تونس: هدر الخبز في رمضان يضيع 11 مليار ليتر من الموارد المائية

06 مارس 2025   |  آخر تحديث: 07 مارس 2025 - 13:51 (توقيت القدس)
الخبز التونسي لم يعد كما كان، تونس، 12 أغسطس 2010 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه التونسيون تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية بسبب هدر الغذاء، حيث يتم التخلص من 900 ألف خبزة يوميًا، مما يؤدي إلى فقدان 11 مليار ليتر من المياه، ويضع ضغطًا إضافيًا على الموارد الطبيعية الشحيحة في البلاد.
- القطاع الزراعي يستهلك 80% من الموارد المائية، وهدر الغذاء يعد هدرًا غير مباشر للماء، حيث تأتي تونس في المرتبة الثالثة أفريقيًا في هدر الطعام، مما يكلف البلاد 570 مليون دينار سنويًا.
- تحسين جودة الخبز يمكن أن يقلل من الهدر، ويشدد الخبراء على أهمية معالجة أسباب هدر الخبز لتحسين السلوك الغذائي وتقليل الخسائر الاقتصادية والبيئية.

نبه نشطاء بيئة إلى انعكاسات هدر الخبز والغذاء في رمضان على الموارد المائية في تونس، فيما تعاني البلاد شح المياه الناجم عن سنوات الجفاف. وجاءت التحذيرات من تداعيات استمرار هدر الغذاء على مخزون الماء بعد أن أعلن المعهد الوطني للاستهلاك عن تخلص التونسيين يوميًا من 900 ألف خبزة في الحاويات على امتداد شهر الصيام، وهو ما يعني فقدان أكثر من 11 مليار ليتر من المياه، وفق خبراء.

وبحسب المعهد، يصل إهدار الخبز في شهر رمضان إلى أكثر من 27 مليون خبزة، في وقت يحتاج فيه إنتاج كلغ واحد من الخبز إلى 1608 ليترات من الماء. ويأتي الخبز في صدارة الغذاء الذي يهدره التونسيون على مدار السنة، لا سيما في شهر رمضان، الذي يزيد فيه عرض أصناف الخبز خارج الأصناف التي تدعم الحكومة سعرها.

ورغم فرض تونس تدابير استثنائية للتصرف في الموارد المائية منذ مارس/ آذار 2023، جرى بموجبها تقليص المساحات الزراعية المروية وتقسيط مياه الشرب، لم يكتسب التونسيون القدر الكافي من سلوكيات الحفاظ على الماء عبر تجنب هدر الطعام. ويكثر إهدار الطعام في تونس خلال شهر رمضان، إذ تذهب كميات كبيرة من الأكل إلى حاويات القمامة، وهو ما يزيد الضغط على الموارد الطبيعية التي باتت شحيحة مع تواصل تهديدات التغيرات المناخية.

وقال الناشط البيئي حمدي حشاد إن "كل قطعة خبز مهدرة تكلف تونس 353 ليترًا من المياه الافتراضية، بحسب مؤشرات قياس البصمة المائية للأطعمة التي يصدرها موقع "ووتر برنت" المتخصص". واعتبر أن "القطاع الزراعي المنتج لغذاء التونسيين هو المستهلك الأول للماء بنسبة تصل إلى 80% من مجموع الموارد المستهلكة، ما يجعل هدر الغذاء هدرًا غير مباشر للماء".

وأكد حشاد في تصريح لـ"العربي الجديد" أن هدر 900 ألف خبزة يوميًا خلال شهر واحد يكلف تونس 11.2 مليار ليتر من المياه الافتراضية. ووفق التقرير الخاص بمؤشرات هدر الغذاء الذي يصدره البرنامج البيئي للأمم المتحدة، جاءت تونس في المرتبة الثالثة أفريقيًا في هدر الطعام، بمعدل 172 كلغ من الطعام المهدور سنويًا لكل فرد، وبمعدل عام للبلاد يُقدَّر بـ12 مليون طن سنويًا، وهو ما يكلف البلاد أكثر من 570 مليون دينار سنويًا (185 مليون دولار).

ويرى رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن رداءة نوعية الخبز من أبرز أسباب الهدر. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إن "النوعية الجيدة للخبز تساعد على إعادة تدويره وتعدد استعمالاته"، معتبرًا أن "الخبز في تونس لم يكتسب بعد مقومات الجودة الكافية، وهو ما يفسر إلقاءه في المزابل". وأشار في سياق متصل إلى أن "تأخير خطة تحسين نوعية الخبز عبر تعزيز مكوناته بالألياف يفاقم مظاهر الهدر المضاعف لمصادر مختلفة من الطاقة، من بينها الماء والكهرباء، فضلًا عن تحمّل خزينة الدولة خسائر ناجمة عن دعم الخبز".

وشدد الرياحي على أهمية معالجة أسباب هدر الخبز للحد من الخسائر وتطوير السلوك الغذائي للتونسيين. وكشفت بيانات رسمية لمعهد الاستهلاك الحكومي في تونس، صدرت عام 2023، أن تبذير المواطن التونسي في الأكلات المطبوخة يرتفع في شهر رمضان أكثر من الأيام العادية بنسبة 66.6%، وفي مادة الخبز بنسبة 46%، والغلال بنسبة 31.7%، فيما يصل مستوى التبذير في الحلويات إلى 20.2%، واللحوم إلى 19.2%.

ويشغل هدر الغذاء والإسراف على موائد رمضان في تونس المؤسسات الرسمية للدولة ومنظمات الدفاع عن المستهلك، بسبب تأثيرات التبذير على النفقات الأسرية ومنظومة الإنتاج عمومًا، في وقت تمر فيه تونس بأزمة اقتصادية وشح مائي غير مسبوق.