- يبدي بعض المستهلكين تحفظهم تجاه هذه الممارسات بسبب غياب الوزن الحقيقي، مطالبين بإظهار الوزن لضمان الشفافية في التسعير.
- أعرب رئيس جمعية حماية المستهلك عن قلقه، داعياً السلطات للتدخل وتوحيد المقاييس لضمان الشفافية وحماية حقوق المستهلك.
تبرز في السوق الجزائرية خلال الآونة الأخيرة ممارسات تجارية جديدة لم تكن مألوفة في السابق، لا سيما في مجال بيع الخضر والفواكه، حيث اتجه بعض التجار إلى اعتماد أساليب تسويق تقوم على عرض المنتجات داخل علب بلاستيكية جاهزة بسعر محدد مسبقاً، دون الإشارة إلى الوزن الحقيقي للمحتوى.
ويلاحظ المتابع لحركية الأسواق أن هذا الأسلوب بات منتشراً بشكل متزايد، خاصة في بيع بعض أنواع الفواكه سريعة الاستهلاك، على غرار الفراولة، الكرز، المشمش أو التمور، حيث يتم عرضها في علب موحدة الشكل والحجم، مع تثبيت سعر إجمالي للعلبة بدل البيع التقليدي المعتمد على الوزن واتخاذ وحدة الكيلوغرام معياراً لتقييم الثمن وتفادي الغش.
وتنتشر الأساليب الجديدة في التسويق في سياق التحولات التي تعرفها الأسواق الجزائرية، ومحاولات التجار التكيف مع تغير سلوك المستهلك وتزايد المنافسة، مستلهمين بطريقة عرض المساحات التجارية الكبرى، غير أن التحدي يبقى في تحقيق التوازن بين حرية النشاط التجاري وحماية حقوق المستهلك وضمان شفافية المعاملات داخل الأسواق.
تبريرات التجار وتحفظ المشترين
يرى تجار استطلعت "العربي الجديد" رأيهم في سوق بئر توتة بالجزائر العاصمة أنّ هذه الطريقة لا تندرج ضمن الغش أو التحايل التجاري، باعتبار أن عملية البيع تتم وفق مبدأ التراضي بين البائع والمشتري، إذ يكون الزبون على علم مسبق بالسعر قبل إتمام صفقة الشراء، ويملك كامل الحرية في القبول أو الرفض.
وقال أحد التجار ويدعى الطاهر إن هذا الأسلوب يهدف أساساً إلى تسهيل عملية البيع وتسريعها، خاصة في الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً داخل الأسواق، مشيراً إلى أن اعتماد العلب الجاهزة يسمح أيضاً بتوحيد الكميات المعروضة وتسهيل عملية التسويق، خصوصاً بالنسبة للفواكه ذات الأسعار المرتفعة أو المنتجات التي تتطلب عناية خاصة في العرض والحفظ.
وإلى جانب أنه برر أن هذه الطريقة في عرض السلع تساهم في تنظيمها وجاذبيتها، وتقليص نسبة تلف المنتجات الحساسة أثناء الوزن أو التداول المتكرر، أضاف التاجر الذي رفض ذكر اسمه كاملاً، أنه يحرص على يكون وزن العبوات المستعملة متقارباً إلى حد التماثل، في حين يختار الزبون العلبة التي يرغب في شرائها بكل حرية بعد معاينتها ومقارنتها مع العلب الأخرى.
في المقابل، يبدي عدد من المستهلكين تحفظهم تجاه هذه الممارسات، معتبرين أن غياب الوزن الحقيقي للمنتج قد يفتح الباب أمام نوع من الغموض أو عدم الشفافية في التسعير، خاصة عندما يصعب على الزبون تقييم ما إذا كان السعر المعروض يتناسب فعلاً مع الكمية الموجودة داخل العلبة.
ويرى بعض المواطنين أن هذا الأسلوب قد يؤدي أحياناً إلى دفع المستهلك لاقتناء كميات لا يحتاجها، أو إلى شراء منتجات بأسعار أعلى مقارنة بالبيع التقليدي بالميزان، مطالبين بضرورة إظهار الوزن الحقيقي إلى جانب السعر حفاظاً على حق المستهلك في المقارنة والاختيار.
غياب الشفافية يربك المستهلك في الجزائر
أعرب رئيس جمعية حماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، عن قلقه إزاء تنامي هذا النوع من الممارسات التجارية التي بدأت تنتشر في أسواق بيع الخضر والفواكه، خاصة ما يتعلق ببيع بعض المنتجات دون اعتماد الميزان، والاكتفاء بعرضها داخل علب بلاستيكية جاهزة.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن هذه الظاهرة التي كانت تقتصر على نوع أو نوعين من السلع في السابق، أصبحت أكثر رواجاً في الآونة الأخيرة، حيث يتم بيع منتجات مثل الفراولة والمشمش وغيرها داخل علب دون تحديد وزنها بدقة، وهو ما يجعل المستهلك في حالة غموض تام بشأن الكمية الحقيقية التي يشتريها. وقال في هذا السياق إن "المستهلك لا يمكنه معرفة ما إذا كانت هذه العلبة تحتوي على 600 أو 700 غرام، الأمر الذي يفقده القدرة على المقارنة بين الأسعار أو اتخاذ قرار شراء واع".
وأكد زبدي أن هذا السلوك التجاري يفتقد أدنى شروط الشفافية، مشدداً على أن من حق المواطن معرفة سعر المنتج مقابل وزن محدد وواضح، بما يسمح له بالمقارنة بين مختلف العروض المتوفرة في السوق. كما أشار إلى أن نفس الإشكال يطرح حتى في بعض المنتجات المعلبة، حيث تختلف القياسات بشكل غير منطقي، مثل وجود عبوات بوزن 900 غرام وأخرى بكيلوغرام للمنتج نفسه، ما يزيد من صعوبة المقارنة ويؤثر على اختيارات المستهلك.
ودعا رئيس الجمعية السلطات العمومية إلى التدخل من أجل توحيد المقاييس وضبط هذه الممارسات، سواء تعلق الأمر بالمنتجات المعلبة أو بالخضر والفواكه. وأوضح أنه "يمكن للتاجر أن يعتمد أساليب عرض مختلفة، بما في ذلك وضع المنتجات في علب، لكن عند البيع يجب تحديد الوزن بدقة عبر إضافة ملصقات أو وزنها أمام الزبون لتفادي أي اختلال، وتأكد المستهلك أن ما يدفعه مطابق لما يتحصل عليه فعلياً".