قمة ترامب وشي... هدنة لمدة عام في حرب تجارية حتمية بين العملاقين

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
ترامب وشي جين بينغ يتصافحان بعد نهاية لقائهما في بوسان، 30 أكتوبر2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توصلت القمة الأميركية الصينية إلى هدنة تجارية لمدة عام، تضمنت خفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية وتعليق القيود على الشركات الصينية، مما يعزز من قدرة الصين التنافسية ويعكس قوتها الاقتصادية المتزايدة.

- تضمنت التنازلات المتبادلة موافقة الصين على شراء فول الصويا الأميركي وتعليق قيود تصدير المعادن النادرة، مما دعم المزارعين الأميركيين وأثر إيجابياً على الصناعات الدفاعية والإلكترونية.

- ناقشت القمة قضايا التكنولوجيا، حيث لم يتم الاتفاق على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي، لكن تم التوصل إلى اتفاق بشأن تطبيق تيك توك، مما يعكس الجهود لتجنب التصعيد التكنولوجي.

استبعدت دوائر اقتصادية وسياسية،اليوم الخميس، أن تضع مخرجات القمة الأميركية الصينية حداً للخلافات التجارية الناشبة بين العملاقين الاقتصاديين عقب مباحثات ترامب- شي التي طال انتظارها في بوسان بكوريا الجنوبية، مرجحة أن يشهد سباق الجانبين هدنة لفترة عام التي اتفق الجانبان عليها إطاراً زمنياً للقضايا الخلافية الرئيسية.

ورغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب

 محادثاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ بالرائعة، فإن الهدنة التي تم التوصل إليها لمدة عام يُرجَّح أن تعمل فقط على استقرار العلاقات، بدلاً من حل الخلافات الجوهرية بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ يسعى الجانبان إلى كسب الوقت لتقليص اعتمادهما المتبادل في المجالات الاستراتيجية. كما أظهرت الهدنة بوضوح مدى قوة الصين مقارنة بما كانت عليه خلال الولاية الأولى لترامب.

وقرر ترامب خفض الرسوم الجمركية المرتبطة باتهامه الصين بتسهيل تجارة الفنتانيل وتمديد الهدنة القائمة على التعرفات المتبادلة، ما سيُبقي الكثير من السلع تحت رسوم تبلغ نحو 47%، وهي نسبة منخفضة بما يكفي لتبقى القاعدة الصناعية الصينية الضخمة قادرة على المنافسة مع نظرائها الإقليميين. والأهم من ذلك، وافقت الولايات المتحدة على تعليق قاعدة جديدة كانت ستوسع القيود على الشركات الصينية المدرجة في القائمة السوداء، في إشارة إلى أن قيود الصين الواسعة على معادنها النادرة يمكن أن تحدّ من أي قيود تصدير أميركية جديدة، وهو ما كانت بكين تسعى إليه منذ سنوات.

وتنقل وكالة بلومبيرغ في تقرير نشرته الخميس عن سكوت كينيدي، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، قوله إن "الصين قدّمت بعض التنازلات، لكن الديناميكية الواضحة هي أن التهديدات الصينية دفعت الولايات المتحدة إلى التراجع عن سلسلة من القيود المقترحة. لقد خلق شي مساحة أكثر أمانًا للنظام الاقتصادي الصيني وجهوده لتعزيز مكانته القيادية عالمياً".

وقال ترامب، الذي وصف اللقاء بأنه "مذهل"، إن الصفقة أسفرت عن خفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية المرتبطة بعقوبات الفنتانيل إلى النصف بشكل فوري. كما نجح في استئناف صادرات فول الصويا وتدفق المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعالج نقاط ضعف اقتصادية وسياسية رئيسية. أما الاتفاق المتعلق ببيع عمليات شركة "بايتدانس" في الولايات المتحدة (المالكة تطبيقَ تيك توك)، فيمنحه فرصة للتفاخر أمام الناخبين الشباب بأنه أنقذ التطبيق الشهير من الحظر. في الوقت نفسه، سيشعر الصقور في واشنطن بالارتياح لأن ترامب لم يمنح الصين حق الوصول إلى شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تنتجها شركة "إنفيديا"، ولم يُبد أي تراجع في التزامه تجاه تايوان.

ومع ذلك، لم تحقق الاتفاقية الإصلاحات الهيكلية التي وعد بها ترامب منذ مدة طويلة لمعالجة الخلل في الميزان التجاري بين البلدين. وبالنسبة للأسواق التي كانت تأمل نهاية دوامة التصعيد المتبادل وعدم اليقين، بدا ما حدث يوم الخميس أشبه بـ"استراحة مؤقتة" في صراع طويل الأمد على الهيمنة قد يمتد لسنوات.

وقال روبرت لايتهايزر، كبير مفاوضي ترامب التجاريين مع الصين في ولاية ترامب الأولى، لقناة "بلومبيرغ"، يوم الخميس مع انطلاق القمة: "لا أعتقد أننا سنشهد انفصالًا كاملاً، بل سنرى انفصالًا استراتيجيًا.. هذا الأمر لن يستمر سوى لأشهر أو ربما لعام تقريبًا، ثم سنعود لبحثه من جديد".

ومع اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين خلال العقد الماضي، بدا أن الاتفاق يهدف لتجنب "الدمار الاقتصادي المتبادل"، أكثر من كونه يسعى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي عبر رفع القيود الأمنية وتسهيل الاستثمارات العابرة للحدود.

وتنقل بلومبيرغ عن تو شينكوان، المستشار السابق لوزارة التجارة الصينية، قوله إن الجانبين تراجعا خطوة إلى الوراء يوم الخميس لأن أياً منهما لا يستطيع تحمل الألم الاقتصادي حالياً، مضيفاً أن سيطرة الصين على المعادن النادرة منحتها "ورقة رابحة" لم تكن تملك الشجاعة لاستخدامها في السنوات السابقة. وأضاف: "لا يمكننا القول إن هذه الورقة ستنجح دائماً، ولا أحد يستطيع الجزم بذلك، لكن على الأقل في الوقت الحالي، لقد أمسكنا بنقطة ضعف أميركا".

فما هي أهم النتائج الاقتصادية للقمة؟

الفنتانيل والرسوم الجمركية

لطالما كان ملف تجارة الفنتانيل نقطة توترٍ بين البلدين؛ إذ تتهم واشنطن بكين بأنها تغض الطرف عن تصدير المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع هذا المخدر القاتل، وهو ما تنفيه الصين. وقد فرض ترامب في وقت سابق من هذا العام رسومًاًبنسبة 20% على الصين بسبب الفنتانيل، لكنه قال إن النسبة ستُخفَّض إلى 10% بعد أن وافق شي، خلال قمة بوسان، على "العمل بجد لوقف تدفق" هذا الأفيون القوي الذي أودى بحياة آلاف الأميركيين. وسيؤدي هذا الخفض إلى جعل متوسط الرسوم الجمركية الأميركية على الصين 47%.

فول الصويا

ردّت بكين على الرسوم الأميركية بفرض ضرائب على المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك فول الصويا، ما أضر بمصدر دعم سياسي رئيسي لترامب: المزارعين. وكان أكثر من نصف صادرات فول الصويا الأميركي قد ذهب إلى الصين العام الماضي، لكن بكين أوقفت جميع الطلبات مع تفاقم النزاع التجاري. وقال ترامب إن الصين وافقت الآن على شراء "كميات هائلة" من فول الصويا وغيره من المنتجات الزراعية. وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة "فوكس بيزنس" أن الصين وافقت على شراء 12 مليون طن متري من المحصول "خلال هذا الموسم".

 

المعادن النادرة والسفن

تُعدّ عناصر(معادن) الأرض النادرة مجالاً استراتيجياً تهيمن عليه الصين، وهو ضروري لصناعات الدفاع والسيارات والإلكترونيات الاستهلاكية، وكان من المتوقع أن يحتل موقعاً محورياً في محادثات بوسان. وقد فرضت بكين هذا الشهر قيوداً شاملة على تصدير هذه المواد والتقنيات المرتبطة بها. وردّ ترامب سريعاً بإعلان رسوم انتقامية بنسبة 100% على جميع السلع الصينية، مهدداً ببدء تنفيذها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

لكن الرئيس الأميركي أكد، يوم الخميس، أن "تلك العقبة، ذلك الطريق المسدود قد زال الآن". وأكدت وزارة التجارة الصينية أن القيود على تصدير المعادن النادرة قد تم تعليقها "لمدة عام واحد".

وفي المقابل، وافقت واشنطن على تعليق لمدة عام لقاعدة تفرض قيود تصدير بموجب "قائمة الكيانات" على الشركات التابعة لشركات أجنبية مدرجة في القائمة السوداء تمتلك فيها حصة لا تقل عن 50%، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الصين. كما وافقت الولايات المتحدة على تعليق لمدة عام للإجراءات التي استهدفت صناعة بناء السفن الصينية، والتي أدت إلى فرض رسوم موانئ متبادلة بين الجانبين. وأضافت الصين أنها ستعلّق "إجراءاتها المضادة" بعد الخطوة الأميركية، ولمدة عام أيضًا.

الرقائق الإلكترونية

عززت بكين صناعة الرقائق الإلكترونية لديها لمواجهة القيود الأميركية على تصدير هذه المكونات الحيوية المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد وجدت شركة "إنفيديا" الأميركية العملاقة نفسها وسط هذا الصراع الجيوسياسي، إذ لا تُباع شرائحها حالياً في الصين بسبب مزيج من الحظر الصيني، ومخاوف الأمن القومي الأميركي، والتوترات التجارية المستمرة.

وحثّ الرئيس التنفيذي لإنفيديا،جنسن هوانغ الولايات المتحدة على السماح ببيع شرائح الذكاء الاصطناعي الأميركية في الصين لضمان بقاء شركات وادي السيليكون قوةً عالميةً في تطوير الذكاء الاصطناعي. وقال ترامب: "لقد ناقشنا موضوع الشرائح"، مضيفاً أن هوانغ سيتحدث مع بكين بشأن النزاع. وأضاف: "نحن نوعاً ما الحكم أو الوسيط في هذه المسألة".

تيك توك

أعلنت إدارة ترامب على لسان وزير الخزانة كريس بيسنت أن القمة توصلت إلى صفقة كاملة بخصوص تطبيق تيك توك الشهير وطريقة عمله في الولايات المتحدة. وأضاف في تصريحاته مع شبكة فوكس: "أنهينا اتفاق تيك توك من حيث الحصول على الموافقة الصينية، وأتوقع أن يمضي قدماً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، وسنرى أخيراً حلاً لهذه القضية". وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان صدر في وقت سابق اليوم الخميس، إنّ الصين "ستتعامل بشكل مناسب مع القضايا المتعلقة بتيك توك مع الولايات المتحدة.

المساهمون