خطة وطنية لإحياء الغابات السورية بزراعة 1.4 مليون غرسة
استمع إلى الملخص
- تتبنى الوزارة إجراءات لحماية المواقع المتضررة، حيث يتم تقييم شدة الضرر لتحديد طرق التدخل المناسبة، مع التركيز على التحريج الاصطناعي للمواقع عالية الضرر.
- تستخدم الوزارة خرائط فضائية لمراقبة المواقع المحروقة وتحديد التعديات، مع تجهيز مراكز لحماية الغابات وصهاريج إطفاء وأبراج مراقبة، مما يساهم في تقليل الخسائر الاقتصادية للأهالي.
تضع وزارة الزراعة السورية استعادة الغطاء النباتي وزيادة مساحة الحراج في مقدمة أولوياتها خلال العامين المقبلين، في محاولة لتعويض الخسائر الكبيرة التي خلفتها موجات الحرائق المتكررة، والتي طاولت مساحات واسعة من الغابات الطبيعية وأثرت على التنوع الحيوي، واستقرار التربة، والمناخ المحلي. وتعمل الوزارة اليوم وفق رؤية وطنية تتضمن إجراءات لإعادة تأهيل المناطق المحروقة، وزيادة إنتاج الغراس، ورفع كفاءة برامج الحماية والمراقبة.
وقال مدير الحراج في الوزارة، مجد سليمان، في تصريح لـ"سانا" اليوم الثلاثاء، إن الخطة الإنتاجية لموسم 2025–2026 تشمل نحو 1.4 مليون غرسة حراجية ضمن 32 مشتلاً موزعة على المحافظات، تنتج ما يزيد على 50 نوعاً من الغراس الملائمة بيئياً لمواقع التحريج المختلفة. وأشار سليمان إلى أن نسب التجدد الطبيعي في بعض المواقع المتضررة جاءت منخفضة، ما استلزم إدراجها ضمن خطة التحريج السنوية، حيث تستعد الوزارة لمعالجة نحو 1000 هكتار خلال الموسم القادم.
وتعمل الوزارة على تطبيق حماية كاملة في المواقع التي تعرضت لحرائق متوسطة وعالية الشدة، على أن تتولى لجان مختصة تقييم شدة الضرر والطبوغرافيا وأنواع النباتات، واقتراح طرق التدخل المناسبة، سواء عبر حماية الموقع أو اللجوء للتحريج الاصطناعي.
وبين سليمان أن المواقع المتضررة بشكل متوسط يمكن أن تستعيد غطاءها النباتي تدريجياً من خلال البذور والأجزاء الحية تحت التربة، بينما تتطلب المواقع عالية الضرر تدخلاً مباشراً عبر نثر بذور محلية لتعجيل عملية التعافي البيئي.
ووفق بيانات وزارة الزراعة، بلغت المساحات المتضررة من حرائق هذا العام في اللاذقية: نحو 70,192 دونماً 161 حريقاً، منطقة الغاب: نحو 41,000 دونم 35 حريقاً، طرطوس: 572 دونماً 57 حريقاً، حماة: 4,435 دونماً 18 حريقاً، حمص: 1,146 دونماً 33 حريقاً، وتواصل الفرق الفنية عملية المسح الدقيق للمواقع المتضررة لتثبيت الأرقام النهائية وفق قيود السجل العقاري.
وتعمل الوزارة على مراقبة المواقع المحروقة عبر خرائط فضائية ورسم الحدود وتحديد أي تعديات محتملة، مع تنظيم الضبوط الحراجية بحق المخالفين وإحالتهم للقضاء، كما يجري تشغيل سبعة مراكز لحماية الغابات (من أصل 20 قيد التأهيل)، إضافة إلى 38 صهريج إطفاء جاهزاً للعمل، و513 عاملاً في فرق الإطفاء.
كذلك جرى تجهيز 34 برج مراقبة في الغابات، والعمل على شق وترميم 3175 كم من الطرق الحراجية ضمن خطة عام 2025، وتأمين مناهل المياه والمعدات الضرورية لأعمال الإطفاء.
وأكد رئيس دائرة التنوع الحيوي عمر زريق لوكالة الأنباء الرسمية" سانا"، أن الحرائق تسببت في إفقار التربة من عناصرها، ورفع معدلات الانجراف، وفقدان الغطاء النباتي الذي يعد خط الدفاع الأساسي ضد التغيرات المناخية المحلية، كما تراجعت المنتجات الحراجية من الخشب والأحطاب والثمرات الطبيعية والنباتات الطبية، وفقدت الحيوانات البرية والطيور موائلها الطبيعية.
وبحسب زريق، ساهمت الحرائق في انخفاض المخزون الجوفي من المياه نتيجة تغيّر قوام التربة، إضافة إلى خسائر اقتصادية مباشرة للأهالي القاطنين قرب الغابات.
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد يعقوب لـ"العربي الجديد"، إن ما خسرته الغابات السورية في العقد الأخير لا يقتصر على المساحة المحروقة سنوياً، بل يمتد إلى انهيار البنية البيئية للنظام الغابوي، فبعض المواقع تحتاج 20 إلى 40 عاماً لاستعادة كثافتها الأصلية، بينما تفقد التربة خلال سنوات قليلة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يعطل التعافي الطبيعي ويضاعف خطر تكرار الحرائق.
ويضيف أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الهطل المطري، إلى جانب الإهمال البشري أو التعديات، جعلا الغابات السورية أكثر هشاشة، مؤكداً أن "برامج التحريج ضرورية، لكنها لا تنجح دون إدارة مستدامة للموارد، وتطبيق صارم لمنع الحرق الزراعي والرعي الجائر".
وتمتلك المشاتل الحراجية التابعة للوزارة أنواعاً عدة من الغراس تتوافق مع البيئات المتنوعة في سورية، منها الصنوبر، السرو، الغار، الشوح، الروبينيا، الأكاسيا، الكستناء، البطم الأطلسي، إضافة إلى اللوز المر واللوز البري والنخيل وغيرها، وتشارك منظمات محلية ودولية في تنفيذ برامج التشجير والتدريب الفني، فيما زرعت الوزارة أكثر من 152 ألف غرسة خلال العام الجاري بالتعاون مع المجتمعات المحلية.