قطر تبحث تحديات الإمداد الغذائي وتؤكد جاهزية المخزون الاستراتيجي
- ناقش الاجتماع عقبات سلاسل التوريد مثل ارتفاع رسوم الشحن، مع تأكيد التنسيق مع الوزارات لتذليل العقبات ومنع التلاعب بالأسعار، وأشار إلى وجود مخزون استراتيجي كافٍ.
- تسعى قطر لتعزيز مرونتها اللوجستية عبر تنويع مصادر الاستيراد، وحققت اكتفاء ذاتي في إنتاج الحليب والبيض والخضروات، مع توقعات بزيادة الإنفاق الغذائي.
عقدت لجنة الأمن الغذائي والبيئة التابعة لغرفة تجارة وصناعة قطر اجتماعا موسعا، اليوم الثلاثاء، بحضور ممثلين عن 34 شركة محلية عاملة في قطاع المواد الغذائية، إلى جانب أعضاء اللجنة وعدد من رجال الأعمال والموردين. ويأتي الاجتماع ضمن استمرار الجهود الوطنية لضمان استمرار تدفق السلع إلى السوق المحلية ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، حرص الغرفة على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد للسلع والبضائع إلى السوق المحلي دون انقطاع، مشيرًا إلى أن الغرفة شكّلت فريق عمل دائم يتولى المتابعة الميدانية واليومية للمستجدات في الأسواق، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص.
وأوضح أن اللجان القطاعية بالغرفة تواصل اجتماعاتها سواء حضوريا أو عبر الاتصال المرئي على مدار الساعة لبحث التحديات التي تواجه القطاعات التجارية والصناعية، وذلك في إطار خطة الغرفة لدعم استدامة الأنشطة الاقتصادية خلال المرحلة الحالية وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للمستهلكين.
سلاسل الإمداد
ناقش المشاركون أبرز العقبات التي تواجه سلاسل التوريد، وفي مقدّمتها ارتفاع رسوم الشحن والنقل البحري والجوي في ظل التقلبات الإقليمية، والتأخير في الإفراج الجمركي والإجراءات الحدودية لبعض السلع، والحاجة إلى تعزيز دعم المنتج الوطني والمزارع المحلية، إضافة إلى تحديات توفير المواد الأولية والخدمات اللوجستية للصناعات الغذائية المتنامية.
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس لجنة الأمن الغذائي والبيئة محمد بن أحمد العبيدلي أن الغرفة تنسق مع مختلف الوزارات المعنية لتذليل هذه العقبات من خلال لجنة مشتركة لتحديد الأسعار ومراقبة الأسواق، مبيّنًا أن اللجنة تعمل على "منع أي ممارسات استغلال أو تلاعب بالأسعار" والحفاظ على توازن السوق. وأشار العبيدلي إلى أن الدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا كافيا من السلع الأساسية يغطي احتياجات السوق المحلي لأشهر طويلة، بفضل الخطط المسبقة التي وضعتها الحكومة ضمن استراتيجيتها للأمن الغذائي.
وتعكس مناقشات غرفة قطر ولجانها القطاعية مدى الوعي الاستراتيجي بأهمية استدامة سلاسل الإمداد في ظل بيئة اقتصادية متغيرة تتأثر بتقلبات الأسعار العالمية، وارتفاع رسوم الشحن نتيجة الاضطرابات الأمنية في الممرات البحرية الدولية وتغيرات الطقس التي تؤثر على حركة نقل المنتجات الزراعية.
وفي الوقت الذي تجاوز فيه متوسط كلفة الشحن البحري من شرق آسيا إلى الخليج العربي ضعفي مستواه خلال عام 2023، وارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية في الأسواق العالمية بنسب تراوحت ما بين 15 و25%، كثفت قطر جهودها لتعزيز مرونتها اللوجستية عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع اتفاقياتها التجارية مع بلدان آسيوية وأفريقية منتجة للغذاء.
ويؤكد مراقبون أن الطاقات اللوجستية المتقدمة لميناء حمد وتطور المناطق التخزينية في أم السنيم والمناطق الحرة تمنح قطر قدرة تنافسية عالية للحد من أي تأثير خارجي على تدفق السلع، فيما تبرز أهمية القطاع الخاص بوصفه ضامناً أساسياً لاستقرار الأسعار واستمرار المعروض الغذائي في السوق المحلية.
وبحسب بيانات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2023 - 2030، حققت قطر نسبة اكتفاء ذاتي 100% في إنتاج الحليب الطازج وبيض المائدة والخضروات الموسمية، بينما بلغت نسبة الاكتفاء من الأسماك نحو 85% ومن الدواجن 65%، في حين تستمر الجهود لرفع معدلات الإنتاج المحلي من الحبوب والزيوت.
ويُقدَّر حجم الإنفاق السنوي على السلع الغذائية في قطر بنحو 27 مليار ريال (3.6 مليارات دولار) حتى نهاية عام 2025، وسط توقعات بارتفاعه إلى نحو 34 مليار ريال بحلول عام 2030 نتيجة النمو السكاني وتوسع القطاع السياحي. كما تشير البيانات إلى أن نحو 85% من واردات المواد الغذائية تمر عبر منافذ بحرية، وهو ما يجعل تطوير العمليات اللوجستية والمرافق التخزينية أحد المقومات الرئيسة لاستدامة الأمن الغذائي في الدولة.