجتماع مارس، تشير إلى خفضين في أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2025.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اليوم الأربعاء، نتيجة الاكتتاب في طرح السندات أجل خمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار، حيث جاء الطلب عليها في حدود المتوسط. وبلغ سعر العائد على السندات الخمسية 4.071% من قيمتها الاسمية، وبمعدل تغطية للطرح بلغ 2.39 مرة. وباعت وزارة الخزانة الشهر الماضي سندات مدتها 5 سنوات بقيمة 70 مليار دولار، وبلغ سعر العائد عليها 3.995% ومعدل التغطية 2.41 مرة من قيمة الطرح، وفقاً لأسوشييتد برس.

يذكر أن معدل التغطية هو مقياس الطلب على السندات، حيث يشير إلى حجم الاكتتاب مقارنة بحجم الطرح. وبلغ متوسط معدل التغطية في آخر 10 طروحات للسندات أجل خمس سنوات 2.42 مرة. وباعت الوزارة أمس سندات أجل عامين بقيمة 69 مليار دولار وكان الطلب عليها أقل من المتوسط. ومن المقرر أن تعلن وزارة الخزانة، غداً الخميس، نتيجة الاكتتاب في طرح سندات مدتها سبع سنوات، بقيمة 44 مليار دولار.

المساهمون