وزير المالية السوري: تفاؤل رسمي بتوصيات مختبر حلول الصناعة

27 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:00 (توقيت القدس)
دمشق في 18 ديسمبر 2025 (خليل عشاوي/ رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه الصناعة السورية تحديات كبيرة بعد الحرب، مع تضرر البنية التحتية وتراجع كفاءة الموارد البشرية، رغم وجود استراتيجيات غير منفذة. قدم "مختبر حلول الصناعة الوطنية" توصيات لإعادة بناء القطاع الصناعي.

- يشدد الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم على أهمية تحديث المعدات وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتأسيس هيئة للتخطيط الصناعي، مع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لمواجهة تحديات التمويل والفساد.

- استقبل وزير المالية وفداً من غرفة صناعة دمشق وريفها، وتسلم وثيقة تتضمن توصيات لدعم الصناعة موزعة على ستة محاور تشمل التشريعات والطاقة والتمويل.

تواجه الصناعة المحلية السورية تحديات كبيرة، إذ يُعدّ القطاع الصناعي من أكثر القطاعات حاجةً إلى إصلاحات جذرية وإعادة تأهيل، بعدما شكّل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني قبل الحرب، وتعرّض لأضرار بالغة أثّرت في البنية التحتية للمصانع، وتسببت بتدهور جودة الإنتاج وتراجع كفاءة الموارد البشرية. وعلى مدى أكثر من عقدين، ورغم الاستراتيجيات والخطط التي وُضعت، بقي معظمها حبراً على ورق، من دون تنفيذ فعلي ولو لبند واحد منها. اليوم، وبعد تحرير سورية، قدّم "مختبر حلول الصناعة الوطنية" مجموعة من التوصيات والخطط، بهدف إعادة بناء القطاع الصناعي وتأهيله ليعود إلى دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني.

إعادة تقييمٍ للصناعة السورية

في السياق، يقول الخبير الاقتصادي والتنموي محمد إبراهيم، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إنه لا بد بدايةً من إجراء تقييم دقيق للصناعة السورية بعد عام من التحرير، إذ إن العديد من المصانع توقف عن الإنتاج أو تعرض لتدمير جزئي أو كلي، في حين تمكن بعض المنشآت من استئناف عمله جزئياً. وأكد أهمية تحديد أولويات النهوض بالصناعة وفق مستوى الأضرار في كل قطاع، مع التركيز على إعادة بناء المنشآت الصناعية الأساسية، وتحديث المعدات والآلات المتقادمة، إضافة إلى توفير بنية تحتية ملائمة للطاقة والموارد.

وأضاف إبراهيم أن أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي يتمثل في تداخل التشريعات وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة. وللنهوض بالصناعة المحلية، شدد على ضرورة تعديل وتحديث القوانين الاقتصادية، من خلال اعتماد مرونة أكبر في التشريعات الناظمة للاستثمار الصناعي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين. ويرى إبراهيم أهمية تأسيس هيئة مركزية للتخطيط الصناعي تتولى تحديد الأولويات ورصد المشاريع التنموية، ومراقبة التقدم في تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل القطاع الصناعي، إلى جانب تحفيز الاستثمار الخاص وضمان بيئة أعمال مستقرة وجاذبة.

ويحمّل إبراهيم الحكومة والقطاع الخاص المسؤولية الأولى في النهوض بالصناعة الوطنية، معتبراً أن أي تقدم لا يمكن أن يتحقق من دون تعاون فعّال بين الطرفين، بحيث توفر الحكومة البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة، فيما يضطلع القطاع الخاص بدوره الاستثماري والتشغيلي. غير أن الطريق، بحسب إبراهيم، ليس مفروشاً بالورود، إذ تواجه سورية تحديات متعددة في مسار إعادة بناء قطاعها الصناعي، أبرزها نقص التمويل وصعوبة حصول المصانع على الموارد اللازمة لإعادة التأهيل، إضافة إلى استمرار الفساد في القطاعين العام والخاص، وقلة اليد العاملة رغم عودة جزء منها.

وعلّق إبراهيم على فكرة تقديم توصيات للنهوض بالصناعة السورية من خلال مختبر حلول الصناعة الوطنية، رغم عدم نشرها، قائلاً: "نخشى أن تكون التوصيات ذاتها الأفكار والاستراتيجيات والخطط التي طُرحت قبل أكثر من عقدين ولم ترَ النور". وأكد أن المطلوب هو بذل جهود كبيرة ومتواصلة من الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء، لاستعادة مكانة الصناعة السورية وتسريع عملية إعادة الإعمار والتنمية.

وفي هذا السياق، استقبل وزير المالية محمد يسر برنية وفداً من غرفة صناعة دمشق وريفها، وتسلم منه وثيقة تتضمن توصيات ملتقى مختبر حلول الصناعة الوطنية، الذي عُقد في السادس من الشهر الجاري. وقال برنية، في منشور له عبر منصة "لينكد إن" نُشر اليوم، إن الوثيقة لم تقتصر على سرد التوصيات فحسب، بل تضمنت مصفوفة تنفيذية شاملة تحدد الإجراءات الممكن اتخاذها لدعم الصناعة السورية ومعالجة التشوهات القائمة، كما استعرضت عشرات الإجراءات والمهام المطلوبة مع تحديد الجهة أو الجهات المسؤولة عن المتابعة والتنفيذ.

وأوضح أن الجهات المعنية بتنفيذ هذه التوصيات تشمل غرف الصناعة، إضافة إلى وزارات وهيئات حكومية متعددة، كلٌّ حسب اختصاصه، مؤكداً أن ذلك يشكّل عملا تشاركيا بين الحكومة وقطاع الأعمال بهدف النهوض بالصناعة السورية. وتوزعت التوصيات على ستة محاور رئيسة هي: إدارة الصناعة والتشريعات الناظمة، الطاقة والبنية التحتية، التمويل، مدخلات الإنتاج والجمارك، التدريب وبناء القدرات، وأخيرًا تعزيز البحث والتطوير الصناعي.

كما تضمنت الوثيقة 13 إجراء إسعافيا ينبغي أن تحظى بأهمية خاصة. وقال برنية: "إذا نجحنا في تطبيق نصف هذه التوصيات والإجراءات، فسنقفز بالصناعة السورية إلى مستوى نفتخر به". وأشار إلى وجود ثمانية إجراءات مرتبطة بوزارة المالية، متعهدًا بتشكيل فريق من الوزارة لمتابعتها والعمل على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بعد دراستها. وأضاف: "كلنا شركاء في خدمة الاقتصاد السوري وإعادة الألق لقطاع الصناعة. هناك قطاع أعمال وصناعة يشرح همومه بحرية، وهناك دولة وأجهزة حكومية تستجيب وفق الممكن والمناسب… فلنتفاءل!".