ليبيا: تفاقم عجز النقد الأجنبي إلى 6.7 مليارات دولار في الشهر الماضي
استمع إلى الملخص
- بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للمصرف المركزي 98.8 مليار دولار، بينما وصلت الإيرادات العامة إلى 103 مليارات دينار، في حين بلغ الإنفاق العام 95.1 مليار دينار، مع استخدامات النقد الأجنبي تشمل القطاع الحكومي والمصارف التجارية.
- أشار المحللون إلى أن تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العام يضغطان على الاحتياطي الأجنبي، مما يُنذر بتآكل قيمة الدينار الليبي ويضعف القوة الشرائية، مع غياب سياسة مالية موحدة يعرقل الإصلاح الاقتصادي.
أظهرت بيانات حديثة لمصرف ليبيا المركزي تسجيل عجز في ميزان النقد الأجنبي بلغ 6.7 مليارات دولار حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2025، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع فاتورة الإنفاق العام.
وأوضح المصرف، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني مساء الثلاثاء، أن إجمالي الإيرادات النفطية والإتاوات بلغ 19.3 مليار دولار، بينما بلغت استخدامات النقد الأجنبي إلى 26.1 مليار دولار. وأرجع المصرف هذا العجز إلى تدني الإيرادات النفطية المحولة إليه خلال أكتوبر، مشيراً إلى أن العجز جرى تغطيته من عوائد استثمارات المصرف في الخارج، بما في ذلك الودائع والسندات والذهب، إضافة إلى تحقيق فائض في ميزان المدفوعات بقيمة 1.7 مليار دولار.
ووفقاً للبيان، بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للمصرف المركزي حتى نهاية أكتوبر 98.8 مليار دولار، مقارنة بـ 95.5 مليار دولار في نهاية عام 2024. كما بلغت الإيرادات العامة 103 مليارات دينار( على أساس سعر صرف قدره 5.5 دنانير للدولار). وتوزعت الإيرادات بين مبيعات النفط (86.6 مليار دينار)، والإتاوات النفطية (14.9 مليار دينار)، إلى جانب إيرادات الضرائب (مليار دينار)، والجمارك (143 مليون دينار)، والاتصالات (57 مليون دينار).
أما الإنفاق العام فقد بلغ 95.1 مليار دينار، بواقع 55.2 مليار دينار للمرتبات، و4.2 مليارات للنفقات التسييرية، و3.7 مليارات للتنمية، و32 ملياراً لبند الدعم.
وفيما يتعلق باستخدامات النقد الأجنبي، أوضح المصرف المركزي أن 5.6 مليارات دولار منها ذهبت للقطاع الحكومي، شملت رواتب العاملين في الخارج (287.6 مليون دولار)، ومنح الطلبة (120 مليون دولار)، والمؤسسة الوطنية للنفط (440 مليون دولار)، وفاتورة المحروقات (2.68 مليار دولار) ، والشركة العامة للكهرباء (592 مليون دولار)، وجهاز تنفيذ الإسكان والمرافق (241 مليون دولار)، إضافة إلى تحويلات لجهات أخرى.
وبلغت استخدامات المصارف التجارية من النقد الأجنبي نحو 20.48 مليار دولار، توزعت بين الاعتمادات المستندي (12.8 مليار دولار) ، والحوالات السريعة (411 مليون دولار)، والأغراض الشخصية (7.15 مليارات دولار)، وبطاقات صغار التجار (77.3 مليون دولار). كما حققت الرسوم المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي بنسبة 15% على السعر الرسمي المعدل في أبريل الماضي إيرادات قدرها 19.5 مليار دينار.
وفي قراءة للبيانات، قال المحلل الاقتصادي على الزليطني لـ"العربي الجديد" إن "تراجع الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العام خلقاً ضغوطاً متزايدة على الاحتياطي الأجنبي"، مشيراً إلى أن "الطلب على الدولار لا يزال مرتفعاً رغم تعديل سعر الصرف في إبريل".
وأضاف أن "هذا الطلب المفرط يُنذر بتآكل قيمة الدينار الليبي ويضعف القوة الشرائية للمواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود الذين لا تتجاوز رواتبهم 900 دينار شهرياً".
من جهته، أوضح المحلل المالي عبد الناصر الميلودي أن "ليبيا تواجه عجزاً مزدوجاً، في ميزان المدفوعات وفي الموازنة العامة، خاصة إذا احتُسبت مصروفات الحكومة الموازية المكلّفة من مجلس النواب"، لافتاً إلى أن "غياب سياسة مالية موحدة واستمرار الإنفاق على جبهتين يعرقل أي إصلاح اقتصادي فعلي".
وأضاف لـ "العربي الجديد" أن "الوضع المالي الحالي لا يعكس استقراراً مستداماً، خصوصاً في ظل تراجع أسعار النفط العالمية التي تمثل العمود الفقري للإيرادات والمصدر الأساسي للنقد الأجنبي".
وفي سياق متصل، قال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال مؤتمر الاستثمار المصرفي الذي عقد مطلع نوفمبر إن "الإنفاق العام يُوزّع على حكومتين بقيمة ثلاثة مليارات دولار شهرياً، بينما لا تتجاوز الإيرادات النفطية 1.5 مليار دولار"، محذراً من أن استمرار هذا الاختلال المالي بين الإيرادات والإنفاق.