مجلس الشيوخ يمهد للتصويت على قانون تاريخي للعملات الرقمية

08 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 23:51 (توقيت القدس)
زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي جون ثون في واشنطن، 8 أغسطس 2026 (Getty)

تقدم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، جون ثون، اليوم السبت، بخطوة إجرائية لعرض مشروع قانون واسع لتنظيم العملات الرقمية على التصويت، فور عودة المجلس من عطلته الصيفية في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل.

وقدم ثون طلباً لتحديد موعد تصويت إجرائي حاسم على مشروع "قانون الوضوح"، ما قد يمهد لانتقاله إلى التصويت النهائي أمام أعضاء مجلس الشيوخ. ولا تعني الخطوة إقرار التشريع حتى الآن، إذ لا يزال يحتاج إلى تجاوز عقبات سياسية وخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وتشير مبادرة ثون إلى اعتقاد قادة الأغلبية الجمهورية بإمكان جمع 60 صوتاً اللازمة لتمرير المشروع. ويحتاج الجمهوريون إلى تأييد ثمانية أعضاء ديمقراطيين على الأقل، إلى جانب أصوات جميع الأعضاء الجمهوريين المشاركين في التصويت، في ظل استمرار معارضة عدد من الديمقراطيين لبعض بنود التشريع.

ويهدف المشروع إلى وضع أول إطار اتحادي شامل لتنظيم قطاع العملات الرقمية في الولايات المتحدة، من خلال تحديد الحالات التي تصنف فيها الرموز الرقمية أوراقاً مالية أو سلعاً، وتوزيع الاختصاصات الرقابية بين الجهات المعنية.

كما يتضمن متطلبات تتعلق بمراقبة التداولات وحفظ السجلات وأموال العملاء، ويضع قواعد لتسجيل منصات تداول الأصول الرقمية والوسطاء والمتعاملين. ويرى العاملون في القطاع أن هذه القواعد ضرورية لإنهاء الغموض القانوني الذي أحاط بالسوق خلال السنوات الماضية، وقد تساعد على توسيع استخدام العملات الرقمية وجذب مزيد من الاستثمارات.

وكان مجلس النواب قد أقر نسخة من مشروع القانون في يوليو/تموز 2025، بأغلبية 294 صوتاً مقابل 134 صوتاً، قبل إحالتها إلى مجلس الشيوخ. ويحتاج أي نص يعدله مجلس الشيوخ إلى موافقة مجلس النواب مجدداً قبل إرساله إلى الرئيس للتوقيع.

وأنفق قطاع العملات الرقمية أكثر من 119 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين له خلال انتخابات 2024، بهدف الدفع نحو إقرار قانون العملات المستقرة واستكمال وضع قواعد شاملة لسوق الأصول الرقمية.

وتعارض البنوك بعض مواد المشروع، خاصة البنود التي قد تسمح لشركات العملات الرقمية بمنافستها على ودائع العملاء، من خلال تقديم مكافآت مقابل الاحتفاظ بالعملات المستقرة. وتخشى المصارف انتقال جزء من أموال المودعين إلى منصات الأصول الرقمية إذا أصبحت قادرة على تقديم حوافز مالية مشابهة للعوائد.

وتتركز معارضة الديمقراطيين على المصالح المالية لمسؤولين حكوميين في قطاع العملات الرقمية. ويطالبون بإضافة قيود تمنع المسؤولين من امتلاك مشروعات رقمية أو تحقيق أرباح منها خلال توليهم مناصب عامة.

وتصاعد الخلاف بسبب استثمارات عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا القطاع، إذ أفصح ترامب في يونيو/حزيران الماضي عن تحقيق دخل تجاوز 1.4 مليار دولار من مشروعات عائلته المرتبطة بالعملات الرقمية خلال العام السابق، ويرى الديمقراطيون أن هذه المصالح تثير شبهة تضارب بين قرارات الإدارة التنظيمية والمكاسب المالية للرئيس وعائلته.

ولا تزال المفاوضات بشأن القيود الأخلاقية مستمرة، ما يجعل مصير المشروع مرتبطاً بقدرة الجمهوريين على تقديم صيغة تجذب عدداً كافياً من الديمقراطيين. وقد يفتح التصويت الإجرائي المتوقع في سبتمبر/أيلول الطريق أمام إقرار التشريع، أو يكشف استمرار الانقسام الذي حال دون التصويت عليه قبل العطلة الصيفية.