لغز ثروة البابا البالغة 16 مليون دولار.. ما مصدرها ومن يرثها؟
استمع إلى الملخص
- وراثة ثروة البابا: عادةً ما تترك ممتلكات الباباوات للكرسي الرسولي، لكن قد يكون لأقاربه الحق في وراثة ثروته. تميزت حياته بالزهد، حيث عاش في بيت الضيافة.
- ثروة الفاتيكان: تُقدر بحوالي 35 مليار دولار من السيولة و17 مليار دولار من الأعمال الفنية. يواجه الفاتيكان انتقادات لعدم دفع الضرائب، وأدخل البابا إصلاحات لتعزيز الشفافية المالية.
مع وفاة بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، يطرح لغز ثروة البابا البالغة 16 مليون دولار ومن سيرثها وكيف تكونت رغم رفضه تقاضي راتب سنوي قدره 385 ألف دولار. فبصفته بابا الفاتيكان، كان يحق للراحل فرنسيس الأول الاستفادة من الراتب السنوي الذي تمنحه الكنيسة للمكتب البابوي، والبالغ 290 ألف جنيه إسترليني، إلا أنه، بصفته يسوعياً (طائفة من الكهنة الكاثوليك يفضلون الزهد)، فقد رفض تقاضي أجرٍ عن دوره منذ انتخابه عام 2013. وقد أكد الفاتيكان عام 2001 أن البابا فرنسيس يتبع هذا النهج حتى قبل توليه البابوية، ولم يتقاض أي أموال من الكنيسة عن عمله بها من قبل تنصيبه بابا للفاتيكان، تماشياً مع مبادئه اليسوعية (الفقر وبساطة الحياة).
لكن اللغز، أن ثروة البابا، تبلغ بعد وفاته، حوالي 16 مليون دولار، تتضمن أصولاً متنوعة، مثل السيارات والمزايا الأخرى المرتبطة بمنصبه، وفق صحيفتي "ذا ميرور" البريطانية 21 إبريل/نيسان الجاري، و"تايمز أوف إنديا" الهندية 22 إبريل. ومع هذا، فإن صافي ثروة البابا فرنسيس لم تكن بالقدر المتوقع، ولم تقترب ثروته من ثروة الباباوات السابقين طوال فترة توليهم المنصب، وفق موقع "ريبابلك وورلد" 21 إبريل الجاري.
فعلى الرغم من اعتماده على التقشف، كانت ثروة البابا الصافية مذهلة إذ بلغت 12 مليون جنيه إسترليني (16 مليون دولار)، بفضل الأصول المرتبطة بمنصبه البابوي، وتشمل خمس سيارات وشقة وملابس وخاتماً ذهبياً. وكان راتبه الشهري 24 ألف جنيه إسترليني شهرياً (32 ألف دولار)، وراتبه السنوي 385 ألف دولار، ولكنه يرفض تسلمه ويجري دفعه إلى صندوق ائتماني، أو إلى مؤسسة، أو التبرع به مرة أخرى إلى الكنيسة، أو تمريره إلى أحد أفراد الأسرة.
كما كان البابا فرنسيس يمتلك سيارة لامبورغيني، بتكلفة 200 ألف دولار، تبرعت بها شركة السيارات، وبعد مباركته لها، تبرع بها البابا لعرضها في مزاد علني، وتبرع بعائداتها لجمعيات خيرية باسمه.
من يرث ثروة البابا فرنسيس؟
عادة ما يترك الباباوات كل شيء للكرسي الرسولي، أي الحكومة المركزية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، ولكن الأمر يختلف من بابا لآخر. وباعتباره الأكبر بين خمسة أبناء في الأرجنتين، فسوف يكون لديه أقارب على قيد الحياة يمكنهم أن يرثوا ثروة البابا المتروكة بعد وفاته. لكن لن يجري الكشف عن وصيته الأخيرة ولا حجم ممتلكاته الشخصية إلا بعد انعقاد أول اجتماع لمجمع الكرادلة، لمعرفة لمن يريد نقلها، حيث تميزت حياته بالزهد والبعد عن العيش في المقر الفاخر الذي يضم أكثر من 12 غرفة، وأماكن للموظفين، وخادمات من الراهبات وتراساً وإطلالات واسعة على روما، واختار البقاء في بيت الضيافة الذي كان يستخدم لإيواء الكرادلة الزائرين، واختار تناول وجباته في غرفة الطعام المشتركة.
وعندما توفي بنديكت السادس عشر في عام 2022، أصبح وضعه أكثر تعقيداً، لأنه تقاعد بسبب سوء الحالة الصحية قبل تسع سنوات.
خلال تلك السنوات، كان يتقاضى عائداتٍ من كتبه، ويتقاضى رواتب من الجامعات التي عمل فيها أستاذاً للاهوت، كما كان يتقاضى دخلاً من فترة عمله رئيساً لأساقفة ميونيخ. وبعد وفاته، تواصلت جهات اتصال مع أبناء عمومة البابا لطلب الحصول على ما تبقى من تركته، لكنهم رفضوا جميعاً الطلب خوفاً من تحميلهم المسؤولية القانونية عن دفع تعويضات لضحايا الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها كهنة كاثوليك، والتي تجاهلها بنديكت قبل توليه منصب البابا.
كم حجم أموال الفاتيكان؟
تعد مؤسسة الفاتيكان، إحدى أغنى المؤسسات الدينية في العالم، بسبب ما يصلها من الأموال والتبرعات الدينية والعطايا والهدايا، بينما اختار البابا فرنسيس أن يعيش حياة متواضعة، تتمتع الكنيسة الكاثوليكية نفسها التي كان يترأسها بثروة طائلة، إذ تمتلك مليارات الدولارات من الأصول الدولية، من أعمال فنية وممتلكات لا تُعوض، إلى استثمارات وهبات، بما يقدر بـ 35 مليار دولار من السيولة، وما قيمته 17 مليار دولار من الأعمال الفنية الثمينة، واحتياطيات هائلة من الأسهم، وسبائك الذهب، والمجوهرات، والأزياء الملكية الثمينة.
وهو ما يعني أن هذه الثروة تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 1965، حين كانت تقدر بحوالي 15 ملياراً.
ففي هذا العام 1965 قدر المصرفيون ثروة الفاتيكان بأنها تتراوح بين 10 و15 مليار دولار، ومن هذه الثروة، تبلغ قيمة الأسهم الإيطالية وحدها 1.6 مليار دولار، أي ما يعادل 15% من قيمة الأسهم المدرجة في السوق الإيطالية، وفق مجلة "تايم" الأميركية.
ويمتلك الفاتيكان استثمارات ضخمة في قطاعات البنوك والتأمين والكيماويات والصلب والبناء والعقارات. وتساعد أرباح الأسهم في تغطية نفقات الفاتيكان وأعماله الخيرية، مثل مساعدة مليون ونصف مليون طفل، وتوفير قدر من الطعام والملابس لسبعة ملايين إيطالي محتاج.
وعلى عكس المساهمين العاديين، لا يدفع الفاتيكان أي ضرائب على هذا الدخل، مما دفع صحيفة "ليسبريسو" الأسبوعية اليسارية الصادرة في روما، إلى وصفه بأنه "أكبر متهرب ضريبي في إيطاليا". ولم ينشر الفاتيكان إلا القليل على مرّ القرون عن شؤونه المالية واستثماراته، ويجهل معظم الناس كيفية تحقيق أرباحه كدولة ذات سيادة وذات اقتصاد خاص، وفق موقع "إنفستوبيديا" الاستثماري نوفمبر الماضي، الذي يصف اقتصاد الفاتيكان بأنه "مالية سرية". لكن تحصل مدينة الفاتيكان على إيراداتها من خلال رسوم دخول المتاحف وبيع العملات المعدنية والطوابع والمنشورات.
وكان بنك الفاتيكان في قلب العديد من الفضائح المالية، مما دفع البابا فرنسيس إلى إدخال إصلاحات توفر المساءلة المالية والشفافية. ومع أن الفاتيكان أصغر دولة في العالم من حيث المساحة، فإنها تمتلك أحد أكبر الأصول العقارية في أوروبا، بما في ذلك مئات الممتلكات في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وتحديداً في أكثر أحيائها رقياً. وفي عام 2021، جرى الكشف عن تفاصيل الثروة العقارية للفاتيكان، في إطار جهود الشفافية التي أطلقها البابا فرنسيس، ليتبين أن هذه الدولة الصغيرة تمتلك أكثر من 5 آلاف عقار حول العالم، بينها 4051 في إيطاليا و1120 خارجها بما في ذلك باريس.
وتتركز ممتلكات الفاتيكان في باريس بشكل أساسي في المناطق الراقية مثل جادة سان ميشيل، وحي الأوديون، وجادة الشانزليزيه. كما تُسجل عناوين أخرى في شارع غينيمير في الدائرة السادسة، وجادة مونبارناس في الدائرة الخامسة عشرة، وشارع بوسكيه في السابعة، ضمن سجلات شركة "سوبريدكس". ولا يقتصر الأمر على باريس، إذ يمتلك الفاتيكان عقارات أيضاً في عواصم كبرى أخرى مثل لندن وجنيف. ومع ذلك، تظل روما هي القاعدة العقارية الأهم، إذ تشير بيانات Apsa إلى أن الفاتيكان يملك في العاصمة الإيطالية 2400 شقة سكنية و600 محل تجاري أو مكتب، موزعة على مساحة هائلة تبلغ 1.6 مليون متر مربع.
ووفقاً لما كشفته مجلة "كابيتال" الاقتصادية الفرنسية، فإن الكرسي الرسولي يمتلك وحده 737 عقاراً داخل العاصمة الفرنسية، وتدير هذه الممتلكات شركة تُدعى "سوبريدكس" التي تتخذ من شارع روما في باريس مقراً لها. وبحسب المعطيات الصادرة عن إدارة ممتلكات الكرسي الرسولي (Apsa)، فإن هذه العقارات الباريسية تُقدّر قيمتها الإجمالية بـ595.5 مليون يورو، وتغطي مساحة تقارب 56 ألف متر مربع.