سورية: البدء في تداول الليرة الجديدة بعد حذف اثنين من أصفار القديمة
استمع إلى الملخص
- شدد مصرف سورية المركزي على أهمية الحفاظ على جودة الأوراق النقدية الجديدة، محذرًا من ممارسات قد تؤدي إلى تلفها، وأكد على استخدام حافظات مخصصة وعدّها بآلات متخصصة لتجنب الفوضى وضمان ثقة المواطنين.
- يرى الخبراء أن حذف صفرين يسهل التعاملات اليومية ويخفف التشوهات المحاسبية، لكن نجاح الخطوة يعتمد على ضبط الكتلة النقدية وشفافية التواصل مع الجمهور، مع الحاجة لإصلاحات أوسع لتحقيق استقرار اقتصادي دائم.
بدأت سورية اليوم السبت عملية تداول أوراق نقدية جديدة، في إطار سعي الدولة التي تعاني من أزمة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي مع تعافيها من سقوط حكومة بشار الأسد.
ونصّ مرسوم صدر في وقت سابق من هذا الأسبوع عن الرئيس أحمد الشرع على أن "العملة السورية القديمة" سيتم سحبها تدريجيًا من التداول وفق جدول زمني يحدده مصرف سورية المركزي ومن خلال مراكز صرافة معتمدة.
وقال مخلص الناظر، نائب حاكم مصرف سورية المركزي في منشور على منصة "إكس": "بعد أشهر من التحضيرات، بدأت رسميًا صباح السبت عملية استبدال الليرة السورية القديمة بأوراق نقدية جديدة". وذكر الناظر، أن ممثلي البنوك الخاصة وشركات الصرافة توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى إلى فروع المصرف المركزي في مختلف المحافظات، لاستلام الأوراق النقدية الجديدة تمهيدًا لتوزيعها وبدء تداولها رسميًا في الأسواق".
وينص المرسوم الرئاسي الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) على أن "العملة السورية الجديدة" ستُصدر بعد حذف صفرين من القيمة الاسمية للعملة القديمة، ما يعني أن كل 100 ليرة سورية من العملة القديمة ستعادل ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة.
كما دعا المصرف في بيان أصدره السبت إلى ضرورة الحفاظ على سلامة وجودة الأوراق النقدية السورية ومظهرها العام، معتبراً إياها مالاً عاماً وأحد رموز السيادة الوطنية. كما شدد المصرف على أهمية التعامل السليم مع الأوراق النقدية، محذراً من ممارسات تؤدي إلى تلفها، مثل الطي غير المنتظم أو الضغط عليها، والكتابة أو الرسم، إضافة إلى تدبيسها أو لصقها، أو تعريضها لفترات طويلة للحرارة والرطوبة وأشعة الشمس المباشرة. كما طالب بنقل العملة ضمن حافظات مخصصة لضمان وصولها بحالة جيدة، وعدّها باستخدام آلات متخصصة متى أمكن، مع تجنب السحب العنيف أثناء التداول اليدوي.
ويرى الخبير الاقتصادي عمار اليوسف، في حديث لـ“العربي الجديد”، أن تشديد المصرف المركزي على سلامة تداول الأوراق النقدية يعكس حساسية المرحلة الحالية من عملية الاستبدال، ومحاولة الحد من أي فوضى محتملة قد ترافق إدخال العملة الجديدة إلى السوق. ويشير إلى أن الحفاظ على جودة الأوراق النقدية ليس مسألة شكلية فقط، بل يرتبط بكلفة الطباعة المرتفعة، وبثقة المواطنين بالعملة الجديدة، خاصة في بلد يعاني من تآكل القوة الشرائية وتراجع الثقة بالسياسات النقدية خلال السنوات الماضية.
ويضيف الخبير أن عملية حذف صفرين من العملة، رغم أنها لا تعني بحد ذاتها تحسناً في الوضع المعيشي أو الاقتصادي، تحمل بعداً نفسياً وتنظيمياً مهماً، إذ تسهّل التعاملات اليومية والحسابات، وتخفف من التشوهات المحاسبية التي تراكمت نتيجة التضخم الحاد. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهوناً بجملة عوامل، في مقدمتها ضبط الكتلة النقدية، ومنع تمويل العجز عبر طباعة العملة، وتحقيق قدر من الاستقرار في سعر الصرف.
كما يشدد الخبير على أن أي عملية استبدال نقدي واسعة تحتاج إلى شفافية عالية وتواصل مستمر مع الجمهور، لتجنب الشائعات والمضاربات، ولا سيما في ظل ضعف الثقة العامة بالمؤسسات المالية. ويعتبر أن توجيهات المصرف بشأن آليات النقل والتخزين والتداول تعكس قلقاً رسمياً من التلف السريع للعملة الجديدة، لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشة البنية النقدية، وغياب منظومة مصرفية حديثة قادرة على تقليل الاعتماد على النقد الورقي.
ويختم بالقول إن العملة الجديدة قد تنجح في تحقيق استقرار شكلي مؤقت في التعاملات، لكنها لن تكون كافية لمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية في سورية، ما لم تترافق مع إصلاحات أوسع تشمل السياسة المالية، وتحفيز الإنتاج، وتحسين بيئة الأعمال، واستعادة الحد الأدنى من الثقة بين المواطن والدولة.