شراكات دولية لإحياء قطاع الغاز في سورية وأسعار محروقات جديدة
- استئناف "بترو كندا" عملياتها في مشروع "إيبلا" بعد رفع العقوبات، يهدف لرفع الإنتاج وتطوير حقول "شريفة" و"الشاعر"، مع التركيز على تقنيات حديثة لاستخلاص الغاز بكفاءة.
- رغم التحسن المتوقع في الإنتاج، يواجه المواطنون أزمة في الحصول على الغاز المنزلي، مع رفع أسعار المحروقات واعتماد سعر صرف جديد للدولار، مما يعكس تحديات الإمدادات مقابل الطلب.
تتجه سورية نحو مرحلة جديدة في قطاع الغاز الطبيعي، بعد توقيع عقد تنفيذي بين الشركة السورية للبترول وشركة "أديس" السعودية، يوم أمس الأحد، لتطوير عدد من الحقول، في خطوة وصفها مسؤولون محليون بأنها نقلة نوعية في الإنتاج واستراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية.
ويشمل العقد برنامجاً متكاملاً لصيانة الآبار القائمة وحفر آبار جديدة، إضافة إلى إدخال تقنيات حديثة لتحسين كفاءة الإنتاج وتوطين الخبرات الفنية. وتشير التقديرات إلى إمكانية زيادة إنتاج سورية من الغاز بنسبة تصل إلى 25% خلال الأشهر الستة الأولى من بدء التنفيذ، على أن تتجاوز 50% بنهاية العام.
في السياق، قال مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، لـ"العربي الجديد": "هذا المشروع لا يقتصر على زيادة حجم الإنتاج فقط، بل يمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء قطاع الغاز بعد سنوات طويلة من التحديات. كل متر مكعب إضافي من الغاز يعزز الصناعة الوطنية ويخفف الأعباء المالية عن الدولة، كما يضمن استدامة الإمدادات للمواطنين". وأضاف: "نحن نعمل على دمج الخبرات العالمية والإرادة الوطنية، ما يجعل المشروع نموذجًا رائدًا للتكامل الإقليمي. كما أن العقود الموقعة لا تمنح أي طرف خارجي حق امتلاك الموارد، بل تضمن السيطرة الكاملة للحكومة على قطاع الغاز".
وبالتوازي، تستعد شركة "بترو كندا" لاستئناف عملياتها في مشروع "إيبلا" بين حمص وتدمر، بعد رفع كندا العقوبات عن المؤسسة السورية للنفط في فبراير/شباط 2026، بهدف رفع القدرة الإنتاجية للحقول المتعثرة وتجاوز مستويات ما قبل 2011. وتشمل خطة العودة تطوير حقل "شريفة" وتأهيل منشآت حقل "الشاعر"، مع التركيز على تطبيق تقنيات حديثة لاستخلاص الغاز والمكثفات بكفاءة أعلى.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن إنتاج سورية من الغاز انخفض خلال السنوات الماضية من نحو 8.4 مليارات متر مكعب سنويًا عام 2010 إلى 2.7 مليار متر مكعب في 2024، وهو ما دفع السلطات إلى وضع خطة تهدف إلى رفع الإنتاج إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2026.
وتعكس هذه التحركات عودة جادة للاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة السوري، بعدما عانى خلال عقد كامل من توقف الإنتاج بسبب الأضرار في البنية التحتية والعقوبات الدولية، ما يفتح الباب أمام شركات غربية أخرى لدخول السوق السورية في مرحلة إعادة الإعمار. ورغم التحسن المتوقع في الإنتاج، لا يزال المواطن السوري يواجه أزمة في الحصول على الغاز المنزلي، إذ يقتصر توزيع الأسطوانات على واحدة لكل عائلة شهريًا عبر دفاتر العائلة، ما يعكس محدودية الإمدادات مقابل الطلب الكبير في الأسواق المحلية.
وفي سياق متصل، رُفعت أسعار المحروقات مع بداية، اليوم الاثنين، حيث تعتمد الشركات سعر صرف 125 ليرة سورية للدولار الواحد وفق العملة الجديدة. وبحسب هذا السعر، بلغ سعر ليتر البنزين أوكتان 90 نحو 106.25 ليرات سورية (0.85 دولار)، فيما وصل سعر ليتر المازوت إلى 93.75 ليرة (0.75 دولار)، وسعر ليتر البنزين أوكتان 95 إلى 113.75 ليرة (0.91 دولار). أما أسطوانة الغاز المنزلي لدى المعتمدين، فبلغت 1312.5 ليرة (10.5 دولارات)، في حين وصل سعر أسطوانة الغاز الصناعي إلى 2100 ليرة.