ترامب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% ويدعم المزارعين الأميركيين

09 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:03 (توقيت القدس)
اجتماع ترامب مع المزارعين الأميركيين في البيت الأبيض، واشنطن في 8 ديسمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- هدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 5% على المكسيك لعدم التزامها بتوفير المياه للمزارعين الأميركيين، مشيراً إلى انتهاك معاهدة 1944 ومطالباً بالإفراج عن 200 ألف فدان-قدم من المياه.
- أعلن ترامب عن حزمة مساعدات بقيمة 12 مليار دولار لدعم المزارعين المتضررين من سياساته التجارية، في محاولة لحماية كتلة تصويتية مهمة، وسط انتقادات ديمقراطية لسياساته الجمركية.
- يسعى ترامب لتهدئة الغضب الشعبي بسبب أزمة تكاليف المعيشة من خلال جولات ميدانية، مؤكداً على خفض التضخم، مع التركيز على انتخابات منتصف الولاية في 2026.

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمائة على المكسيك إذا لم توفر المزيد من المياه على الفور لمساعدة المزارعين في الولايات المتحدة. واتهم ترامب أمس الاثنين، المكسيك بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه تلزمها بإرسال 1.75 مليون فدان-قدم من المياه إلى الولايات المتحدة من نهر ريو غراندي عبر شبكة من السدود والخزانات المترابطة كل خمس سنوات.

وقال الرئيس الأميركي في منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي إن المكسيك "مدينة" للولايات المتحدة بما حجمه 800 ألف فدان من المياه بسبب انتهاكات المعاهدة على مدى السنوات الخمس الماضية. وكتب في منشور على موقع تروث سوشيال: "تطالب الولايات المتحدة المكسيك بالإفراج عن 200 ألف فدان-قدم من المياه قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول، ويجب أن تأتي البقية بعد ذلك بفترة وجيزة".

وأضاف، وفقاً لوكالة رويترز، أن "المكسيك لا تستجيب حتى الآن، وهذا أمر غير عادل للغاية لمزارعينا الأميركيين الذين يستحقون هذه المياه التي تشتد الحاجة إليها. ولهذا السبب أجزت فرض رسوم جمركية خمسة بالمائة على المكسيك إذا لم تفرج عن هذه المياه على الفور". وتواجه السلع المكسيكية حالياً تعرفة جمركية بنسبة 25% إذا لم تكن خاضعة لاتفاقية "USMCA" للتجارة الحرة القائمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، التي أبرمت خلال الولاية الأولى لترامب.

وأكد ترامب أن نقص المياه يضر بالمحاصيل والثروة الحيوانية في تكساس. ولم يرد متحدث باسم وزارة الاقتصاد المكسيكية بعد على طلب التعليق. وقالت وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز في إبريل/نيسان، إن المكسيك وافقت على زيادة شحناتها من المياه إلى تكساس للمساعدة في سد النقص بموجب معاهدة عام 1944. وتقول المكسيك إنها تعاني من ظروف جفاف تضغط على مواردها المائية. 

12 مليار دولار مساعدات للمزارعين الأميركيين

في السياق، تزامنت تهديدات ترامب للمكسيك، مع إعلانه حزمة مساعدات بقيمة 12 مليار دولار لقطاع الزراعة الأميركي الذي تضرر جراء سياساته التجارية والتعرفات الجمركية التي فرضها على شركاء تجاريين. وقال ترامب خلال اجتماع مع منتجين زراعيين في البيت الأبيض، وفقاً لوكالة فرانس برس، إنه يتخذ "إجراءات حيوية لحماية المزارعين الأميركيين والدفاع عنهم".

وخلال الحرب التجارية في ولايته الأولى، صرف ترامب مبالغ تعويضية ضخمة مباشرة للمزارعين لمنع خسارة ولايات ريفية جمهورية مهمة انتخابياً، وكذا لدعم الولايات المتأرجحة انتخابياً، وبخاصة أيوا وويسكونسين وميشيغان. ويعتبر المزارعون كتلة تصويتية ملتزمة، ونسبة مشاركتهم بالتصويت عالية جداً، ما يجعلهم كتلة انتخابية ثمينة.

ويواجه الرئيس الأميركي ضغوطاً متزايدة لمساعدة المزارعين الذين ساهم الدعم الذي قدّموه له في الانتخابات الرئاسية في فوزه بولاية ثانية، لكنهم تضرروا بشدة جراء التعرفات الجمركية الشاملة التي فرضها. ومنذ عودته في يناير/ كانون الثاني إلى السلطة، تضرر العديد من المزارعين الأميركيين من إجراءات اتخذها شركاء تجاريون رداً على التعرفات الجمركية التي فرضها ترامب على سلع مستوردة مستخدمة في الزراعة.

وقال ترامب خلال الاجتماع: "نحن نحب مزارعينا، وكما تعلمون فإن المزارعين يحبونني". وأوضح ترامب أن حزمة المساعدات البالغة 12 مليار دولار التي ستخصص للمزارعين ستمول من "جزء صغير نسبياً" من عائدات الرسوم الجمركية. وتُعَدّ حزمة الدعم هذه أحدث جهود الإدارة للدفاع عن إدارة الرئيس الجمهوري للاقتصاد والاستجابة لقلق الناخبين بشأن ارتفاع التكاليف، رغم أن ترامب وصف المخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف بأنها "خدعة" من جانب الديمقراطيين.

من جانبه، قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، إن السبب وراء حاجة المزارعين الأميركيين لمليارات الدولارات من الحكومة الاتحادية يعود في المقام الأول إلى سياسات الرسوم "الكارثية" للرئيس الأميركي. وأضاف شومر من على منصة مجلس الشيوخ، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس: "الآن، يمجّد دونالد ترامب نفسه، متظاهراً بأنه بطل بالنسبة إلى المزارعين، بينما يستخدم أموال دافعي الضرائب لترتيب الفوضى التي تسبب بها".

وأردف تعقيباً على قرار ترامب بدعم المزارعين: "إنها مثال كلاسيكي على عدم كفاءة دونالد ترامب". وأكد شومر أن "المزارعين لا يريدون إعانات. اسألوهم. إنهم يريدون أسواقاً، لكن سياسات دونالد ترامب قتلت الأسواق التي يعتمد عليها مزارعونا لكسب رزقهم". 

ترامب في جولة ميدانية وسط غضب من ارتفاع الأسعار

في السياق، يتوجّه الرئيس الأميركي الثلاثاء إلى بنسلفانيا، في محاولة لتهدئة الغضب المتزايد بين الأميركيين جراء ارتفاع تكاليف المعيشة. وسيعتمد ترامب (79 عاماً) أسلوباً مماثلاً للتجمّعات الانتخابية التي ساهمت إلى حد كبير في وصوله إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي، في إطار سعيه لإيصال رسالته والتأكيد أنّه يعمل من أجل خفض التضخّم. ورغم أنّه رفض تصريحات الديمقراطيين بشأن عدم قدرة الأميركيين على تحمّل تكاليف المعيشة ووصفها بأنها مجرد "أكاذيب"، إلا أنّ استطلاعات الرأي تظهر أنّ معدّلات التأييد التي يتمتع بها تراجعت بسبب الاقتصاد.

ويواجه الملياردير الجمهوري معارضة داخل حركته "لنجعل أميركا عظيمة من جديد"، مع دعوات له إلى التركيز على الاقتصاد بدلاً من اتفاقات السلام الخارجية. وقال مسؤول في البيت الأبيض لفرانس برس، إنّه "سيناقش كيف يواصل، هو والإدارة، التركيز على تحقيق أهم أولوياته المتمثلة بإنهاء أزمة التضخّم التي تسبّب بها (الرئيس السابق) جو بايدن". ويصر الرئيس الجمهوري على أنّ أسعار السلع الأساسية، مثل لحم البقر والبيض والقهوة، تشهد انخفاضاً، مؤكداً أنه يعمل على إصلاح ما وصفه بالفوضى التي خلّفها سلفه الديمقراطي بايدن.

ولكنّه ألمح الاثنين إلى وجود "مشكلة" في القدرة على تحمّل التكاليف، بعدما نفى ذلك الأسبوع الماضي، وقال: "الديمقراطيون تسبّبوا في مشكلة عدم القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، ونحن نصلحها". وانخفضت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى منصبه، وخصوصاً بسبب أزمة تكاليف المعيشة التي يُلقي الأميركيون باللوم فيها، بشكل جزئي على الأقل، على التعرِفات الجمركية التي فرضها. وارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول إلى 2.8 في المائة على مستوى سنوي.

من جانبها، قالت حليفته السابقة المقرّبة، مارجوري تايلور غرين، التي ابتعدت عنه في تشرين الثاني/نوفمبر، إنّ الرئيس فشل في التركيز على القدرة على تحمّل التكاليف. وأضافت في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" الأحد: "بالنسبة إلى رئيس أميركا أولاً، كان يجب أن يكون التركيز الأول على السياسة المحلية، ولم يحصل ذلك". في هذه الأثناء، استند الديمقراطيون إلى أزمة الغلاء لخوض حملتهم الانتخابية التي فازوا فيها الشهر الماضي، لاختيار عمدة مدينة نيويورك وحاكمي ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا.

وتعد ولاية بنسلفانيا ذات الكثافة العمالية محطة رئيسية في حملة ترامب الانتخابية التي أوصلته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية. فقد فاز فيها بفارق ضئيل في 2016 و2024، وخسرها بفارق ضئيل أمام بايدن في 2020. ورغم أنّه لا يحق لترامب أن يترشّح لولاية ثالثة في عام 2028، إلا أنّه يلمّح إلى أنّه قد يحاول ذلك، لكنّه يركّز بقوة على انتخابات منتصف الولاية التي ستجري في سنة 2026، خصوصاً أنّ القدرة الشرائية قد تؤثر في خيارات الناخبين الجمهوريين.

(رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون