- تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، مما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع المخاوف من التضخم، بينما تحقق شركات الطاقة أرباحاً ضخمة.
- جاء القرار بوقف الإعفاء وسط ضغوط سياسية داخلية لتجنب تمويل موسكو في حربها بأوكرانيا، مما يثير مخاوف من تقليص الإمدادات وارتفاع الأسعار مجدداً.
أنهت إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب إعفاء من العقوبات كان يسمح لدول، بينها الهند، بشراء النفط الروسي المنقول بحرا، في خطوة تعيد تشديد الضغط على موسكو رغم استمرار أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل بسبب الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز. وبحسب رويترز، سمحت وزارة الخزانة الأميركية بانتهاء سريان الترخيص العام الذي كان يتيح شراء النفط الروسي المخزن على ناقلات بحرية، بعدما كانت واشنطن قد مددته لمدة شهر في محاولة لاحتواء نقص الإمدادات العالمية وتهدئة أسعار الطاقة.وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الإدارة لن تجدد الإعفاء، فيما لم تنشر وزارة الخزانة أي إشعار رسمي بتمديد جديد حتى مساء السبت، مع امتناعها عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن القرار. ويأتي إنهاء الإعفاء في توقيت حساس لأسواق الطاقة العالمية، إذ لا تزال تدفقات النفط عبر الخليج تواجه اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي، بينما يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط العالمي المنقول بحراً. وكانت إدارة ترامب قد لجأت خلال الأشهر الماضية إلى سلسلة إجراءات استثنائية للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، شملت السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، ومنح إعفاء مؤقت لبعض شحنات النفط الروسي، إضافة إلى تخفيف قيود الشحن الأميركية المرتبطة بما يعرف بـ"قانون جونز".
كما أعلن ترامب دعمه تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين البالغة 18.4 سنتاً للغالون، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والمعيشة، مع تحول أسعار الطاقة إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل الولايات المتحدة قبل الانتخابات. وتواجه الإدارة الأميركية ضغوطا متزايدة مع بقاء متوسط أسعار البنزين قرب 4.50 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، ما أدى إلى تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع المخاوف من موجة تضخم جديدة تضرب الأسر الأميركية.
وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، أمس السبت، فإن الحرب في المنطقة وصدمة النفط الناتجة عنها كلفتا الأميركيين نحو 45 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ما وصفته الصحيفة بأنه أكبر اضطراب نفطي في التاريخ الحديث. وأظهر التقرير أن ارتفاع أسعار الوقود بات يلتهم جزءا متزايدا من دخل أصحاب الطبقات المتوسطة والفقيرة، بينما تحقق شركات الطاقة والمستثمرون الكبار أرباحا ضخمة مع بقاء أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل. وأضافت الصحيفة أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ ينعكس على مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، من شركات الطيران والشحن إلى أسعار الغذاء والنقل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وجاء القرار الأميركي بوقف إعفاء النفط الروسي أيضاً وسط ضغوط سياسية داخلية متزايدة. فقد دعت السيناتورتان الديمقراطيتان جين شاهين وإليزابيث وارن إدارة ترامب إلى عدم تمديد الإعفاء، معتبرتين أن السماح باستمرار شراء النفط الروسي يمنح موسكو إيرادات إضافية تساعدها في تمويل الحرب في أوكرانيا، دون أن يحقق خفضا حقيقيا في أسعار الوقود للمستهلك الأميركي. وفي المقابل، تخشى أسواق الطاقة من أن يؤدي إنهاء الإعفاء إلى تقليص الإمدادات المتاحة عالميا في وقت تعاني فيه الأسواق أصلا من اضطرابات حادة مرتبطة بالحرب وإغلاق هرمز، ما قد يدفع الأسعار إلى موجة ارتفاع جديدة خلال الصيف.
وتعتبر الهند أكبر مستورد للنفط الروسي المنقول بحرا، إذ اقتربت وارداتها من مستويات قياسية خلال إبريل/نيسان ومايو/أيار بعد الإعفاء الأميركي المؤقت، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التي تقدمها موسكو على خاماتها مقارنة بالأسعار العالمية. كما قال ترامب، خلال عودته من بكين أول من أمس الجمعة، إنه ناقش مع الرئيس الصيني شي جين بينغ إمكانية رفع العقوبات عن بعض الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني، مضيفا أنه سيحسم قراره قريبا، في إشارة تعكس محاولات واشنطن الموازنة بين الضغط الجيوسياسي على خصومها ومنع انفجار أسعار الطاقة عالميا. ويرى محللون أن القرار الأميركي يكشف تناقضا متزايدا داخل سياسة الطاقة الأميركية، إذ تحاول واشنطن في الوقت نفسه خفض أسعار الوقود داخليا، ومواصلة استخدام العقوبات النفطية أداة ضغط على روسيا وإيران، رغم أن اضطراب الإمدادات العالمية بات يشكل أحد أكبر التهديدات للاقتصاد العالمي والأسواق المالية منذ سنوات.