تفاقم أزمة الوقود في روسيا عقب هجمات أوكرانية على مصافي النفط

23 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:24 (توقيت القدس)
انخفضت قدرة تكرير النفط الروسي، موسكو في 8 سبتمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد روسيا نقصًا في الوقود بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية للطاقة، مما أدى إلى تقليص تشغيل المصافي وارتفاع تكاليف الاقتراض.
- استهدفت الهجمات الأوكرانية مصافي التكرير ومحطات التصدير، مما أدى إلى خفض قدرة تكرير النفط الروسي وتقليص الصادرات، وتدرس روسيا فرض قيود على صادرات الوقود.
- شنت روسيا هجمات على شبكات النقل الأوكرانية، مستهدفة السكك الحديدية، لكن الشبكة الأوكرانية تواصل العمل رغم التأخيرات الناتجة عن الهجمات.

ذكر متعاملون وموزعون لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن روسيا تشهد نقصا في بعض أنواع الوقود نتيجة هجمات شنتها أوكرانيا بطائرات مسيرة أدت إلى تقليص تشغيل المصافي، بينما يمنع ارتفاع تكاليف الاقتراض محطات الوقود الخاصة من تخزين كميات كافية من الوقود. وكثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا في الأسابيع القليلة الماضية، حيث استهدفت مصافي التكرير ومحطات التصدير بهدف تقليص عائدات موسكو من التصدير وإثارة السخط المحلي ودفع الكرملين إلى محادثات السلام. 

وأعلنت هيئة الأركان العامة في كييف، اليوم الثلاثاء، أن‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬الجيش الأوكراني قصف منشأتين لتوزيع النفط الروسي في منطقتي بريانسك وسامارا خلال الليل. وأضافت هيئة الأركان العامة عبر تليغرام أن المنشأة التي استهدفت في منطقة سامارا هي محطة لخلط النفط للتصدير. وفي بريانسك، ذكرت هيئة الأركان أن الجيش استهدف محطة على خط أنابيب حيوي لإمدادات الجيش الروسي. وأضافت "يجري تحديد مدى الضرر".

وقالت الهيئة أيضا، السبت الماضي، إن انفجارات وحريقا كبيرا وقعت في محيط منشأة بساراتوف على نهر الفولغا الروسي والتي كانت هدف العديد من الهجمات الأوكرانية، بما في ذلك خلال الأسبوع الماضي. كما أكد جهاز الأمن الأوكراني، الخميس الماضي، أن مسيراته أصابت "قلب" مصفاة نفط في باشكورتوستان تابعة لشركة غازبروم الروسية العملاقة. وأكد رئيس المنطقة الروسية المستهدفة راضي خابيروف عبر حسابه على تليغرام أن "مسيرتين" أوكرانيتين هاجمتا المصفاة وتسببتا في حريق.

وأدت الهجمات الأوكرانية المتكررة إلى خفض قدرة تكرير النفط الروسي بنحو الخمس في بعض الأيام، وتسببت أيضا في خفض الصادرات من الموانئ الرئيسية، ما دفع موسكو إلى الاقتراب من خفض إنتاجها النفطي. 

روسيا تتجه لفرض مزيد من القيود على صادرات الوقود

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن بافل سوروكين، نائب وزير الطاقة الروسي، قوله اليوم الثلاثاء إنه من المحتمل أن يتم فرض مزيد من القيود على صادرات الوقود "إذا لزم الأمر". ونقلت إنترفاكس عن سوروكين: "سيجري اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تغطية احتياجات السوق بالكامل. وإذا تطلب ذلك فرض قيود إضافية على التصدير، فقد تُفرض هذه القيود أيضا".

وقالت وكالات أنباء روسية أخرى، نقلا عن مصادر لم تسمها، إن الحكومة ناقشت حظرا محتملا على تصدير الديزل حتى نهاية العام. ومددت السلطات الروسية في نهاية أغسطس/آب الماضي حظرها على صادرات البنزين حتى أكتوبر/تشرين الأول لكبح أسعار الوقود. وكانت منطقة الشرق الأقصى في روسيا وشبه جزيرة القرم من أوائل المناطق التي شهدت نقصا في البنزين في أغسطس/ آب. وأظهرت مصادر أن مشاكل مماثلة ظهرت في منطقة نهر الفولغا وكذلك في جنوب روسيا ووسطها. وتحدثت رويترز مع خمسة متعاملين وموزعين في سوق الوقود الروسية وطلبوا عدم نشر هوياتهم نظرا لحساسية الموضوع.

وقال جليب نيكيتين، حاكم منطقة نيجني نوفغورود عبر تطبيق تليغرام، أمس الاثنين، إن الانقطاعات "المؤقتة" في محطات الضخ مرتبطة بسلاسل الإمدادات في المنطقة. وأضاف "من المفترض أن يعود كل شيء إلى طبيعته في الأيام المقبلة". وقالت المصادر إن محطات الوقود المملوكة لشركات النفط الكبرى لا تزال تعمل بشكل طبيعي على نطاق واسع. وقالت موظفة في محطة وقود في منطقة بيلغورود بغرب البلاد: "قرر المدير إغلاق محطة البنزين مؤقتا بسبب نفاد البنزين". وأضافت أن "محطة الوقود في القرية المجاورة أغلقت أبوابها أيضا، فيما نفد البنزين من محطات أخرى". وصمد الاقتصاد الروسي حتى الآن في وجه سلسلة من العقوبات الغربية لكنه يتباطأ حاليا. 

هجمات روسية على شبكات النقل في أوكرانيا 

في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الحكومية في أوكرانيا لرويتز إن روسيا شنّت موجة كبيرة من الهجمات على السكك الحديدية منذ الصيف، مستخدمة تكتيكات جديدة لضرب نقاط رئيسية بطائرات مسيرة بعيدة المدى، لكن الشبكة صامدة حتى الآن.

وقال أولكسندر بيرتسوفسكي في مقابلة في عربة قطار في محطة السكك الحديدية المركزية بالعاصمة كييف "هدفهم الأول بث الذعر بين الركاب، وهدفهم الثاني ضرب الاقتصاد". وليس هناك تركيز بشكل خاص على ما يبدو على استهداف الشحنات العسكرية. وقال المسؤول "هذه كلها في جوهرها ضربات على البنية التحتية المدنية".

ويبلغ عدد العاملين في شركة أوكرزاليزنيتسا، وهي شركة السكك الحديدية الضخمة المملوكة للدولة، 170 ألف موظف، وشكلت هدفا للهجمات الروسية منذ بداية الغزو الروسي قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، لكن الهجمات تكثفت، ما تسبب في تأخيرات متكررة. وقال بيرتسوفسكي إن الهجمات، التي ضربت عشرات المحطات الفرعية، مرتبطة بالزيادة الكبيرة في الطائرات المسيرة بعيدة المدى التي ينتجها مجمع الصناعات العسكرية الروسي. 

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون