تركيا ترفع الحد الأدنى للأجور 27% إلى نحو 657 دولاراً
استمع إلى الملخص
- أظهر استطلاع رأي أن 74.5% من الأتراك يرغبون في زيادة الحد الأدنى بنسبة 50% ليصل إلى 33,150 ليرة، وهو مطلب مدعوم من مختلف الأحزاب السياسية.
- رغم الزيادة، لا يزال الحد الأدنى دون تكاليف المعيشة المقدرة بـ 96 ألف ليرة شهرياً، مما يثير مخاوف من تأثيرها على الأسعار والتضخم.
رفعت لجنة تحديد الأجور بتركيا، اليوم الثلاثاء، الحد الأدنى للأجور والرواتب بنسبة 27% عمّا كانت عليه عام 2025 ليبلغ الراتب الأدنى في تركيا للقطاع الخاص 28075 ليرة (نحو 657 دولاراً)، وهي نسبة قريبة من التوقعات التي ذهبت، خلال اجتماعات اللجنة الثلاثة، الشهر الجاري، أن تكون الزيادة مماثلة أو تقترب من نسبة التضخم التي سجلت الشهر الماضي 31.07%. (الدولار= 42.8 ليرة تركية).
وقال وزير العمل التركية وداد إيشيق هان، اليوم، إن صافي الحد الأدنى للأجور الشهرية سيبلغ 28075 ليرة في 2026، بزيادة 27% عن 2025، وتشمل زيادة الحد الأدنى للأجور نحو تسعة ملايين عامل ويُنظر إليها على أنها معيار لزيادة رواتب القطاع الخاص. وتواكب لجنة تحديد الحد الأدنى للأجور في تركيا "Asgari Ücret Tespit Komisyonu" زيادة الأجور بما يوازي التضخم السنوي على أسعار السلع والمنتجات الأساسية للمستهلكين، إذ رفع الحد الأدنى للرواتب في القطاع الخاص لعام 2025 إلى 22,104 ليرات تركية، بزيادة 30% عن أجور عام 2024 البالغة 17,002 ليرة.
ولكن في عامَي 2022 و2023، وقت ارتفع التضخم إلى نحو 62% في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 44.38 % في ديسمبر/كانون الأول عام 2024، شهد العامان زيادتَين على الحد الأدنى للأجور، في يناير/ كانون الثاني وأخرى في يوليو/ تمّوز. في بداية عام 2022، جرت زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 50%، وفي يوليو بنسبة 30%، كما تابعت تركيا النهج نفسه عام 2023، إذ رفعت الحد الأدنى للأجور مرتين أيضاً، بنسبة 54.66% في بداية العام و34.04% في يوليو، لتتجاوز الزيادة الإجمالية 107% مقارنة بالعام السابق. وبدأ الحد الأدنى للأجور عام 2022 بحد أدنى صافٍ قدره 4,253 ليرة تركية، وارتفع إلى 5,500 ليرة في منتصف العام، وإلى 8,506 ليرات في بداية عام 2023، ثم إلى 11,402 ليرة في يوليو.
وجاء رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور اليوم، أقل من التوقعات في الشارع التركي التي رأت ضرورة زيادة الأجور بأعلى من نسبة التضخم وبنسبة مشابهة لعام 2023 لينعكس على مستوى المعيشة التي تراجعت خلال العامين الأخيرين. وكان استطلاع رأي قد شمل 1,830 شخصاً في 28 ولاية، الشهر الماضي، قد كشف اتفاقاً نادراً بين ناخبي مختلف الأحزاب السياسية في تركيا، وذلك بعد أن رأى 74.5% من المشاركين أنه يجب رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة لا تقل عن 50% ليصل إلى 33,150 ليرة تركية.
وأيّد ما نسبتهم 66.2% من ناخبي حزب العدالة والتنمية الحاكم " AKP " رفع الحد الأدنى للأجور إلى 33,150 ليرة ونحو 85.3% من ناخبي أكبر أحزاب المعارضة "الشعب الجمهوري" CHP" ومن حزب الحركة القومية المؤتلف مع العدالة والتنمية" MHP" ما نسبتهم 68.6% ونحو 77% من حزب الجيد "İYİ Parti". أما الذين يطالبون بزيادة بنسبة 10% فقط فكانت نسبتهم 4.3%، وبزيادة 20% نحو 4.4% من العينة، وبزيادة 33% ما نسبتهم 10.5% من المستطلعين في 28 ولاية تركية.
ويرى مدير مركز الفكر للدراسات بإسطنبول، باكير أتاجان أنّ نسبة رفع الأجور جاءت مرضية إلى حد ما للعمال الذين يتقاضون الأجور، كما لم تزد الضغط وتكاليف الإنتاج على أصحاب الأعمال، لكنها كانت دون طموح تمثيل العمال.
وكان رئيس اتحاد العمال التركي إرجون أتالاي قد أكد خلال الاجتماع الأول للجنة تحديد الأجور، الشهر الجاري، أن ظروف المعيشة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، وأصحاب الأجور الدنيا والمتقاعدون هم أكثر الفئات التي تحتاج إلى الدعم، معتبراً خلال تصريحه للصحافيين، أن أرقام زيادة الحد الأدنى للأجور التي تطرح قليلة، "ومن المستحيل العيش بهذا المال، الناس يعانون. يجب أن تكون الأولوية لأصحاب الأجور الدنيا والمتقاعدين" وأشار وقتذاك إلى الانتقادات التي يتعرض لها تمثيل العمال "عندما يظهر رقم جيد، يُقال إن صاحب العمل أعطى، والدولة أعطت. وعندما يكون الأمر سيئاً، يجري تحميلنا الفاتورة".
ويقول أتاجان لـ"العربي الجديد" إنّ الطبيعي أن يدافع اتحاد العمال ويطلب نسبة زيادة كبيرة وأعلى من نسبة التضخم، لكن ذلك سيشكل عبئاً على أصحاب العمل والدولة التي تتحمل أيضاً جزءاً من الزيادة "نحو 700 ليرة لكل عامل"، والأهم أن زيادة الأجور ستزيد من الليرة في السوق، فيستغل بعض التجار ذلك برفع الأسعار كما سيتأثر سعر صرف الليرة مقابل العملات الرئيسية، وهي بطبيعة الحال تراجعت بنحو 21% هذا العام أمام الدولار، وسجلت اليوم الثلاثاء سعراً متدنياً جديداً بنحو 42.83 مقابل الدولار.
ويلفت المحلل التركي إلى أن زيادة الأجور وما يتبعها من زيادة عرض الليرة والأسعار، يمكن أن تؤثر على خطة الحكومة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي بتخفيض نسبة التضخم التي تراجعت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على أساس شهري بنحو 0.87% و أدنى مستوى منذ أربع سنوات إلى 31.07% على أساس سنوي.
ويذكر أن الحد الأدنى للأجور ورغم رفعه اليوم، لم يزل دون تكاليف المعيشة في تركيا التي قدرته وكالة التخطيط في إسطنبول (İPA) لمتوسط التكلفة الشهرية لمعيشة أسرة مكوّنة من أربعة أشخاص في مدينة إسطنبول بنحو 96 ألفاً و559 ليرة تركية، كما يقدر اتحاد نقابات العمال الأتراك (تورك-إيش) تكاليف معيشة أسرة مكوّنة من أربعة أفراد بنحو تسعين ألف ليرة تركية شهرياً، ما يعادل أكثر من ألفَي دولار، لتغطية النفقات الأساسية مثل الغذاء والسكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية.
وهذه التقديرات سابقة لرفع الأجور الذي يتوقع أن ترافقه ارتفاعات بأسعار السلع والمنتجات وحتى الخدمات والرسوم، ما يعني تكاليف جديدة للأسرة التركية في العام الجديد.