غوتيريس يحذر من "انهيار مالي وشيك" للأمم المتحدة
استمع إلى الملخص
- الأمين العام أنطونيو غوتيريس يدعو الدول الأعضاء للوفاء بالتزاماتها المالية أو إجراء إصلاحات جذرية لتجنب الأزمة، مشيراً إلى تأثيرات سياسية ومالية خطيرة.
- الأزمة تتفاقم بسبب خفض الولايات المتحدة لتمويلها الطوعي ورفضها سداد المدفوعات الإلزامية، مما يضغط على السيولة ويهدد الاستمرارية المالية للمنظمة.
أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الدول بأن المنظمة معرضة لخطر "انهيار مالي وشيك"، مشيراً إلى رسوم غير مدفوعة إضافة إلى قاعدة في الميزانية تلزم المنظمة بإعادة الأموال غير المنفقة، وذلك وفقاً لرسالة اطلعت عليها وكالة رويترز اليوم الجمعة.
وقال غوتيريس "إما أن تفي جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها بالدفع بالكامل وفي الوقت المحدد، وإما أن تقوم الدول الأعضاء بإجراء إصلاح جذري لقواعدنا المالية لمنع الانهيار المالي الوشيك"، محذراً من أن الأموال قد تنفد بحلول شهر يوليو/تموز 2026.
وكتب الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالة إلى السفراء بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني "تتفاقم الأزمة، مما يهدد تنفيذ البرامج كما يهدد بالانهيار المالي، ثم سيزداد الوضع سوءاً في المستقبل القريب".
وكشفت صياغة الرسالة أن التحذير لم يعد تقنياً محصوراً في أرقام الحسابات، بل تحول إلى إنذار سياسي يضع الدول أمام مسؤولية مباشرة، لأن الحديث عن تهديد تنفيذ البرامج يعني أن أثر الأزمة سيظهر في الميدان وفي وتيرة العمل، لا في دفاتر المحاسبة فقط.
كما أظهرت الرسالة فجوة تمويلية تتسع بفعل قرارات تتعلق بالمساهمات، إذ تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية بعد قيام أكبر جهة مساهمة في المنظمة الدولية وهي الولايات المتحدة بخفض التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة ورفضت سداد المدفوعات الإلزامية لميزانيات الأمم المتحدة العادية وميزانيات حفظ السلام. وهذا التحول ضغط على السيولة فوراً، من باب أن التمويل الطوعي يسد ثغرات تشغيلية كثيرة، ثم يأتي التمويل الإلزامي ليحمي الحد الأدنى من الاستمرارية.
عدم الوفاء بالالتزامات المالية
وأضاف غوتيريس في الرسالة "لقد تم رسمياً إعلان قرارات عدم الوفاء بالمساهمات المقررة التي تمول جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المعتمدة". من دون أن يسمي أي دولة أو يذكرها، مما يلفت إلى أن الإشكال لم يعد محصوراً فقط في التأخر في الدفع.
وفي قلب الرسالة أيضاً نقد ضمني لقاعدة الميزانية التي تلزم المنظمة بإعادة الأموال غير المنفقة، إذ تلزم هذه القاعدة المنظمة بإرجاع الأموال غير المصروفة ما يحد من بناء احتياطي نقدي، وإن بدت هذه القاعدة منطقية في سنوات الاستقرار، تصبح عبئاً عندما تتحول السيولة إلى مسألة بقاء. فإرجاع الفوائض يعني تقليص هامش الأمان النقدي الذي تحتاج إليه المؤسسة لتجاوز التأخر في السداد، كما يعني أن أي احتياطي محتمل يتبدد قبل أن يتحول إلى شبكة أمان.
رسالة غوتيريس رسمت مشهداً تداخلت فيه أزمة السداد مع قواعد مالية تقيد المرونة، إضافة إلى قرارات سياسية تؤثر في التمويل الطوعي ثم التمويل الإلزامي. لذلك يبدو أن غوتيريس لا يدق ناقوس خطر مؤقت، بل يعلن أن النموذج المالي القائم لم يعد قادراً على حماية الاستمرارية ما لم تتغير سلوكات الدفع أو تتغير القواعد نفسها.