مئات السفن تترقب العبور في مضيق هرمز بعد إعلان الهدنة
- تشكل السفن الناقلة للطاقة الجزء الأكبر من الأسطول العالق، حيث يوجد 426 ناقلة تحمل النفط والغاز، ومع بدء الهدنة، بدأت بعض السفن في محاولة العبور رغم التحديات المستمرة.
- يعاني نحو 20 ألف بحّار من ظروف صعبة على متن السفن المحاصرة، مع نقص الإمدادات، وتبرز أهمية المضيق الذي استحوذ على 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
يسابق مالكو السفن الوقت لفهم تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وتتيح نظرياً خروج أكثر من 800 سفينة عالقة في الخليج العربي. وكان هذا الممر البحري الحيوي قد أُغلق فعلياً منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية في أواخر فبراير/شباط، والتي دفعت إيران إلى تشديد سيطرتها عليه، ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة، بحسب ما ذكرت "بلومبيرغ".
وقبيل انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة، أعلن الطرفان التوصل إلى هدنة تقضي بإعادة فتح المضيق. مع ذلك، لا تزال التفاصيل الجوهرية للاتفاق غامضة. فبينما تؤكد إيران موافقتها على فترة عبور آمن تمتد لأسبوعين، بالتنسيق مع قواتها المسلحة وضمن ما وصفته بـ"قيود تقنية"، أعلن ترامب عن فتح كامل وفوري وآمن.
وأضاف في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة ستسهم في تخفيف الازدحام البحري وستبقى في المكان لضمان انسيابية الحركة، وهو طرح لا يبدو أنه يحظى بقبول طهران. وقد استقبل مالكو السفن في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا هذا التطور بحذر ممزوج بالارتياح. ولم تُسجَّل تغيّرات فورية في حركة الملاحة اليوم الأربعاء، رغم أن شركات عدة سارعت إلى التواصل مع شركات التأمين والمستشارين الأمنيين، ووضعت سفنها في حالة تأهب، مفضّلة عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع.
وفي هذا السياق، قال متحدث باسم شركة "أي.بي. مولير ماريرسك"، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم لوكالة بلومبيرغ، إن الهدنة قد تتيح فرصاً للعبور، لكنها لا توفّر حتى الآن مستوى كافياً من اليقين الملاحي، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة لا تزال محدودة. كما أعلنت شركة Nippon Yusen Kabushiki Kaisha أنها تتابع التطورات عن كثب. ويرى لويس هارت، رئيس قسم التأمين البحري في آسيا لدى شركة "ويليس تاورز واتسون"، أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثّل خطوة ضرورية، لكنه لا يزال في مراحله الأولية، متوقعًا أن تستأنف حركة الملاحة تدريجيًا خلال فترة الأسبوعين، لا بشكل فوري أو شامل.
وتُظهر بيانات شركة "كبلر" أن السفن الناقلة للطاقة تشكّل الجزء الأكبر من الأسطول العالق داخل الخليج، إذ يوجد حالياً 426 ناقلة تحمل النفط الخام والوقود المكرر، إلى جانب 34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال. أما بقية السفن، فتتنوع حمولاتها بين السلع الجافة مثل المنتجات الزراعية والمعادن، إضافة إلى الحاويات.
في المقابل، يترقّب التجار ومالكو السفن أي مؤشرات ميدانية، لا سيما حركة السفن التي ستبادر إلى عبور المضيق في الاتجاهين، ومدى سلامة رحلاتها. وحتى صباح الأربعاء، كانت أكثر من ألف سفينة تنتظر على جانبي المضيق، متجمّعة في مناطق قريبة من دبي وخورفكان في خليج عُمان. وقال المستشار السابق للاستخبارات الأميركية ميشال برغنت إن ردة فعل السوق تبدو إيجابية، لكنه حذّر من أن هذه ليست سوى بداية هدنة هشة، مرجّحاً أن تتحكّم طهران بآليات العبور، بما في ذلك تحديد السفن المسموح لها بالمرور، والرسوم المفروضة، وحتى حالات المنع.
ميدانياً، تشير بيانات تتبّع السفن إلى أن أول محاولتين للمغادرة بعد إعلان الهدنة تمّتا عبر سفينتين أبحرتا معاً باتجاه جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين صباح الأربعاء. وكانت إحداهما ناقلة "تور 2"، وهي من فئة "سويزماكس" وخاضعة لعقوبات أميركية وترفع العلم الإيراني. أما السفينة الثانية، فهي ناقلة بضائع سائبة مملوكة لليونان تُدعى "إن جي إيرث"، ويثير سجلّ تحركاتها داخل الخليج شبهات حول احتمال التلاعب بإشارات التتبع أو تعرّضها لتشويش إلكتروني. كما لم تتوافر معلومات اتصال واضحة عن مالكها أو الجهة المشغّلة لها في قاعدة بيانات "إكواسيس". في الوقت نفسه، تبدو سفن أخرى مرتبطة بإيران في طريقها نحو المضيق من داخل الخليج، من دون تسجيل أي عبور فعلي في الاتجاه المعاكس حتى الآن.
وتحظى حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال بمتابعة خاصة، إذ لم تعبر أي ناقلة محمّلة عبر المضيق منذ اندلاع الأزمة، كما أن محاولة سابقة لعبور ناقلتين انتهت بانسحاب مفاجئ في اللحظة الأخيرة. وكان مضيق هرمز قد استحوذ على نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال العام الماضي. إنسانيًا، تفيد تقديرات International Maritime Organization بأن نحو 20 ألف بحّار مدني ما زالوا عالقين على متن السفن المحاصرة، إلى جانب سفن الدعم والخدمات. وقد حذّرت الوكالة من تدهور أوضاعهم، في ظل نقص الإمدادات، وتفاقم الإرهاق، والضغوط النفسية المتزايدة.