غلاء الذهب يكرّس ركود أسواق صاغة المغرب

26 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 09:36 (توقيت القدس)
محال الصاغة بجوار الساحة الرئيسية في مراكش، المغرب، 22 مايو 2023 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت أسعار الذهب في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا، مما أدى إلى تراجع الطلب من الأسر، خاصة في فصل الصيف الذي كان يشهد زيادة في الطلب بسبب حفلات الأعراس.
- يواجه سوق الذهب التقليدي تحديات من قنوات جديدة مثل مروجي الحلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنافسة من بلدان مثل تركيا وإيطاليا والهند، مما أثر على العادات الاستهلاكية للأسر.
- تخضع تجارة الحلي والمعادن النفيسة لمراقبة صارمة لضمان الامتثال للمعايير المحلية، مع قيود على المستوردين تؤثر على هوامش أرباح التجار.

لم يأت الطلب على مشغولات الذهب في مستوى توقعات الصاغة والتجار في المغرب، إذ لم تشجع القفزات التي عرفتها الأسعار الأسر الراغبة في اقتناء الذهب، فيما تبين أن سعر الحلي الذهبية يتأرجح بين 90 و100 دولار للغرام الواحد في الصيف الحالي، بعدما كان يتراوح في الصيف الماضي بين 75 و85 دولاراً، بعد إضافة تكاليف تذويب المعدن النفيس والنقوش والأحجار الكريمة والضرائب وهوامش الأرباح. وارتفع سعر الحلي الذهبية في صيف العام الماضي بحوالي 20 دولاراً عما كان عليه في صيف 2023، مواصلاً سلسلة القفزات القوية المسجلة منذ عقد ونصف، ما انعكس سلباً على الطلب الذي تعبر عنه الأسر.

ويذهب عبد القادر شاهد، الحرفي في قطاع الحلي التقليدية، إلى أن سعر الذهب في المغرب لا يتأثر كثيراً بسعر المعدن النفيس في السوق الدولية، كما أنه لا يعد ترجمة لقانون العرض والطلب، خاصة أن الإقبال على الشراء تراجع في الأعوام الأخيرة. ويذكر في تصريح لـ"العربي الجديد" أنه جرت العادة على أن يراهن التجار على الطلب الذي تعبر عنه الأسر في الصيف الذي يشهد حفلات الأعراس، غير أن عادة الشراء في هذه الفترة من العام تراجعت.

وبعيداً من السوق التقليدية، يلاحظ محمد سريجة الذي كان فقد فرصة عمله في ورشة لتصنيع الحلي بعد تراجع الطلب في الأعوام الأخيرة، بروز قنوات أخرى منافسة تتمثل في بروز مروّجي الحلي الذهبية عبر وسائط التواصل الاجتماعي الذين يطلبون أسعار أقل من تلك السائدة في السوق. ويشير سريجة لـ"العربي الجديد" إلى المنافسة الآتية من بلدان مثل تركيا وإيطاليا والهند، حيث يلجأ إليها بعض المستوردين، نظراً لانخفاض أسعارها نسبياً مقارنة بأسعار الحلي المحلية.

وعند الحديث عن تراجع الطلب على الذهب، يلفت تجار إلى تغيّر العادات الاستهلاكية للأسر بسبب تراجع هوامش الادخار لديها، حيث لم يعُد متاحاً لها شراء الذهب الذي كانت تعتبره "زينة وخزينة". فقد تغيرت أولويات توظيف إيراداتها التي توجّه أكثر لسداد القروض والتعليم والصحة والسفر والترفيه. وما فتئ التجار يربطون مستوى الأسعار بالمادة الأولية، التي تأتي من إعادة تدوير الحلي القديمة، في الوقت الذي يصعب على الصاغة الاستفادة من الذهب الذي توفره المناجم المحلية، حيث توجه للتصدير.

ويراهن الفاعلون في القطاع على الاستيراد، غير أن مكتب الصرف التابع لوزارة المالية، يفرض على المستوردين عدم تجاوز التسبيق المقدم للموردين الأجانب 20% من قيمة الواردات، بينما يطالب الموردون أن يصل التسبيق إلى 80%. ويؤكد مهنيون أن ارتفاع سعر غرام الذهب الخام الذي يصل إلى 80 دولاراً قبل التصنيع، يخفض هوامش أرباح التجار التي قد لا تتعدى 8%. وتعرف السوق المغربية شيوع الذهب عيار 18 الذي يضم 75% من الذهب الخالص و25% من الفضة والنحاس ومزيج أبيض أو أحمر أو أصفر، حيث يجري التأشير عليه من قبل إدارة الجمارك عبر ختم يميزه.

ويجري تطويق تصنيع المجوهرات بمراقبة دقيقة سواء تم ذلك داخلياً أو عبر التصنيع في الخارج أو حتى الاستيراد، حيث إن هناك حرصاً كبيراً على الامتثال للمساطر تتناول المطابقة للمعايير المعمول بها في المغرب. وتعد تجارة الحلي والمعادن النفيسة من الأنشطة التي تخضع لمراقبة صارمة في الفترة الأخيرة، وهي من بين العوامل التي ساهمت في خروج المغرب من اللائحة الرمادية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال ومحاربة الإرهاب. وقد قررت السلطات المغربية قبل عامين أنه يجب على كل تجار المجوهرات والمعادن النفيسة عندما تتجاوز قيمة عملية البيع 15 ألف دولار، أن يخبروا بذلك السلطة المعنية، عندما يكون الأداء نقداً. وعمد المغرب إلى تعميم توجيه يلزم التجار في هذه الحالة الحصول من الزبون على كل المعلومات الخاصة برقم بطاقته الوطنية ورقم هاتفه وعنوان مقر إقامته، وإخبار السلطات بذلك في حالة الشك.

المساهمون