سورية وروسيا بعد سقوط الأسد: استمرار التعاون الاقتصادي وإعادة تقييم العقود

10 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:06 (توقيت القدس)
أسعد الشيباني خلال لقائه سيرغي لافروف في موسكو، 31 يوليو 2025 ( فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التعاون الاقتصادي والاستراتيجي: تستمر العلاقات الاقتصادية بين سورية وروسيا في مجالات حيوية مثل الطاقة والفوسفات، مع دعم استراتيجي يضمن استقرار الاقتصاد السوري وموقع روسيا الجيوسياسي.

- الاستثمارات والمشاريع المشتركة: تواصل روسيا توريد النفط لسورية، مع مفاوضات لاستثمارات ضخمة في الطاقة والبنية التحتية، رغم إلغاء بعض العقود واستبدالها بشركاء جدد مثل الصين.

- التحديات والتوازن في العلاقات: تسعى سورية لتنويع شركائها الاقتصاديين مع الحفاظ على العلاقات مع روسيا، مما يعكس رغبة في إعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية دون الانفصال الكامل.

بعد أكثر من عام على سقوط نظام بشار الأسد، لم تنقطع العلاقة الاقتصادية بين سورية وروسيا، رغم التغيرات السياسية الكبيرة. إذ تمثل العلاقات بين البلدين شبكة معقدة من الاتفاقيات في القطاعات الحيوية تشمل الطاقة والفوسفات والموانئ وطباعة أوراق النقد السوري. 

هذا التعاون لم يكن فقط تجارياً، بل له أبعاد استراتيجية تضمن لسورية الدعم اللازم للحفاظ على البنية التحتية واستقرار الاقتصاد، ولروسيا الحفاظ على موقعها الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

الطاقة: دعم مستمر 

في قطاع الطاقة، واصلت روسيا توريد النفط والمشتقات لدعم محطات الكهرباء، حيث وصل في عام 2025 نحو 350 ألف طن متري من النفط، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل، لدعم مصفاة بانياس وتشغيل محطات الكهرباء الحيوية، ما ساعد على توفير الكهرباء لأكثر من نصف المدن الكبرى. هذا الدعم لم يقتصر على الطاقة، بل ساهم في استقرار أسعار الوقود وتوفير فرص عمل جزئية للكوادر المحلية.

على صعيد جديد، تجري روسيا وسورية مفاوضات بشأن استثمارات محتملة بقيمة مليارات الدولارات في مجالات الطاقة والبنية التحتية، ما يدل على استمرار اهتمام موسكو بإعادة إعمار سورية وتعزيز دورها الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

إعادة تقييم العقود

الفوسفات يمثل أحد أهم الموارد الطبيعية في سورية والتي تديرها روسيا جزئياً، حيث تحصل على نحو 70% من عائدات الإنتاج مقابل 30% للحكومة السورية. مناقصة شباط/ فبراير 2025 لبيع 175 ألف طن من الفوسفات أكدت استمرار الاهتمام الروسي بهذا القطاع الحيوي، مع احتمالية إعادة تقييم العقود لتصبح أكثر مرونة للطرفين.

في يناير/ كانون الثاني 2025، ألغت الحكومة السورية عقد تطوير ميناء طرطوس بقيمة 500 مليون دولار مع الشركة الروسية "سترويترانسغاز"، بسبب عدم تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالبنية التحتية. وتم استبدال العقد بشركة "موانئ دبي العالمية" الإماراتية التي تعهدت باستثمار 800 مليون دولار، في خطوة تؤكد حرص دمشق على تنويع شركائها الاقتصاديين، مع الحفاظ على مصالح روسيا في القطاعات الأساسية.

وفي قطاع النقل، كانت هناك مفاوضات روسية لتطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية، إلا أن الحكومة السورية ألغت هذه الاتفاقيات، ووقعت لاحقاً اتفاقية مع الصين لتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز شبكة النقل الوطنية دون الاعتماد الكامل على روسيا.

طباعة النقد

في مارس/ آذار 2025، وصلت شحنات من العملة السورية المطبوعة في موسكو لتغطية حاجة البلاد إلى السيولة وسط تراجع قيمة الليرة، ومن المتوقع أن يتم طباعة العملة الجديدة أيضاً في روسيا، رغم محاولات دمشق الطباعة في دول خليجية وأوروبية.

إلى جانب العقود الاقتصادية، ألغت الحكومة السورية الجديدة اتفاقية مع روسيا للقاعدة البحرية في طرطوس، كما توقفت المفاوضات حول تطوير مطار اللاذقية الدولي، ليتم تحويل المشروع لاحقاً إلى شركاء جدد، في مؤشر على رغبة دمشق في إعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية مع موسكو دون الانفصال الكامل عنها.

ويؤكد د. محمود الحمزة، الباحث في الشؤون الروسية، أن سورية لا يمكنها قطع علاقتها بروسيا نهائياً، لأن موسكو ما تزال المورد الأساسي للطاقة، خاصة مع استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، كما أن روسيا تسيطر جزئيًا على قطاعات استراتيجية، ولها دور دبلوماسي في الاعتراف الدولي للنظام السوري بعد سقوط الأسد.

لافتاً في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن النظام السوري الجديد يوازن بعناية بين الانفتاح على شركاء جدد من دول الخليج وأوروبا وبين الحفاظ على روسيا، عبر السماح للمستثمرين الجدد بالدخول في مشاريع البنية التحتية والموانئ والطاقة، دون المساس بالحصص الروسية القائمة.

وفي هذا السياق، أرسل نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك وفدًا رفيع المستوى إلى سورية في سبتمبر/ أيلول 2025 لمناقشة المساعدات الإنسانية واستعادة قطاع الطاقة، مما يعكس استمرار التعاون بين البلدين وتأكيد أهمية روسيا كشريك استراتيجي.

المساهمون