- يركز الصندوق على استثمارات التكنولوجيا والابتكار لرقمنة الاقتصاد العماني وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، مما يساهم في خلق فرص عمل قائمة على المعرفة وجذب الاستثمارات الأجنبية.
- يسعى الصندوق إلى تعزيز القطاع الخاص من خلال جذب المستثمرين الأجانب وتوطين الصناعات المتقدمة، مع التركيز على الاستدامة والنمو التدريجي ودعم الشراكات النشطة لتحقيق أهداف متعددة.
تبنّى "صندوق عُمان المستقبل" توجهاً استثمارياً جديداً في يونيو/ حزيران الماضي بتفعيل القطاعات غير النفطية مثل الغذاء والطاقة النظيفة والاتصالات وتقنية المعلومات، مع استبعاد النفط والغاز والعقارات بشكل تام عن نطاق استثماراته المباشرة، ما يعد مؤشراً على التماشي مع الرؤية الاستراتيجية للسلطنة في تعزيز التنوع والحد من الاعتماد على الهيدروكربونات، خصوصاً في ظل التحولات العميقة التي تعيد صياغة المشهد الاستثماري للمؤسسات الحكومية في المنطقة. ويبلغ رأس مال صندوق عُمان المستقبل ملياري ريال عُماني (الدولار = 0.38 ريال).
وفي سياق هذا التحول، يبرز البعد الجيوسياسي دافعاً رئيسياً لإعادة توجيه رؤوس الأموال، حيث يتطور دور صناديق الثروة السيادية في مجلس التعاون الخليجي بسرعة لدفع النمو وبناء المرونة الاقتصادية في استجابة لاقتصاد عالمي مجزأ للغاية واضطرابات جيوسياسية، حسب تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، في 23 يونيو الماضي. وترتبط هذه التغيرات الهيكلية بتبعات الصراعات العسكرية والتوترات المستمرة في المنطقة وما ينتج منها من تهديدات مباشرة لسلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، ومن هنا تبرز أهمية تركيز الصندوق العماني على أمن الغذاء وتوليد الطاقة البديلة كالهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الانكشاف على الصدمات الخارجية، إلى جانب ترسيخ معايير الاستدامة والحوكمة البيئية التي باتت مطلباً تنظيمياً ملزماً في السلطنة، حسبما أورد تقرير نشرته "بلومبيرغ" في 25 يونيو الماضي.
وتحمل هذه الطموحات أبعاداً تنموية، إذ تتيح استثمارات التكنولوجيا والابتكار فرصة لرقمنة الاقتصاد العماني وتوطين التكنولوجيا المتقدمة وخلق فرص عمل قائمة على المعرفة، حسب تقرير نشرته منصة معهد صناديق الثروة السيادية (Sovereign Wealth Fund Institute) المعنية بأبحاث الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين وتحليلاتهم، في 26 يونيو الماضي. ويمتلك تمويل المشاريع الابتكارية، حسب التقرير ذاته، تأثيراً مضاعفاً يتجاوز مجرد تحقيق عوائد مالية سريعة، إذ يمتد لبناء نظام بيئي ريادي جاذب للاستثمارات الأجنبية وشراكات نقل التكنولوجيا مع كبرى الشركات العالمية والآسيوية، وتتضح ملامح هذه الشراكات السيادية العابرة للحدود في نشاط جهاز الاستثمار العماني الأخير، حيث تستثمر شركة سيتون هولدينغز إنترناشيونال من خلال صندوق سيتون للائتمان الخاص الثالث، وهي مؤسسة ثروة سيادية تابعة لشركة تيماسيك هولدينغز السنغافورية، وجهاز الاستثمار العماني، وفيتنام عمان للاستثمار، في تمويل ائتماني خاص بقيمة 255 مليون دولار لذراع الضيافة بمجموعة فين غروب.
وفي هذا الإطار، وافق صندوق عمان المستقبل على تمويل عشرات المشاريع المحلية والبدء في استقطاب رؤوس أموال أجنبية ضخمة مع تخصيص 90% من رأسماله للمشاريع الاستراتيجية المحلية الكبرى و10% لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة لرفع كفاءة التصنيع المتقدم والبنية التحتية التكنولوجية، حسب تقدير نشرته منصة غلوبال إس دبليو إف (Global SWF)، المتخصصة في شؤون صناديق الثروة السيادية حول العالم وبحوثها، في 1 يوليو/ تموز الجاري.
يشير الخبير الاقتصادي، خلفان الطوقي، لـ"العربي الجديد"، إلى أن "صندوق عمان للمستقبل" يعد تجسيداً لاستراتيجية استباقية تدرك أن حروب المستقبل ومجالات التنافس العالمية ستتركز في قطاعات التقنية الحديثة والأمن الغذائي والأجهزة الدفاعية واللوجستيات، وهو منهج تأسس منذ عام 2022 قبل التداعيات الأخيرة للحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، ما يعكس رؤية المشرعين ومؤسسي الصندوق الذين استشفوا مبكراً أهمية هذه القطاعات الحيوية.
ويسعى الصندوق إلى تنمية القطاع الخاص ونقله من النطاق المحلي إلى العالمي، والبحث عن قطاعات واعدة على المستوى الدولي، ويعمل أيضاً منصةً لجذب المستثمرين الجادين من خارج عمان للشراكة معهم في توطين صناعات متقدمة داخل السلطنة، ما يعزز من قيمة السلسلة الإنتاجية المحلية ويدمجها في الاقتصاد العالمي، كما يوضح الطوقي. ويضيف الطوقي أن الصندوق يعمل ضمن أجهزة الاستثمار العمانية لتحقيق توازن دقيق بين الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية والصناعات التقليدية المجدية والمربحة، معتمدة على نظرية "النمو الطبيعي" التي تفضل الثبات والاستدامة على السرعة المحفوفة بالمخاطر، ما يسمح للمنظومة الاقتصادية بالتكامل والتطور بشكل تدريجي ومدروس.
ولا يقتصر دور الصندوق على تقديم التمويل التقليدي أو الشراكات المالية فقط، بل يتبنى معايير صارمة تضمن أن يكون شريكاً نشطاً يحقق أهدافاً متعددة، حيث يلتزم بجلب العملاء وفتح آفاق التوسع وتصدير المنتجات من عمان إلى الخارج، ونقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها بالشراكة مع القطاع الخاص، ما يضمن تكاملاً حقيقياً بين جهاز الاستثمار العماني والشركات المستثمرة لتحقيق نمو مشترك ومستدام، وفق تقدير الطوقي.