استمع إلى الملخص
- يشير تقرير برلماني إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين دعم الطلب واستعادة هوامش الربحية لتمويل البحث والتطوير، حيث يعد القطاع من أكثر القطاعات إنفاقًا على البحث.
- اقترح التقرير فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية، وتوحيد دعم الشراء أوروبيًا، وتأجيل حظر السيارات الحرارية، وتسريع إنشاء مصانع البطاريات، وتعزيز تمويل البحث والتطوير.
تواجه صناعة السيارات الفرنسية مستقبلا مجهولا مع تراجعٍ يفوق مليوني سيارة في سوق أوروبا بين 2019 و2024، وتباطؤ في إقلاع السيارات الكهربائية حيث هبطت حصتها في السوق المحلية فقط خلال عامي 2024 و2025 إلى أقل من ربع المبيعات. وحذر تقرير برلماني بعنوان "ضد تحطم مبرمج: 18 إجراء عاجلا لصناعة السيارات الفرنسية" من هذه الأزمة ما لم تتخذ إجراءات سريعة لحماية السوق، وتحسين فعالية دعم الطلب، واستعادة هوامش الربحية لتمويل البحث والتطوير.
التقرير الذي أعده النواب آلان كاديك وآنيك جاكيميه وريمي كاردون عن لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الشيوخ الفرنسي وقدموه أول أمس، بعد عملية بحث ورصد بدأت منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، شدد على أن اختفاء صناعة السيارات الفرنسية ستكون له عواقب جسيمة على الوظائف والابتكار والسيادة الصناعية.
مخاوف قطاع السيارات
اقتراحات حماية السوق
في باب الاقتراحات لتفادي "التحطم المبرمج"، اقترح التقرير البرلماني من أجل حماية السوق الفرنسية بشكل فوري فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية بمستويات لا تقل عن تلك التي تطبقها الصين، ووضع قواعد "محتوى محلي أوروبي" لا تقل عن 80% من قيمة المركبة (باستثناء البطارية)، مع هدف ألا تقل الحصة الأوروبية من البطاريات عن 40% بحلول 2035. مع توحيد أدوات دعم الشراء على المستوى الأوروبي وخلق سوق نشطة للمستعمل عبر "تشخيص بطارية معتمد وإلزامي".
وبهدف تعديل مسار الانتقال البيئي، دعا التقرير إلى تأجيل حظر بيع السيارات الحرارية الجديدة ما بعد 2035، وتطبيق "الحياد التكنولوجي" فعليا بما يتيح مسارات خفض انبعاثات بديلة مثل الوقود الحيوي إلى حين نضوجها، إضافة إلى ابتكار فئة تنظيمية للسيارات الصغيرة تخفض كلفتها عبر متطلبات أمان أخف مقابل قيود على الحجم والسرعة.
ولاستعادة التنافسية والقيادة التقنية، دعا التقرير إلى تسريع إنشاء مصانع البطاريات الأوروبية (المصانع العملاقة)، وتطبيق استراتيجية المواد الخام الحرجة سريعا مع إنشاء "مراكز معدنية للتوريد والمعالجة"، واشتراط نقل التكنولوجيا على المستثمرين غير الأوروبيين الراغبين بدخول السوق"، كما دعا إلى خفض كلفة العمل والطاقة في فرنسا، ومواءمة قواعد الاستثمار داخل الاتحاد لتفادي النزوح شرقا، ومواكبة إعادة هيكلة الموردين بخطط دعم وطنية وأوروبية، وتعزيز تمويل البحث والتطوير وحماية "ائتمان ضريبة البحث"، والاستثمار المكثف في البرمجيات وبناء منظومة أوروبية للمركبة الرقمية.
الضبابية
وكانت "ستيلانتس" (مجموعة سيارات متعددة الجنسيات)، قد أعلنت عن استثمار بقيمة 13 مليار دولار لتوسيع إنتاجها في الولايات المتحدة خلال أربع سنوات، لزيادة الإنتاج المحلي 50% وخلق أكثر من 5000 وظيفة، وهو ما يعكس إعادة توجيهٍ جغرافي للاستثمار. كما تشير تقارير إلى أن شركة رينو تدرس خفضا بحوالي 3000 وظيفة ضمن برنامج تقشف.
ولطالما كانت فرنسا بين كبار المنتجين عالميا وأوروبيا في صناعة السيارات، فقد بلغ إنتاجها 3.35 ملايين مركبة عام 2000، قبل أن يتراجع بنحو 59% إلى 1.4 مليون في 2022، ما يعكس مسارا تنازليا طويلا تسارع بعد صدمات الجائحة والشرائح والطاقة.