فضيحة تدقيق محاسبي كبرى... إرنست أند يونغ تخسر عقد شل بعد انتهاك قواعد الاستقلالية

12 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
مكاتب إرنست أند يونغ في كاناري وارف، لندن، 23 ديسمبر 2025 (مايكل نغوين/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اضطرت شركة إرنست أند يونغ إلى الاستغناء عن أربعة شركاء بسبب انتهاكات لقواعد الاستقلالية أثناء تدقيق حسابات شركة شل، مما أدى إلى فقدان عقد بقيمة 66 مليون دولار.
- كشفت الأزمة عن ضعف الرقابة الداخلية في شركات المحاسبة الكبرى وأثارت تساؤلات حول تطبيق القواعد التنظيمية المعقدة على المدققين.
- لم يعلق الشركاء المغادرون أو الشركة على أسباب الرحيل، وأكدت شل أن البيانات المالية لم تتطلب تغييرات بعد مراجعة إرنست أند يونغ.

في واحدة من الفضائح الكبرى التي تهز قطاع المحاسبة العالمي، اضطرت شركة إرنست أند يونغ (EY) إلى الاستغناء عن أربعة من شركائها بعد اكتشاف انتهاكات لقواعد الاستقلالية خلال تدقيقها لحسابات شركة شل، ما أدى إلى فقدان عقد سنوي بقيمة 66 مليون دولار مع عملاق النفط البريطاني - الهولندي. الأزمة تكشف هشاشة الرقابة الداخلية حتى في أكبر شركات المحاسبة، وتضع تساؤلات حول كيفية تطبيق القواعد التنظيمية المعقدة على كبار المدققين، وفقاً لتقرير أوردته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية اليوم الخميس.

فقد غادر أربعة شركاء رفيعي المستوى شركة إرنست أند يونغ في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد مخالفات لقواعد الاستقلالية خلال تدقيقهم لحسابات شل، وذلك وفقاً لسجلات عامة ومصادر مطلعة على القضية. من بين المغادرين شريك تمت ترقيته إلى أعلى الرتب في الشركة قبل أشهر فقط، وغاري دونالد الذي قاد تدقيق شل، وسبق أن أفادت "فايننشال تايمز" برحيله. وجاءت الإجراءات بعد مراجعة داخلية في إرنست أند يونغ بهدف احتواء التداعيات التجارية والسمعة السيئة، والتي وصفت بأنها واحدة من أسوأ إخفاقات الامتثال في تاريخ الشركة الحديث.

وفي يوليو/تموز الفائت، أعلنت شل أن إرنست أند يونغ انتهكت قواعد تدوير المدققين الصارمة التي تفرضها الهيئات التنظيمية الأميركية، وذلك عندما بقي دونالد كمدقق رئيسي لحسابات الشركة لعامي 2023 و2024. وتهدف قواعد التدوير لضمان استقلالية المدققين وتحدد عادة مدة عمل المدققين الكبار في شركة معينة بين خمس وسبع سنوات متتالية. ورغم أن دونالد بدأ قيادة تدقيق شل في 2021، فقد أبلغ أحد المبلغين عن المخالفات قيادة إرنست أند يونغ أن بعض أعماله السابقة كان يجب أن تُحسب ضمن مدة عمله، مما قلل من عدد السنوات المسموح له خلالها توقيع البيانات المالية لشل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الفائت، أطلقت هيئة المحاسبة البريطانية تحقيقاً في تدقيق إرنست أند يونغ لعام 2024. الأزمة دفعت شل لإعادة النظر في قرارها بالاعتماد على إرنست أند يونغ، وأعلنت الشركة الجمعة الماضية، أنها ستنتقل إلى برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) لتولي التدقيق اعتباراً من العام المقبل. وكانت برايس ووترهاوس كوبرز مدقق شل حتى عام 2016، وقد فشلت في الفوز بالعقد عندما طُلب تقديم العطاءات في 2024. وبعد انتهاك إرنست أند يونغ لقواعد الاستقلالية، طلبت لجنة التدقيق في شل من برايس ووترهاوس كوبرز وإرنست أند يونغ تقديم عطاءات جديدة، مع التركيز على الاستقلالية وتكوين الفريق ونطاق التدقيق والامتثال التنظيمي.

وإضافة إلى دونالد، غادر مارك وودوارد وهي يو لي وأليستير دنتون، علماً أن ودوارد ولي كانا متخصصين في قطاع النفط والغاز، بينما كان دنتون يشغل دوراً في المكتب الوطني المسؤول عن الإشراف على الامتثال لقواعد الاستقلالية داخل إرنست أند يونغ. وتشير سجلات الشركات إلى أن لي انضم إلى شراكة إرنست أند يونغ في يونيو/حزيران 2025، بينما كان دنتون وودوارد شركاء منذ 2010 و2017 على التوالي.

في يوليو الفائت، أعلنت شل أن إرنست أند يونغ انتهكت قواعد تدوير المدققين الصارمة التي تفرضها الهيئات التنظيمية الأميركية، وذلك عندما بقي غاري دونالد مدققاً رئيسياً لحسابات الشركة لعامي 2023 و2024

ولم يعلق أي من وودوارد أو لي أو دنتون على الأسباب التي دفعتهم للمغادرة، كما رفضت إرنست أند يونغ التعليق على ظروف رحيلهم أو نتائج مراجعتها الداخلية. لكن أحد المطلعين على كيفية اتخاذ إرنست أند يونغ لقرارات الاستقلالية قال لصحيفة فايننشال تايمز: "ليس هناك دائماً إجابة واضحة حول تطبيق بعض الأجزاء من القواعد، وغالباً ما يشارك العديد من الأشخاص في اتخاذ هذه القرارات"، مضيفاً: "في بعض الأحيان يمكن التوصل إلى استنتاج خاطئ رغم أن الجميع يعتقد أنه صحيح. إنها عملية دقيقة تتطلب مزيجاً من المعرفة والخبرة لفهم أين يجب رسم الحدود".

وقبل وأثناء تولي دونالد دور المدقق الرئيسي لحسابات شل، كان يشغل أيضاً منصب قائد ضمان قطاع النفط والغاز العالمي في إرنست أند يونغ، وهو المسؤول عن خدمات التدقيق للشركات في هذا القطاع. ويمكن أن يُحسب عمل الفرد للعميل ضمن الحد الزمني حتى إذا لم يكن المدقق الرئيسي، بحسب الصحيفة. وقد عيّنت شل، ثالث أكبر شركة مدرجة في لندن من حيث القيمة السوقية، مدققاً جديداً لإعادة مراجعة العامين الأخيرين من العمل المالي لإرنست أند يونغ وخلصت إلى أن البيانات المالية لم تكن بحاجة لتغييرات.