جامعة دمشق تطلق أول مؤتمر أكاديمي لتشجيع الاستثمار في سورية
استمع إلى الملخص
- أشار الخبير الاقتصادي سامر عياش إلى ضرورة إجراء إصلاحات تشريعية واقتصادية لتوفير استقرار قانوني وحماية للمستثمرين، مع التركيز على تخفيف التعقيدات الإدارية وربط البحث العلمي بقطاع الاستثمار.
- أكد رجل الأعمال مازن الخطيب على أهمية توفير قوانين واضحة وضمانات لدعم القطاع الخاص، مشيراً إلى أن التكامل بين الجامعات والقطاع الخاص يعزز الشراكة ويعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، المؤتمر الأكاديمي الأول للاستثمار في سورية تحت عنوان "البيئة الاستثمارية الجاذبة"، في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق، اليوم الأربعاء، بحضور وزير المالية محمد يسر برنية، ورئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، والمدير الإداري لمجموعة رواد للاستثمارات أنس عليان، إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء من مؤسسات حكومية وأكاديمية سورية ودولية، ومشاركة عدة جامعات سورية ومجموعتي روّاد للاستثمارات وركاز الرقمية.
وقال الوزير الحلبي في كلمته، إن انعقاد المؤتمر يشكل "لحظة فارقة لانطلاقة جديدة نحو بناء بيئة استثمارية جاذبة في سورية تكون جسراً للتنمية ومحركاً للإقلاع الاقتصادي ورافداً لمسيرة الإعمار والازدهار". وشدد على أن العلم والمعرفة هما الأساس لكل تنمية، مشيراً إلى حرص الوزارة على ربط البحث العلمي والتعليم التقاني باحتياجات السوق ومتطلبات الاستثمار، بهدف تحويل ابتكارات الباحثين السوريين إلى مشاريع عملية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد وتعزيز موقع سورية على الخريطة الإقليمية والدولية.
لمناقشة التحديات الراهنة وتعزيز بيئةٍ استثماريةٍ وقانونيةٍ جاذبة، افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور "مروان...
تم النشر بواسطة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية في الأربعاء، ٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
وأضاف الحلبي أن "الجامعات ومراكز البحث العلمي تمثل الخزائن الحقيقية للاستثمار بما تحويه من طاقات إبداعية"، لافتاً إلى أن "الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على رأس المال والمشاريع الاقتصادية فحسب، بل يشمل الإنسان السوري العالم والمبدع الذي يعد المورد الأثمن للبلاد". وأوضح الوزير أن نجاح أي بيئة استثمارية يحتاج إلى إرادة وطنية صادقة وتعاون حقيقي بين الدولة والمستثمرين والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، بما يسهم في خلق مناخ آمن ومستقر يشجع رؤوس الأموال ويفتح آفاقاً واسعة للمشاريع الرائدة في مجالات الصناعة والتقانة والخدمات والصحة والتعليم.
وختم الوزير الحلبي بالقول: "إن مؤتمرنا هذا يمثل بداية مسار جديد يعزز التشارك بين مختلف القطاعات، ويضع سورية على أعتاب عهد جديد من التنمية والإعمار، منطلقين من العلم ومتوجهين نحو الاستثمار والإبداع".
أصلاحات تشريعية لجذب الاستثمارات
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي سامر عياش أن انعقاد المؤتمر يمثل خطوة أساسية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سورية، موضحاً أن جذب الاستثمارات لا يقتصر على طرح المشاريع أو تقديم التسهيلات الشكلية، بل يتطلب إصلاحات حقيقية في البيئة التشريعية والاقتصادية. وأشار إلى أن أي مستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً، يبحث أولاً عن استقرار قانوني وضمانات واضحة لحماية أمواله ومشاريعه، وهو ما يعد الركيزة الأولى لأي عملية استثمارية ناجحة.
وبين عياش لـ"العربي الجديد"، أن تخفيف التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، وتوحيد المرجعيات المسؤولة عن الاستثمار، من شأنه أن يعزز ثقة القطاع الخاص ويجذب مزيداً من الشركات، مشدداً على أن غياب هذه الإصلاحات يبقي المناخ الاستثماري هشاً وغير قادر على المنافسة في المنطقة. وأضاف أن الربط بين البحث العلمي وقطاع الاستثمار يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد السوري، لاسيما إذا ما تم استثمار الطاقات الكامنة في الجامعات ومراكز البحوث لتطوير حلول تقنية وصناعية محلية.
لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن هذا التوجه يحتاج إلى مناخ داعم وإدارة فعالة تتيح للابتكارات أن تتحول إلى مشاريع قابلة للحياة، محذراً من أن بقاء الأفكار العلمية حبيسة الأدراج من دون استثمار فعلي يفقد البلاد إحدى أهم أوراقها الاقتصادية في المستقبل.
خطوات عملية لدعم القطاع الخاص في سورية
بدوره، شدد رجل الأعمال السوري مازن الخطيب على أن القطاع الخاص يتطلع إلى خطوات عملية ملموسة بعد هذا المؤتمر، موضحاً أن البيئة الاستثمارية الجاذبة تبنى عبر قوانين واضحة وضمانات حقيقية لرأس المال. وقال الخطيب لـ"العربي الجديد"، إن المستثمرين المحليين يحتاجون إلى إشارات ثقة تتمثل في توفير الحماية القانونية، وإزالة العقبات المرتبطة بالضرائب والجمارك وتعدد الجهات المشرفة على الاستثمار.
وأشار الخطيب إلى أن الكثير من المستثمرين السوريين في الخارج يبدون استعدادهم للعودة برؤوس أموالهم، "لكنهم يترددون بسبب غياب الثقة في استقرار القوانين وضعف الضمانات"، مؤكداً أن تذليل العقبات الإجرائية وتوفير بيئة شفافة سيكون كفيلاً بجذبهم مجدداً. كما لفت إلى أن التكامل بين الجامعات والقطاع الخاص يعد خطوة إيجابية وواعدة. واعتبر أن إشراك المستثمرين في صياغة خطط البحث العلمي سيتيح إنتاج حلول عملية قابلة للتطبيق في مجالات الصناعة والزراعة والتقانة. وتابع: "المستثمر يبحث عن شراكة حقيقية تحقق له الربح وتعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، وعندما تتوفر هذه الشراكة فإن المشاريع الكبرى ستجد طريقها للتنفيذ".