كسر جمود الإغلاق الأميركي: ديمقراطيون ينضمون للجمهوريين في مجلس الشيوخ
استمع إلى الملخص
- الاتفاق المقترح يشمل تمويلًا كاملاً لوزارتي الزراعة وشؤون المحاربين القدامى وتمويلًا مؤقتًا للوكالات الأخرى، مع توفير أجور للموظفين المفصولين، لكنه لم يشمل تمديد اعتمادات قانون الرعاية الصحية الميسّرة.
- الإغلاق يكلف الاقتصاد الأميركي حوالي 15 مليار دولار أسبوعيًا، ويؤدي إلى انخفاض ثقة المستهلك وتراجع النمو الاقتصادي، مع تهديدات لقطاع السفر بسبب نقص الموظفين.
تحرّك مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لوقف الإغلاق الحكومي الأحد، في اليوم الأربعين من صدّ أبواب المؤسسات الفيدرالية ووقف العديد من الخدمات والوظائف، وانتشار الفوضى في عدد من المرافق، أبرزها قطاع الطيران.
ولم يكن موقف المجلس مستغرباً، إلا أن الجديد هو انفصال بعض الديمقراطيين المعتدلين عن موقف حزبهم وتصويتهم لدعم اتفاق لإنهاء الإغلاق القياسي، ما أحدث شرخاً قد يكون، وفق عدد من المحللين، لدراسة ردّة الفعل على إمكانية سير الديمقراطيين باقتراح وقف الإغلاق الحكومي المستمر منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول هو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. في المقابل، تلقّفت الأسواق هذا المسار بالتفاؤل.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون إنه من المتوقع أن يصوّت أعضاء مجلس الشيوخ على المضيّ قدماً في مشروع قانون أقرّه مجلس النواب، سيتم تعديله للجمع بين إجراء التمويل قصير الأجل، والذي سيموّل الحكومة حتى يناير/ كانون الثاني 2026، وحزمة منفصلة من ثلاثة مشاريع قوانين تمويلية.
وصوّت سبعة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى السيناتور أنغوس كينغ (مستقل عن ولاية مين)، مع غالبية أعضاء المجلس الجمهوريين لاتخاذ الخطوة الأولى نحو إعادة فتح الحكومة. يُعدّ تصويت يوم الأحد، الذي احتاج إلى 60 صوتاً لإقراره، الأول من بين العديد من الخطوات اللازمة لإقرار الاتفاق في المجلس الأعلى، بعد أكثر من اثنتي عشرة جولة تصويت فاشلة منذ سبتمبر/ أيلول، وفق "واشنطن بوست".
إن الخطوة الكبيرة التالية التي يتعين على مجلس الشيوخ اتخاذها هي تعديل الإجراء وإعادته إلى مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري والمعطّل منذ 19 سبتمبر/ أيلول، ليقوم الأخير بإرساله إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعه، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا وافق مجلس الشيوخ بالإجماع على الاستغناء عن الخطوات الإجرائية الأخرى التي من شأنها تأخير العمل، بحسب "وول ستريت جورنال".
وتشرح وكالة "بلومبيرغ" أنه بموجب الاقتراح، سيقرّ الكونغرس تمويلاً سنوياً كاملاً لوزارتي الزراعة وشؤون المحاربين القدامى والكونغرس نفسه، مع تمويل الوكالات الأخرى حتى 30 يناير. وسيوفّر مشروع القانون أجوراً لموظفي الحكومة المفصولين مؤقتاً، واستئناف المدفوعات الفيدرالية المحتجزة للولايات والمناطق، واستدعاء موظفي الوكالات الذين تم تسريحهم أثناء الإغلاق.
لكن الاتفاق لن يمدّد اعتمادات قانون الرعاية الصحية الميسّرة المُحسّنة (أوباما كير)، والتي تبلغ قيمتها حوالي 30 مليار دولار سنوياً، والمقرر أن تنتهي في نهاية العام، والتي حذّر الديمقراطيون من أنها ستتسبب في ارتفاع أقساط التأمين الصحي على 24 مليون شخص. وبدلاً من ذلك، تعهّد ثون بإجراء تصويت منفصل على التشريع لتمديد الدعم بحلول الأسبوع الثاني من ديسمبر/ كانون الأول، بعد إعادة فتح الحكومة.
ولكسر الجمود في المفاوضات، اقترح الجمهوريون في مجلس الشيوخ توفير بعض التمويل للرعاية الصحية مباشرة للأسر بدلاً من استخدامه لدفع تكاليف تمديد إعانات قانون الرعاية الميسّرة المعزّزة لمدة عام واحد. يتضمن مقترح الحزب الجمهوري، الذي نشرته "واشنطن بوست"، تحويل الأموال الفيدرالية إلى حسابات الإنفاق المرن بدلاً من شركات التأمين التي تستخدم هذه الأموال لتعويض تكلفة أقساط التأمين، مما يُخفّض فاتورة التأمين الشهرية للمستهلكين.
ويمكن استخدام هذه الأموال لتغطية الخصومات وغيرها من التكاليف المباشرة، وهو ما يراه الجمهوريون وسيلةً لمنح المستهلكين خيارات أوسع والتحكم في تضخّم الرعاية الصحية.
وتشرح "وول ستريت جورنال" أنه لا يُرحّب بعض الديمقراطيين بهذه الفكرة، إذ يرون أنها تُصعّب على الناس شراء التأمين الصحي، وتُصعّبه بشكل خاص على ذوي الدخل المحدود. يأتي ذلك بينما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، التزامه بخططه الرامية إلى إلغاء دعم الرعاية الصحية ضمن برنامج "أوباما كير"، وهو البند الذي يصرّ الديمقراطيون على الإبقاء عليه شرطاً لإنهاء إغلاق الحكومة المستمر منذ 40 يوماً.
ويكلف الإغلاق الاقتصاد الأميركي حوالي 15 مليار دولار أسبوعياً. ويُقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الإغلاق سيُخفّض معدل النمو السنوي الفصلي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار 1.5 نقطة مئوية بحلول منتصف نوفمبر، وفق "بلومبيرغ".
وسجّلت ثقة المستهلك أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات يوم الجمعة، وسط تزايد القلق بشأن الإغلاق والأسعار وسوق العمل. وقد أدّى الإغلاق إلى تعليق معظم البيانات الاقتصادية الحكومية، مما جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يسير من دون إحصاءات في ظل التضخم المرتفع وتصاعد البطالة.
وقال السيناتور الأميركي ريتشارد بلومنتال، وهو ديمقراطي، للصحافيين، إنه سيصوّت ضد إجراء التمويل، لكنه أشار إلى أنه قد يكون هناك دعم ديمقراطي كافٍ لتمريره. وصادف الأحد اليوم الأربعين من الإغلاق، الذي أدّى إلى تهميش موظفي الحكومة الاتحادية وأثّر على المساعدات الغذائية والمتنزهات العامة والسفر، في حين أن نقص الموظفين في مراقبة الحركة الجوية يهدد بعرقلة السفر خلال موسم عطلة عيد الشكر المزدحم في أواخر هذا الشهر.
وتلقفت الأسواق قرار مجلس الشيوخ بالأخضر، حيث ارتفعت عقود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7%، وعقود مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.1%. كما ارتفعت الأسهم الآسيوية، بينما تراجعت السندات بشكل عام، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 4.13%. وانخفض الين، وهو عملة ملاذ آمن تقليدي، بنسبة 0.3% مقابل الدولار.