سباق عالمي لإبرام صفقات مع ترامب قبل انتهاء مهلة الرسوم الجمركية

27 مايو 2025   |  آخر تحديث: 06:45 (توقيت القدس)
ترامب وفون ديرلاين على هامش منتدى دافوس في سويسرا، 21 يناير 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات الاتحاد الأوروبي، وقرر تمديد المحادثات التجارية حتى 9 يوليو بعد مكالمة مع رئيسة المفوضية الأوروبية.
- أثارت سياسات ترامب التجارية عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، حيث حذر خبراء من تأثير الرسوم الجمركية على النمو والتضخم، مما يهدد بركود في أوروبا وانخفاض النمو العالمي.
- تسعى دول مثل كوريا الجنوبية واليابان والمكسيك لإنهاء عدم اليقين عبر صفقات مع الولايات المتحدة، مع توقع الإعلان عن صفقات قرب نهاية فترة تعليق الرسوم.

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الواردات من الاتحاد الأوروبي، اعتباراً من الأول من يونيو/حزيران المقبل، ليعلن تمديد الموعد النهائي للمحادثات التجارية مع الكتلة الأوروبية حتى التاسع من يوليو/ تموز وهي المهلة التي حددها قبل فرض ما وصفها بالرسوم "المتبادلة" على مختلف دول العالم، فيما تظهر تحركات المسؤولين في العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين تطلعهم إلى إبرام صفقات تجنبهم تلك الرسوم.

وجاء قرار ترامب تمديد الموعد النهائي للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي عقب مكالمة هاتفية أجراها مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين. وقال للصحافيين، يوم الأحد: "أجرينا مكالمة لطيفة جداً، ووافقت على تأجيل الأمر". وكانت فون ديرلاين قد نشرت في وقت سابق من ذات اليوم منشوراً على منصة "إكس" قالت فيه إن "أوروبا مستعدة للمضي سريعاً وبحسم في المحادثات"، لكنها أضافت أن "إبرام اتفاق جيد سيستغرق وقتاً حتى 9 يوليو/تموز". وهذا التاريخ هو نهاية فترة التجميد التي حددها ترامب لرسومه الجمركية المعروفة بـ"الرسوم المتبادلة"، والتي كانت مدتها 90 يوماً.

وكان من المقرر أن يخضع الاتحاد الأوروبي لرسوم جمركية بنسبة 20% بموجب ما أعلنت عنه الإدارة الأميركية في إبريل/ نيسان، في إطار ما أطلق عليه ترامب اسم "يوم التحرير". لكن الرئيس الأميركي هدّد، يوم الجمعة الماضي، بفرض رسوم أعلى كثيراً، متهماً التكتل بتأخير المفاوضات عمداً، وباستهداف الشركات الأميركية بشكل غير عادل من خلال الدعاوى القضائية والتنظيمات.

وعرض القادة الأوروبيون قبل تهديد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50% على واردات بلادهم، خفض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية إلى الصفر إذا فعلت الولايات المتحدة الشيء نفسه، وزيادة مشتريات الطاقة الأميركية، من بين التزامات أخرى. وفي المقابل، يأملون في خفض الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على جميع المنتجات الأوروبية، بالإضافة إلى رسوم جمركية محددة على سلع مثل السيارات والأدوية. لكن ترامب ومستشاريه أعربوا عن عدم رضاهم عن العروض الأوروبية. وانتقدت إدارة الرئيس الأميركي ضريبة القيمة المضافة الأوروبية وسياسات أخرى ترى أنها تمييزاً ضد الشركات الأميركية.

ويُعد التمديد لأوروبا أحدث تحول في موقف ترامب، الذي أثارت سياساته التجارية حالة كبيرة من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي. وجاء بعد أسابيع من موافقته على الإيقاف الجزئي للرسوم الجمركية البالغة 145% التي فرضها على الواردات الصينية لتصل إلى 30%.

وحذّر خبراء اقتصاد ن أن الرسوم الجمركية وما يرتبط بها من حالة عدم يقين تُبطئ الاستثمار التجاري حول العالم وتُعطّل سلاسل التوريد. ورفع العديد من المحللين توقعاتهم لاحتمالية حدوث ركود عالمي.

وحول تهديد ترامب بفرض رسوم بنسبة 50% على السلع الأوروبية، قالت أغاث ديماريس، زميلة السياسات البارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لصحيفة نيويورك تايمز: "لم يكن أحدٌ يتوقع هذا.. ليس لدينا أدنى فكرة عما يعنيه هذا"، مشيرة إلى أن التداعيات على الاقتصادات الأميركية والأوروبية والعالمية ستكون وخيمة إذا نفّذ ترامب هذه الاستراتيجية.

وحذر كارستن برزيسكي، كبير اقتصاديي منطقة اليورو في بنك "آي إن جي" الهولندي، من أن مستويات كهذه من الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى مزيج مُخيف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو في الولايات المتحدة، وقد تُدفع أوروبا إلى ركود، وينخفض النمو العالمي.

وفي معهد كيل للاقتصاد العالمي، قدّر جوليان هينز، الباحث التجاري، أن النمو الاقتصادي الأميركي سينخفض بنسبة 1.5%. ويُعدّ حجم هذه الصدمة الأخيرة من الرسوم الجمركية أعلى بكثير من الرسوم "المتبادلة" البالغة 20% التي أعلنها ترامب للاتحاد الأوروبي في إبريل/نيسان الماضي، والتي علقها لاحقاً.

وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن حجم زيادة الرسوم الجمركية، والطريقة المتقلبة التي جرى التهديد بها، والحجم المتزايد لعجز الموازنة الأميركية، كلها عوامل تُزعزع استقرار الأسواق المالية. وقبل أسبوع، خفّضت وكالة "موديز" التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، مشيرة إلى مخاوف بشأن قدرة واشنطن على الحد من ارتفاع مستويات الديون. وأضاف شيرينغ: "يشير كل هذا إلى مخاوف بشأن افتقار توجهات السياسة في الولايات المتحدة إلى المصداقية".

في السياق، أشارت ماري إي لوفلي، أستاذة الاقتصاد الفخرية في جامعة سيراكيوز في نيويورك، إن الشركات في جميع المجالات ترفع بالفعل تقييماتها لمخاطر الاستثمارات في الولايات المتحدة، وهي علامة على أن حالة عدم اليقين تُضعف جاذبية الاستثمار في أميركا.

وأضافت: "أحد أهم أهداف الرئيس هو زيادة الاستثمار". لكن من يرغب في التصنيع هنا في حين أن الرئيس قد يفرض في أي لحظة ضرائب عالية على المنتجات التي تشتريها لإنتاجها، وقد تتعرض لردة فعل انتقامية من الأسواق التي ستبيع فيها؟

أصبح التحول بين التهديدات المبالغ فيها والتراجعات أمراً مألوفاً. إذ فرض ترامب رسوماً جمركية عالمية مرتفعة، ثم سارع إلى تأجيلها عندما اهتزت سوق السندات. وهدد الصين برسوم جمركية باهظة بنسبة 145%. وعندما ردت الصين برسوم جمركية بنسبة 125% على السلع الأميركية، تراجع ترامب قبل أسبوعين، وأصدرت الحكومتان بيانات مشتركة أعلنتا فيها تعليق أعلى الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً والتفاوض.

من المرجح أن تعزز هذه التجربة عزم أوروبا. وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي: "لقد رأينا بالفعل ما حدث مع الصين، وتراجعه (ترامب)". إذا رددتَ بقوة، ستتوتر الأسواق، وسيتراجع الرئيس. وأضاف: "هذه هي الرسالة" التي استوعبها الأوروبيون.

ولكن يبدو أن هناك دول عدة من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، لا سيما كوريا الجنوبية واليابان وفيتنام والمكسيك والهند، تخشى تداعيات حالة عدم اليقين التي تخلقها تهديدات ترامب، وتريد إنهاء هذه الحالة عبر التوصل إلى صفقات نهائية.

وأشار ترامب إلى أن 150 دولة "تريد إبرام صفقة"، لكنه أوضح أن العديد منها سيُحدَّد له مستوى الرسوم الخاص به. كما قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت قيل أيام: "إذا لم يتفاوضوا بنية التوصل لاتفاق تجاري عادل، فسيتلقون رسالة تقول: "هذه هي النسبة".

وقالت كيلي آن شو، الشريكة في شركة "آكين غامب ستراوس هاور آند فيلد" والمستشارة التجارية السابقة لدى ترامب لوكالة بلومبيرغ الأميركية، إنها تتوقع الإعلان عن سلسلة من الصفقات قرب نهاية فترة تعليق الرسوم الجمركية في 9 يوليو/تموز. وتابعت: "أشعر بأن هذه المفاوضات الحقيقية تجري مع نحو 18 شريكاً تجارياً رئيسياً، ثم بعد 9 يوليو، ستُسلم الدول التي تُركت جانباً وثيقة تحتوي على نسبة رسوم جديدة، يمكنها إما قبولها أو رفضها".