- يعاني العمال مثل أمين جيلاني عبد القادر وعلي محمد من ضغوط نفسية واقتصادية بسبب البطالة المستمرة، ويطالبون الحكومة باتخاذ إجراءات لضمان فرص عمل عادلة للعمال المحليين.
- ترتفع معدلات البطالة بين الشباب في الصومال إلى 34%، ويواجه سوق العمل تحديات بسبب الاقتصاد غير الرسمي وضعف القطاع الصناعي، مع توصيات بتوسيع الاستثمار ودعم المشاريع الصغيرة.
يواجه عشرات الحرفيين في العاصمة الصومالية مقديشو أزمة متفاقمة في الحصول على فرص العمل، في ظل ما يقولون إنه تراجع حاد في الطلب على العمالة المحلية، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية، وأدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على أسرهم.
ويؤكد أكثر من خمسين عاملاً حرفياً، من بينهم بناؤون ونجارون وسباكون وعمال مهن يدوية أخرى، أن البطالة أصبحت واقعاً يومياً بالنسبة لهم، بعدما كانت فرص العمل تتوفر بشكل منتظم خلال السنوات الماضية.
ويتجمع هؤلاء العمال مع ساعات الصباح الأولى عند تقاطع زوبي في مقديشو، أحد أشهر المواقع التي يقصدها أصحاب الأعمال للبحث عن عمالة يومية، إلا أن كثيرين منهم يعودون إلى منازلهم دون الحصول على أي فرصة عمل.
ويقول الحرفيون إن تراجع فرص التشغيل يعود، بحسب تقديرهم، إلى تزايد الاعتماد على استقدام العمالة الأجنبية في تنفيذ مشاريع البناء والأعمال الحرفية، وهو ما يرون أنه قلّص نصيب العمال المحليين من الوظائف المتاحة.
عمال المياومة ومعاناة متكررة
ويصف عامل بناء، أمين جيلاني عبد القادر، رحلته اليومية بأنها أصبحت معاناة متكررة، إذ يغادر منزله في منطقة "تبيلها" قبل شروق الشمس، قاطعاً مسافة طويلة سيراً على الأقدام إلى تقاطع زوبي، أملاً في الحصول على عمل يوفر احتياجات أسرته.
ويقول أمين إنه لم يتمكن من العثور على أي فرصة عمل خلال الأيام الثلاثة الماضية، مضيفاً أن استمرار البطالة تسبّب له بضغوط نفسية كبيرة وأثر في استقرار أسرته. وأوضح أنه كان يعمل سابقاً ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعياً، بينما أصبح اليوم عاجزاً في كثير من الأحيان عن توفير الحد الأدنى من احتياجات أطفاله.
ولا تختلف معاناة النجار الذي يعمل في هذه المهنة منذ عشر سنوات، علي محمد، عن حال زملائه. ويؤكد أن فرص العمل أصبحت متقطعة، مشيراً إلى أنه لم يحصل على أي دخل طوال أربعة أيام متتالية، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية. ويقول محمد إن الأعمال التي كان ينفذها الحرفيون المحليون أصبحت تُسند في كثير من الأحيان إلى عمال من خارج البلاد، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تضمن توفير فرص عادلة للعمال الصوماليين.
مطالب بتدخل حكومي
من جهته، دعا رئيس حرفيي تقاطع زوبي والمتحدث باسم العمال المياومين، محيي الدين محمد دويو، إلى تدخل حكومي لمعالجة أوضاع الحرفيين، مؤكداً أن هذه الفئة تمثل ركيزة أساسية في قطاع البناء وإعادة الإعمار.
وأشار دويو إلى أن منح الأولوية للعمالة المحلية في مشاريع البناء الحكومية والخاصة من شأنه أن يخفف من معدلات البطالة ويحسن الأوضاع الاقتصادية لآلاف الأسر التي تعتمد على العمل اليومي مصدراً رئيسياً للدخل.
ويوضح رئيس حرفيي تقاطع زوبي والمتحدث باسم العمال المياومين، أن تقاطع زوبي، الذي كان في السابق مركزاً نشطاً لاستقطاب العمالة اليومية، أصبح اليوم شاهداً على تراجع فرص العمل وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل المهن الحرفية في العاصمة، مطالباً بوضع آليات تنظم سوق العمل، وتضمن تكافؤ الفرص بين العمال المحليين، بما يساهم في تحسين ظروفهم المعيشية.
بطالة أكثر بين الشباب
تشير تقديرات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية إلى أن معدل البطالة في الصومال يبلغ نحو 14 إلى 15% من إجمالي القوى العاملة، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين الشباب، حيث تصل بطالة الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً إلى نحو 34%، ما يعني أن قرابة ثلث الشباب الباحثين عن عمل لا يجدون فرصاً للتوظيف.
ويواجه سوق العمل في الصومال تحديات هيكلية، مع استمرار هيمنة الاقتصاد غير الرسمي، الذي يوفر فرص عمل محدودة وغير مستقرة، إلى جانب ضعف القطاع الصناعي والاستثماري، وقلة الوظائف في القطاعين العام والخاص. كما يؤدي النمو السكاني السريع، الذي يشكل الشباب الجزء الأكبر منه، إلى زيادة الضغط على سوق العمل سنوياً.
وتفاقمت هذه التحديات بفعل موجات الجفاف المتكررة وتغير المناخ، اللذين أثرا بشكل مباشر في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، وهما المصدران الرئيسيان للدخل والعمل في البلاد. وقد أدى تراجع الإنتاج الزراعي ونفوق الماشية إلى فقدان آلاف الأسر مصادر رزقها، ما دفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى الهجرة الداخلية، أو البحث عن أعمال يومية منخفضة الدخل.
ويرى خبراء اقتصاد أن خفض البطالة يتطلب توسيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة، وتطوير التعليم والتدريب المهني، وتعزيز قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل مستدامة، خاصة للشباب. ويعاني الصومال، من تبعات حرب أهلية طويلة الأمد، ما أدى إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، وجعلها ضمن الدول الأفقر على مستوى العالم.