"صقر الأمس يختبر ترامب".. كيف سيتعامل كيفن وارش مع الفيدرالي الأميركي؟

10 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 17:03 (توقيت القدس)
كيفن وارش خلال قمة الاقتصاد العالمي في واشنطن، 18 إبريل 2024 (تاسوس كاتوبوديس/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- كيفن وارش مرشح بارز لقيادة الفيدرالي الأميركي، يحمل إرثاً من التشدد ضد التضخم مع مرونة جديدة، ويأتي ترشيحه وسط دعوات البيت الأبيض لخفض الفائدة، مما يتناقض مع مواقفه التقليدية.

- يواجه وارش تحديات في تحقيق توازن بين استقرار الأسعار ودعم سوق العمل، مع الحفاظ على استقلالية الفيدرالي وسط ضغوط سياسية، خاصة مع تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والفيدرالي.

- يراهن وارش على تقليص ميزانية الفيدرالي لخفض الفائدة دون تضخم، ويقترح تنسيقاً أكبر مع وزارة الخزانة، مما يثير مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.

في لحظة مفصلية للاقتصاد الأميركي، يبرز اسم كيفن وارش مرشحاً لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) حاملاً معه إرثاً من التشدد في مواجهة التضخم، لكن بنبرة تبدو أكثر مرونة مما عُرف عنه خلال مسيرته السابقة. فهل يتحول "صقر" السياسة النقدية إلى لاعب براغماتي تحت ضغط السياسة والاقتصاد؟

سؤال طرحته وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، مشيرة إلى أنه خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين خفّض الفيدرالي أسعار الفائدة إلى مستويات شبه صفرية لإنقاذ الاقتصاد، كان كيفن وارش ضمن المؤيدين، لكنه لم يُخفِ قلقه من التضخم، محذراً من أن التيسير النقدي قد يطلق موجة يصعب كبحها. ومنذ ذلك الحين، رسّخ صورته أحد أبرز المتشددين في السياسة النقدية، سواء داخل الفيدرالي أو لاحقاً بصفته أكاديمياً ومستشاراً.

لكن المفارقة تكمن في أنّ اختياره من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلافة جيروم باول يأتي في وقت يدفع فيه البيت الأبيض نحو خفض حاد لأسعار الفائدة، وهو ما يتناقض ظاهرياً مع مواقف كيفن وارش التقليدية. غير أنّ تصريحاته الأخيرة توحي بتحوّل ملحوظ، إذ يرى أنّ خفض الفائدة ممكن إذا تزامن مع تقليص ميزانية الفيدرالي الضخمة، إلى جانب الرهان على تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتقليل الضغوط التضخمية. وهذا التحول يثير تساؤلات في الأوساط الاقتصادية: هل يعكس تكيفاً سياسياً مع توجهات الإدارة، أم قراءة جديدة لواقع اقتصادي مختلف؟ تنقل "بلومبيرغ" عن بعض المراقبين ترجيحهم أنّ كيفن وارش، رغم نبرته الجديدة، سيحافظ على توازن دقيق بمجرد توليه المنصب، بينما يخشى آخرون من أن يتبنى نهجاً أكثر جرأة في خفض الفائدة.

يمكن القول إنّ المهمة التي تنتظره ليست سهلة، فقيادة الفيدرالي تُعد من أكثر المواقع حساسية في واشنطن، حيث يتعين تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار ودعم سوق العمل، مع الحفاظ على استقلالية المؤسسة بعيداً من الضغوط السياسية. ورغم قوة المنصب، فإن رئيس الفيدرالي ليس سوى صوت واحد ضمن لجنة تضم 12 عضواً، ما يفرض عليه بناء توافق داخلي قبل اتخاذ أي قرار حاسم.

وتزداد تعقيدات المشهد مع تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والفيدرالي، لا سيما في ظل ضغوط ترامب العلنية ومحاولاته التأثير على المؤسسة النقدية، ما يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية مثيرة للجدل، مثل فترة آرثر بيرنز الذي خضع لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون (1969-1974)، ما أدى إلى موجة تضخم حادة، قبل أن يتدخل بول فولكر بسياسات قاسية لكبحها.

على صعيد الخبرة، يمتلك كيفن وارش خلفية قوية تجمع بين وول ستريت وصنع القرار، إذ عمل في "مورغان ستانلي" قبل أن يُعين في الفيدرالي بعمر 35 عاماً، ليصبح أحد أصغر المحافظين سناً. كما ارتبط لاحقاً بمعهد هوفر، حيث واصل انتقاداته لسياسات الفيدرالي معتبراً أنه يبالغ في الاعتماد على البيانات قصيرة الأجل ويتجاوز أحياناً مهامه الأساسية.

وأحد أبرز رهانات وارش يتمثل في تقليص ميزانية الفيدرالي التي تجاوزت 6.6 تريليونات دولار، معتبراً أن ذلك قد يتيح خفض الفائدة دون إشعال التضخم. لكن هذا الطرح يواجه تشكيكاً واسعاً، إذ يخشى خبراء من أن يؤدي تقليص حاد للميزانية إلى اضطرابات في الأسواق المالية. كما أن ربطه خفض الفائدة بطفرة الذكاء الاصطناعي يظل محل جدل، حيث يرى منتقدون أن هذه الفرضية لا تزال "افتراضية"، لا سيما أن تجارب سابقة، مثل ثورة الإنترنت في التسعينيات، لم تدفع الفيدرالي حينها إلى خفض الفائدة رغم تحسن الإنتاجية.

وفي خلفية المشهد، يطرح وورش فكرة إعادة صياغة العلاقة بين الفيدرالي ووزارة الخزانة، ما قد يفتح الباب أمام تنسيق أكبر بين المؤسستين، لكنه يثير أيضاً مخاوف بشأن تآكل استقلالية البنك المركزي، وهي إحدى الركائز الأساسية لاستقرار السياسة النقدية.