فنزويلا: العملة تفقد 20% من قيمتها بعد التدخل العسكري الأميركي

10 يناير 2026   |  آخر تحديث: 18:24 (توقيت القدس)
دوريات مسلحة تراقب الأسواق في ظل تفاقم التضخم، كاراكاس، 4-1-2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد فنزويلا تدهوراً اقتصادياً حاداً مع فقدان البوليفار 20% من قيمته بسبب العقوبات الأميركية والغموض السياسي، مما أدى إلى تردي الأوضاع المعيشية وهجرة الملايين.
- ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى 723 بوليفاراً، وتوقفت الحكومة عن دعم العملة، مما أدى إلى فقدانها أكثر من 80% من قيمتها وارتفاع التضخم المتوقع إلى 680%.
- تعهد ترامب بإدارة فنزويلا ودعم إصلاحات نفطية، لكن العقوبات الأميركية وتاريخ المصادرات يعيقان الاستثمارات الأجنبية.

تشهد العملة الفنزويلية هبوطاً متواصلاً فاقمته العقوبات الأميركية المستمرة والغموض السياسي نتيجة لتهديدات الإدارة الأميركية بمزيد من التدخل العسكري في الدولة الواقعة بأميركا اللاتينية. وأفادت تقارير اقتصادية بأن "البوليفار" (عملة فنزويلا المنسوبة إلى محرر أميركا اللاتينية سيمون بوليفار) قد هبط بنسبة 20% في السوق السوداء، أي أنه فقد خمس قيمته منذ قيام قوات أميركية بالتدخل عسكرياً في فنزويلا واقتياد الرئيس نيكولاس مادورو إلى الأراضي الأميركية في الثالث من الشهر الجاري.

وقد أدت سنوات من العقوبات الأميركية وتراجع إنتاج النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد، إلى تردي الأوضاع المعيشية وهجرة ملايين الفنزويليين من بلادهم. وعمدت إدارة ترامب إلى تشديد الحصار على فنزويلا خلال الأسبوع الماضي وملاحقة ناقلات النفط التي تحمل صادرات النفط التي تتهمها واشنطن بانتهاك العقوبات، حيث أوقفت ناقلتين إضافيتين أمس الجمعة.

وتقول صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إن تفاقم الوضع الاقتصادي يضيف ضغوطاً على الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة من شأنه إعادة تدفق النفط وجلب الدولارات التي تشتد الحاجة إليها إلى البلاد.

وسجل سعر الدولار في السوق السوداء 723 بوليفاراً يوم الجمعة وفق "مونيتور دولار فنزويلا"، ارتفاعاً من 585 بوليفاراً في الثاني من يناير/كانون الثاني الحالي، أي عشية العملية الأميركية. وتتقلب القيمة في السوق الموازية على نحو حاد من دون وجود قواعد معلنة.

ومع حرمان الولايات المتحدة البلاد من الإيرادات الأجنبية عبر مصادرة ناقلات النفط، اتسعت الفجوة بين سعر الصرف في السوق السوداء والسعر الرسمي بشكل حاد، من نحو 280 بوليفاراً الأسبوع الماضي إلى قرابة 400 بوليفار يوم الجمعة. وبالسعر الرسمي، فقدت العملة أكثر من 80% من قيمتها منذ مطلع 2025، بعدما توقفت الحكومة عن إنفاق احتياطيات الدولار لدعم البوليفار.

وتوقف كثير من الفنزويليين عن إنفاق الدولارات مفضلين استخدام تطبيقات الائتمان أو البوليفار، على أساس توقعهم أن العملة المحلية ستواصل التراجع. وتقول الصحيفة إن أسعار المواد الرئيسية تتزايد باضطراد، فقد بلغ سعر كيلوغرام اللحم في متاجر كاراكاس 12 دولاراً، بينما بلغ سعر 30 بيضة 6.30 دولارات. ويبلغ الحد الأدنى للأجور 130 بوليفاراً فقط شهرياً، أي نحو 18 سنتاً وفق سعر السوق السوداء يوم الجمعة، فيما يحصل موظفو الدولة والمتقاعدون على مكافآت شهرية بقيمة 40 دولاراً لتغطية الغذاء، إضافة إلى إعانات "الحرب الاقتصادية" البالغة 120 دولاراً.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تقفز معدلات التضخم السنوية من متوسط 270% في 2025 إلى ما يتجاوز 680% هذا العام، ما يعيد إلى الأذهان فترة التضخم المفرط ذات الأرقام السداسية التي هزت البلاد بين 2016 و2019 ودَفعت ملايين إلى الهجرة. ولم ينشر البنك المركزي بيانات التضخم منذ أكتوبر 2024.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أنه سيقوم "بإدارة" فنزويلا والإشراف على صناعتها النفطية بعد خطف مادورو، الزعيم الاشتراكي الثوري الذي امتد حكمه 13 عاماً شهدت انكماشاً اقتصادياً بنحو 75%..

ورودريغيز، التي يدعمها ترامب لتنفيذ إصلاحات نفطية مؤاتية للولايات المتحدة، كانت وزيرة للاقتصاد خلال أزمة التضخم السابقة التي نجحت في احتوائها عبر تخفيف ضوابط الأسعار والسماح ضمنياً باستخدام الدولار الأميركي في المعاملات اليومية.

وقد فاقمت العقوبات الأميركية على النفط الفنزويل، المصممة لتجفيف إيرادات نظام مادورو، الأزمة. وتصدر "شيفرون"، شركة النفط الأميركية الوحيدة الحاصلة على ترخيص للعمل في فنزويلا، نحو 240 ألف برميل يومياً. أما بقية الخام الفنزويلي بنحو 650 ألف برميل يومياً، فكان يُباع في السوق السوداء، إلى حد كبير للصين عبر وسطاء، لكنه الآن يتراكم في خزانات التخزين مع مصادرة القوات الأميركية ناقلات خاضعة للعقوبات.

وقد تعهد ترامب بإطلاق موجة استثمارات واسعة من شركات النفط الأميركية، إلا أن الوعد قوبل بتشكك من الشركات الكبرى التي توازن مخاطر العودة إلى بلد له تاريخ من المصادرات ومناخ سياسي سريع التقلب. وفي الوقت نفسه، يتسابق منقبو النفط المستقلون لاقتناص فرصة التقدم على منافسيهم الكبار.

المساهمون