ترحيب سوري بتحركات أميركية لإلغاء "قانون قيصر" بالكامل
استمع إلى الملخص
- أشار تاجر سوري إلى أن العقوبات تؤثر سلباً على الاقتصاد وتعيق التجارة، مؤكداً أن رفع القانون سيسمح بعودة التجارة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
- أكد خبير اقتصادي أن إلغاء "قانون قيصر" خطوة مهمة لكنها غير كافية لإنعاش الاقتصاد السوري دون إصلاحات داخلية وانفتاح خارجي.
في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على بداية تحوّل في السياسة الاقتصادية الأميركية تجاه سورية، وجّهت غرفة التجارة الأميركية دعوة رسمية إلى عدد من أعضاء الكونغرس، تطالب فيها بالإلغاء الكامل والدائم للعقوبات الاقتصادية وفق "قانون قيصر"، معتبرة أنّ الوقت قد حان لـ"مقاربة جديدة" تنظر إلى ما بعد الحرب وتسعى لدعم الاستقرار الإقليمي عبر التعاون الاقتصادي.
وقال رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ هذه الدعوة تعبّر عن "إدراك واقعي للتحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها سورية بعد سقوط النظام السابق، وتأكيد لأهمية فتح صفحة جديدة من التعاون المتوازن بين واشنطن ودمشق". وأضاف العلي أنّ "قانون قيصر، الذي وُضع أساساً لمحاسبة النظام على انتهاكات إنسانية، لم يعد يخدم الغاية التي أُقرّ من أجلها، خصوصاً مع التغيرات الجوهرية في المشهد السوري"، مشيراً إلى أنّ القانون "بات اليوم عائقاً مباشراً أمام جهود التعافي، ويضرّ بالمدنيين أكثر مما يُعاقب المسؤولين عن الانتهاكات".
وأوضح العلي أنّ الاتحاد رصد تزايد الاهتمام الأميركي، في الأوساط الاقتصادية على الأقل، بفرص الاستثمار والمشاركة في مشاريع التنمية في سورية، مضيفاً: "نحن مستعدون للتعاون مع كل الشركاء الدوليين الراغبين بالانخراط في إعادة الإعمار، وفق أطر قانونية واضحة ومصالح متبادلة".
من جانبه، قال محمد غزالة، وهو تاجر سوري يعمل في قطاع المواد الغذائية والاستيراد العام، لـ"العربي الجديد"، إنّ استمرار العمل بـ"قانون قيصر" "لم يعد منطقياً في ظل الواقع الاقتصادي المتدهور"، مشيراً إلى أن العقوبات "تُستخدم أداة سياسية، لكن المتضرر الأول منها هو الناس العاديون، وليس أي جهة حكومية". وأضاف غزالة: "نواجه صعوبات يومية في تحويل الأموال، وتأمين المواد الأساسية، وحتى استيراد أبسط المعدات بسبب القيود المرتبطة بالعقوبات. هناك شركات أجنبية مستعدة للتعامل معنا، لكنها تخشى العواقب القانونية الأميركية، وهذا يقتل أي فرصة لتعافي السوق".
وأوضح غزالة أنّ "رفع قانون قيصر أو تعديله على الأقل، سيسمح بعودة تدريجية للتجارة، وسينعكس مباشرة على الأسعار في السوق، وتوفر السلع الأساسية، وفرص العمل". وختم عضو غرفة التجارة تصريحه بالقول إنّ "التعافي لا يمكن أن يحدث في ظل العقوبات. الاقتصاد السوري بحاجة إلى شراكات، وليس عزلة جديدة".
رفع عقوبات "قانون قيصر" لا يكفي
بدوره، رأى الخبير في السياسات الاقتصادية والتنمية الإقليمية عصام القوتلي، أنّ الدعوات الأميركية الأخيرة تمثل "خطوة سياسية ذات أبعاد اقتصادية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة إنعاش الاقتصاد السوري دون خطوات موازية محلية ودولية".
وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، قال القوتلي إنّ "إلغاء قانون قيصر أو تخفيف حدّته سيكون له تأثير فوري على نفسية السوق، وقد يؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستيراد وتخفيف الضغوط على الليرة، لكنه ليس العصا السحرية". وأوضح أن الاقتصاد السوري "يعاني من مشاكل بنيوية، تتعلق بالإنتاج، والطاقة، والبنية التحتية المالية، وهذه تحتاج إلى إصلاحات داخلية بالتوازي مع الانفتاح الخارجي".
كما شدد الخبير الاقتصادي على أنّ "فتح قنوات مع الشركات الأجنبية، خاصة في قطاعي الطاقة والدواء، سيمنح زخماً كبيراً للاقتصاد، ويؤدي إلى تحسين الخدمات الأساسية"، مشيراً إلى أنّ "العقوبات لم تُسقط النظام، لكنها أسقطت قطاعات كاملة من الاقتصاد".
دعوة لخطوات عملية من واشنطن
وفيما لم يصدر تعليق رسمي عن وزارة الخزانة الأميركية أو الكونغرس حول المذكرة، إلا أنّ مصادر مطلعة أشارت لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ الأميركي، تدرس حالياً مقترحات لتعديل القانون أو حتى رفعه تدريجياً، في ضوء تغيّر موازين القوى على الأرض وتزايد الضغوط من الشركات الأميركية المهتمة بالاستثمار في الشرق الأوسط.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صوّت، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، الجاري لمصلحة إدراج بند إلغاء "قانون قيصر" ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، وهي الخطوة التي رأى فيها العلي "مؤشراً جدياً على بداية مرحلة جديدة". وأمل العلي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، "تجاوب الإدارة الأميركية مع هذه المبادرة البنّاءة"، مضيفاً أنّ "رفع العقوبات أو تعديلها ليس مجرد مطلب اقتصادي، بل ضرورة إنسانية أيضاً، بعد سنوات من التأثيرات السلبية على حياة السوريين اليومية، لا سيما في قطاعات الصحة والطاقة والتعليم".
وختم العلي بالتأكيد أنّ سورية "تفتح أبوابها لكل تعاون مبني على الاحترام المتبادل، بعيداً عن الإملاءات السياسية"، مضيفاً: "من يريد أن يكون شريكاً في إعادة بناء سورية، فعليه أن يسبق الوقت، لأن اللحظة مناسبة، وربما لا تتكرر قريباً". وتأتي هذه الدعوات لإلغاء "قانون قيصر" في لحظة حساسة من تاريخ سورية، حيث يقف الاقتصاد الوطني على مفترق طرق بين الانهيار الكامل أو بداية تعافٍ تدريجي.
وبينما يطالب رجال الأعمال والمحللون برفع العقوبات باعتباره خطوة أولى، تبقى الأنظار موجهة إلى واشنطن: هل ستلتقط الإشارة وتعيد النظر في أدواتها القديمة، أم تُبقي على سياسة العزلة التي أثبتت محدودية فاعليتها؟ المؤكد أن الواقع السوري تغيّر، والمقاربات السياسية والاقتصادية مطالبة بالتغير أيضاً، بما يخدم الشعب السوري ويعيد فتح أبواب التعاون الإقليمي والدولي، على أسس جديدة.