سوق العمل الأميركي بين تباطؤ حاد ومرشحين يدفعون ثمن البحث عن وظائف
استمع إلى الملخص
- تتوقع التقديرات الحالية إضافة 69 ألف وظيفة فقط في يناير مع استقرار معدل البطالة عند 4.4%، بينما يلجأ الباحثون عن عمل إلى "التوظيف العكسي" لدفع رسوم لشركات توظيف لتمثيلهم.
- تثير هذه الظاهرة تساؤلات حول دقة سوق العمل الرسمية وتكاليف الباحثين عن عمل في ظل التنافس الشديد.
يبدو أنّ صورة سوق العمل في الولايات المتحدة تقف على مفترق حاسم، بين بيانات رسمية مرتقبة قد تكشف تباطؤاً أعمق مما كان يُعتقد، فيما يلجأ باحثون عن عمل إلى دفع جزء من رواتبهم أو رسوم شهرية مرتفعة فقط للحصول على وظائف جديدة. وبحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الاثنين، يُنتظر أن يكون تقرير الوظائف لشهر يناير/كانون الثاني، المقرّر صدوره الأربعاء المقبل، استثنائياً هذا العام؛ فإلى جانب بيانات التوظيف والبطالة المعتادة، سيتضمن مراجعات سنوية طال انتظارها قد تُظهر أن وتيرة التوظيف خلال العام الماضي كانت أضعف بكثير من التقديرات السابقة، أو ربما لم يكن هناك نمو فعلي في الوظائف على الإطلاق.
وكانت التقديرات الأولية قد أشارت إلى احتمال خفض صافي الوظائف بنحو 911 ألف وظيفة خلال العام المنتهي في مارس/آذار 2025، في أكبر تعديل نزولي من نوعه. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل يقف "على حافة السكين" بين نمو صافٍ في الوظائف أو دخول مرحلة فقدانها.
وبينما وصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول السوق بأنه يُظهر مؤشرات استقرار، ذهب عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر أبعد من ذلك، معتبراً أن المراجعات قد تُظهر "صفر نمو" في التوظيف العام الماضي، في توصيف لا يعكس، برأيه، سوقاً صحية، بحسب ما ذهبت إليه الوكالة.
وتشير بيانات حديثة إلى أنّ الشركات الأميركية أعلنت في يناير أكبر عدد من تسريحات العمال منذ أعماق الركود الكبير، فيما تراجعت الوظائف الشاغرة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى أدنى مستوى منذ عام 2020. أما التوقعات الحالية فتشير إلى إضافة 69 ألف وظيفة فقط في يناير، مع استقرار معدل البطالة عند 4.4%.
لكن الوجه الآخر للأزمة يتجلى بوضوح أكبر في تقرير نشرته وول ستريت جورنال أمس الأحد، والذي يرصد ظاهرة متنامية تتمثل بباحثين عن وظائف ذوي الياقات البيضاء يدفعون لشركات توظيف كي تمثلهم أمام أصحاب العمل.
تقرير الوظائف الأربعاء القادم سيتضمّن مراجعات سنوية طال انتظارها قد تُظهر أن وتيرة التوظيف خلال العام الماضي كانت أضعف بكثير من التقديرات السابقة، أو ربما لم يكن هناك نمو فعلي في الوظائف على الإطلاق
في ظلّ سوق بات فيه عدد العاطلين يفوق عدد الوظائف المتاحة للمرة الأولى منذ الجائحة، ومتوسط بحث عن عمل يقترب من ستة أشهر، بدأت خدمات "التوظيف العكسي" (reverse recruiters) تروج لنفسها بوصفها حلاً لمعضلة التنافس الشديد، علماً أن هذه الشركات تتقاضى إما نسبة من الراتب عند التوظيف، أو رسوماً شهرية قد تصل إلى 1500 دولار، وتتولى تقديم الطلبات والتواصل مع مديري التوظيف، أحياناً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي ترسل رسائل باسم المرشح نفسه.
ويقتطع بعض النماذج 20% من راتب الشهر الأول، بينما تطلب أُخرى 10% من الراتب السنوي بعد التوظيف، إضافة إلى رسوم ثابتة. ورغم أنّ بعض العملاء حصلوا على وظائف عبر هذه الخدمات، فإنّ آخرين دفعوا مئات الدولارات من دون نتائج تُذكر، ما أثار تساؤلات أخلاقية حول تحميل الباحثين عن عمل كلفة الوصول إلى مقابلة.
والمفارقة، بحسب وول ستريت جورنال، أنّ هذه الظاهرة تأتي في وقت تتزايد فيه الشكوك حول دقة وقوة سوق العمل الرسمية. فإذا أكدت المراجعات المنتظرة تباطؤاً حاداً، أو غياب نمو فعلي، فإنّ ما يعيشه الباحثون عن عمل اليوم قد لا يكون مجرد انطباع شخصي، بل هو انعكاس لواقع أضعف مما أظهرته البيانات الأولية.