سورية: قرارات متناقضة تعرقل عودة الموظفين من الإجازات القسرية... احتجاجات في الاتصالات والجمارك ومؤسسات أخرى
استمع إلى الملخص
- الشركة السورية للاتصالات مددت الإجازات المأجورة للعاملين المتعاقدين، مما أثار غضب الموظفين واعتبروه بوابة للفصل التعسفي، بينما في مرفأ طرطوس والجمارك بدمشق، لم يصل أي تعميم رسمي بعودتهم.
- في "مشاغل الوسيم"، وُضعت شروط إضافية أمام العمال للعودة، مما زاد من حالة التوتر والقلق بين العاملين.
تتزايد حالة الغموض والاحتجاج بين موظفين وعاملين في مؤسسات عامة عدة في سورية، بعد قرارات متضاربة بشأن عودتهم من الإجازات القسرية والمأجورة رغم صدور قرار رسمي من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية يقضي بإنهاء هذه الإجازات وعودة جميع العاملين إلى وظائفهم اعتباراً من الأول من سبتمبر/أيلول 2025. فقد أصدرت الشركة السورية للاتصالات قراراً يقضي بتمديد الإجازات المأجورة الممنوحة للعاملين المتعاقدين معها شهرين إضافيين، مع تكليف الإدارة التنفيذية بإخطار العاملين بانتهاء العلاقة التعاقدية بعد نهاية المدة المحددة، بحجة "عدم حاجة الشركة لخدماتهم".
وقال أحد الموظفين المتضررين في الشركة لـ"العربي الجديد" إن الخطوة تعني عملياً تسريح العشرات من العاملين المتعاقدين، مضيفاً أن "القرار جاء صادماً، خصوصاً أننا كنا نستعد للعودة إلى العمل بعد التعميم الرئاسي". الخطوة أثارت غضب الموظفين، ودفعت بعضهم للاحتجاج في دمشق وطرطوس وحمص، معتبرين أنها "بوابة للفصل التعسفي" وتتعارض مع القرار الرئاسي.
والوضع لم يقتصر على الاتصالات. ففي مرفأ طرطوس، أُبلغ الموظفون بأن أي تعميم رسمي بعودتهم للعمل لم يصل حتى الآن، وأنه "في حال وصوله، سيتم التواصل معهم عبر أرقام هواتفهم"، ما أبقى العاملين في حالة ترقب وقلق.
وفي دمشق، حاول موظفو الجمارك الممنوحون إجازات قسرية العودة إلى عملهم صباح اليوم، لكنهم فوجئوا بالمنع. وقال موظف من الجمارك لـ"العربي الجديد": "استقبلونا بالسخرية، وقالوا لنا: شو بدكم بالهشغلة طالما عم تقبضوا راتب بلا ما تشتغلو. نحن لا نريد راتباً بلا عمل، نريد أن نعود إلى مكاتبنا ونمارس مهامنا بشكل طبيعي".
أما في "مشاغل الوسيم" للألبسة، فقد حضر العمال إلى مقر المؤسسة متحمسين للعودة إلى الإنتاج، لكنهم فوجئوا بشروط إضافية وُضعت أمامهم. وقال عامل في المشاغل: "طلبوا منا توقيع تعهد بعدم الاعتراض على أي نقل أو ندب قبل السماح لنا بالعمل، وهذا مخالف للقرار الرسمي. نحن نريد العودة للإنتاج وليس الدخول في ابتزاز جديد".
ويأتي كل ذلك رغم القرار رقم 2533/ص الصادر بتاريخ 27 آب/أغسطس 2025 عن الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء، والذي نص بوضوح على عودة جميع العمال الممنوحين إجازات مدفوعة الأجر إلى أعمالهم ابتداءً من اليوم الاثنين الأول من سبتمبر/أيلول. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من الحكومة يوضح سبب تضارب الإجراءات بين مؤسسات الدولة المختلفة أو الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاعتراضات والاحتجاجات في الأيام المقبلة.