بينما كانت أول رحلة "تشارتر" مباشرة من القاهرة تحط في مطار طرابزون، كان نجم كرة القدم المصري محمد صلاح يصل في الوقت نفسه إلى المدينة التركية المطلة على البحر الأسود، في تزامن عزز آمال العاملين في قطاع السياحة بتحويل الزخم الذي أحدثته الصفقة إلى مزيد من الزوار المصريين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
فانتقال صلاح إلى صفوف "طرابزون سبور" لم يقتصر صداه على الأوساط الرياضية، بل لفت الأنظار إلى المدينة نفسها، وسط توقعات بأن تمتد آثار الصفقة إلى قطاع السياحة، مستفيدة من الشعبية العالمية الواسعة للنجم المصري. وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه السياحة الوافدة من مصر إلى طرابزون نمواً بالفعل، إذ ارتفع عدد الزوار المصريين خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 14% على أساس سنوي، وفق مصدر رسمي، بالتزامن مع جهود لاستقطاب أسواق سياحية جديدة.
من الملاعب إلى السياحة
قال مدير الثقافة والسياحة في ولاية طرابزون، تامر أردوغان، لوكالة الأناضول إن انتقال صلاح أحدث صدى واسعاً في تركيا والعالم، وساهم بالفعل في زيادة الاهتمام بالمدينة. وأضاف: "صلاح لاعب كرة قدم مشهور عالمياً، وانتقاله إلى طرابزون أحدث زخماً هائلاً في الرأي العام العالمي"، مشيراً إلى أن اللاعب يحظى بمتابعة واسعة عبر القنوات التلفزيونية، إلى جانب ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما زاد الاهتمام بالمدينة.
ويرى أردوغان أن هذا الاهتمام يمكن أن يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى مكاسب سياحية، وإن كانت نتائجه ستظهر بوضوح أكبر مع مرور الوقت. وقال: "مدينتنا الآن على الأجندة العالمية، وهذا بالتأكيد سيكون له انعكاس كبير على السياحة". ومن العوامل التي يتوقع أن تعزز هذا الحضور، بحسب أردوغان، بثّ مباريات "طرابزون سبور" في 40 دولة، ما يضع المدينة أمام جماهير جديدة في أسواق مختلفة.
سوق مصرية تنمو
وتتمتع طرابزون بمقومات طبيعية وتاريخية وثقافية تجعلها إحدى الوجهات السياحية البارزة في منطقة البحر الأسود. وبحسب أردوغان، استقبلت المدينة خلال العام الماضي نحو مليون ونصف مليون زائر، بينهم 808 آلاف زائر أجنبي. ومن مصر وحدها، استقبلت طرابزون خلال عام 2025 نحو 7,125 سائحاً، فيما بلغ عدد المصريين الذين زاروها خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 نحو 3,170 زائراً، بارتفاع نسبته 14% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
وربط أردوغان جزءاً من هذا النمو بإطلاق أول رحلات "تشارتر" مباشرة من القاهرة إلى طرابزون، عقب مباحثات جرت بين البلدين خلال الأشهر السابقة، وبذلك فإن نمو أعداد الزوار المصريين بدأ قبل وصول صلاح، إلا أن العاملين في القطاع السياحي يتوقعون أن تمنح شعبية اللاعب هذا المسار دفعة إضافية خلال الفترة المقبلة.
وقال أردوغان: "في اليوم الذي وصل فيه صلاح إلى طرابزون، بدأت للمرة الأولى رحلة تشارتر من القاهرة إلى طرابزون"، مضيفاً: "سنرى السياح المصريين بصورة أكثر كثافة في مدينتنا وبلادنا". وبدأت رحلات "التشارتر" بين القاهرة وطرابزون في 5 أغسطس/آب الجاري، ومن المقرر أن تستمر بمعدل رحلتين أسبوعياً حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
برامج سياحية
ولا تقتصر التوقعات المرتبطة بانتقال صلاح على السوق المصرية، إذ يرى العاملون في قطاع السياحة أن شعبيته الدولية قد تفتح المجال أمام استقطاب زوار من أسواق أخرى. بدوره، قال رئيس مجلس منطقة شرق البحر الأسود في اتحاد وكالات السفر التركية "تورساب" محمد علي تونا، للأناضول، إن الرحلات الجوية المباشرة من القاهرة ستنعكس إيجاباً على الحركة السياحية في طرابزون، مشيراً إلى أن صلاح يحظى كذلك بشعبية واسعة في جمهوريات آسيا الوسطى الناطقة بالتركية.
وكشف تونا أن وكالات سفر أعدت برامج سياحية من أوزبكستان لحضور أول مباراة يخوضها "طرابزون سبور" على أرضه في الأسبوع الثاني من الدوري، في مؤشر أولي على مساعي القطاع لتحويل الاهتمام الرياضي الذي أحدثته الصفقة إلى حركة سياحية تستفيد منها المدينة. وقال تونا إن انتقال النجم المصري أضفى "طاقة جميلة" على طرابزون، مضيفاً: "حققنا تفاعلاً كبيراً من الناحية السياحية، والمهم الآن أن نُحسن تحويل ذلك لمصلحتنا".
وبالتوازي مع هذا الزخم، تعمل مديرية الثقافة والسياحة في طرابزون على برامج تستهدف دول شرق آسيا وشمال أفريقيا، في مسعى لتنويع الأسواق السياحية الوافدة إلى المدينة. وبينما لا تزال النتائج السياحية المباشرة لصفقة صلاح بحاجة إلى وقت حتى تنعكس في أعداد الزوار، تدخل المدينة هذه المرحلة الجديدة بعاملين متزامنين: خط جوي مباشر يفتح الطريق أمام مزيد من المصريين، ونجم عالمي يحمل اسم طرابزون إلى ملايين المتابعين خارج تركيا.
وبين مطار يستقبل رحلتين أسبوعياً من القاهرة، وملعب يستعد لاستقبال جماهير قادمة من الخارج، يترقب قطاع السياحة في طرابزون ما إذا كان الزخم الذي بدأ بصفقة كروية سيتحول خلال الأشهر المقبلة إلى مزيد من الزوّار في شوارع المدينة ومعالمها السياحية.
يأتي هذا الزخم السياحي في وقت يواصل فيه قطاع السياحة التركي تحقيق نمو ملحوظ على المستوى الوطني، إذ بلغت عائدات السياحة في تركيا 25.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بالتزامن مع استقبال البلاد أكثر من 25.7 مليون سائح.
وتراهن أنقرة على مواصلة هذا الأداء رغم التحديات الإقليمية، إذ تركز استراتيجية السياحة لعام 2026 على تنويع المنتج السياحي وتمديد الموسم على مدار العام، بهدف الوصول إلى 68 مليار دولار من العائدات بنهاية العام، مع التوسّع في أسواق جديدة تشمل آسيا وأفريقيا، وهو ما يتقاطع مع سعي طرابزون إلى استقطاب زوار من مصر وآسيا الوسطى عبر الزخم الذي أحدثته صفقة صلاح.
(الأناضول، العربي الجديد)