استمع إلى الملخص
- تُظهر بيانات عقود الخيارات أن المستثمرين يراهنون على بقاء بيتكوين في نطاق تداول ضيق، مع ارتفاع الاهتمام بعقود الخيارات التي تنتهي بنهاية ديسمبر وتوقعات بانخفاض التقلّب.
- رغم تسجيل بيتكوين ذروة تاريخية، شهدت السوق انخفاضات واسعة وتراجع الاهتمام المؤسسي، مما أدى إلى أداء سنوي ضعيف مقارنة بمؤشر "ستاندرد أند بورز".
في الوقت الذي يتقلّب فيه سوق العملات المشفرة تحت وطأة تراجعات قاسية فقدت خلالها أكثر من تريليون دولار من قيمتها، توجّه المتعاملون في سوق مشتقات بيتكوين نحو استراتيجية دفاعية واضحة تعكس توقعات بمزيد من الجمود، وربما امتداد مرحلة "الشتاء المشفّر". وتُظهر بيانات عقود الخيارات أن المستثمرين يراهنون على بقاء العملة الأكبر في العالم أسيرة نطاق تداول ضيّق في المدى القريب، وسط ضبابية تحكم المزاج العام وتراجع شهية المؤسسات، وفقاً لما أوردت شبكة بلومبيرغ اليوم الجمعة.
ورغم أن بيتكوين كانت قد سجّلت ذروة تاريخية فوق 126 ألف دولار مطلع العام، أدخلت موجةُ الهبوط خلال الشهرين الماضيين، نتيجة عمليات تصفية إجبارية بمليارات الدولارات وانهيار الزخم لدى المتداولين الأفراد، السوقَ في دوامة انخفاضات واسعة.
وسجّل صندوق "آي شيرز بيتكوين ترست" (iShares Bitcoin Trust) التابع لشركة "بلاك روك" (BlackRock) أطول سلسلة أسبوعية من السحوبات منذ إطلاقه في يناير/كانون الثاني 2024، في مؤشر إضافي على فتور الاهتمام المؤسسي رغم استقرار الأسعار نسبياً. فقد سحب المستثمرون أكثر من 2.7 مليار دولار من الصندوق خلال الأسابيع الخمسة المنتهية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى جانب 113 مليون دولار إضافية يوم الخميس، ما يضع الصندوق على مسار ستة أسابيع متتالية من التدفقات الخارجة.
وبفعل موجة البيع الأخيرة، تتخلّف بتكوين في أدائها السنوي عن مؤشر "ستاندرد أند بورز" (S&P 500) لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، في انعطافة نادرة عن علاقة الترابط التقليدية بين الأصول عالية المخاطر. هذا الانفصال يأتي رغم التوقعات السابقة بأن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد تمنح العملات المشفرة دفعة تنظيمية وتشجع المؤسسات على الدخول الواسع إلى السوق.
ومصطلح "الشتاء المشفّر" الذي يشير إلى الفترات الطويلة من الهبوط العميق بات جزءاً من اللغة الخاصة بعالم العملات المشفرة. وقد شهدت السوق آخر موجة شتاء كبرى بين نهاية 2021 و2023، عندما هوَت أسعار بيتكوين بأكثر من 70% من ذروتها.
وفي أسواق العقود المستقبلية الدائمة التي تمثل النسبة الأكبر من حجم التداولات، يميل الميزان حالياً نحو الاتجاه الهبوطي، مع تحول معدلات التمويل إلى المنطقة السلبية، ما يعني أن المتداولين على الهبوط يدفعون لمراكز الشراء للبقاء في السوق.
ولا تختلف الصورة كثيراً في سوق الإيثريوم، إذ يتجه متداولو الخيارات إلى التحوّط المستمر ضد الهبوط، في حين يبقون انتقائيين للغاية تجاه أي مراكز صعودية.