مدبولي: استيراد الغاز من إسرائيل غير مؤثر في قرارات مصر السياسية
استمع إلى الملخص
- تحدث مدبولي عن خطط لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز بحلول 2027، وتطوير القاهرة الخديوية، واستغلال أصول الدولة بشكل فعال لخلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد.
- أشار مدبولي إلى التحديات الاقتصادية وخطة الإصلاح التي بدأت تؤتي ثمارها، مؤكداً على مرونة سعر صرف الجنيه ومبادرة خفض الأسعار لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
قال رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، إن اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل تعود إلى عام 2019، و"ليس لها أي تأثير سلبي في قرارات مصر السياسية"، أو موقفها "الواضح والقوي" من أزمة الحرب في غزة، مستطرداً بأن الجانبين اتفقا على مد سريان الاتفاقية حتى عام 2040، في إطار الاستفادة من مشاريع البنية الأساسية للغاز، التي تتمثل في محطتي الإسالة في إدكو ودمياط، وتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة، أن موقف بلاده "واضح وصريح من القضية الفلسطينية، ولن يتغير بسبب مثل هذا النوع من الاتفاقيات التجارية"، وأنه "لولا موقف مصر الثابت على مدى عامين من رفض تصفية القضية، ما كان لأحد أن يتوقع ماذا سيحدث في ملف التهجير من قطاع غزة". وتابع أن "مصر لديها اتفاقيات أخرى في ملف الغاز مع دول مثل قبرص، بسبب الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي من كل القطاعات"، منوهاً بأن مصر لديها الآن ثلاث سفن للتغوير، بالإضافة إلى سفينة طوارئ في ميناء العقبة، نتيجة تراجع الإنتاج المحلي من الغاز من نحو 6.6 ملايين قدم مكعبة يومياً إلى 4.1 ملايين قدم.
وادعى مدبولي أنه "يوجد توقعات بعودة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي تدريجياً إلى مستوياته السابقة بحلول عام 2027، إثر تدشين استثمارات جديدة وتوسعات في عمليات الاستكشاف مع الشركاء الأجانب"، مضيفاً أن "الحكومة لديها خطة لحجم الطاقة التي تحتاج إليها في السنوات الخمس القادمة، وتأمل في عودة ضخ إنتاج الغاز إلى معدلاته السابقة قبل عامين". وزاد بقوله: "البعض انتقد الحكومة بسبب اضطلاعها بمهمة تنفيذ المشاريع العامة، والسيطرة على بعض القطاعات، بدلاً من إتاحة الفرصة أمام شركات القطاع الخاص، وهو أمر غير دقيق، حيث فوجئنا باتهامات التفريط في أصول الدولة حين تحدثنا مؤخراً عن مشروعات مثل تطوير القاهرة، واستغلال الأراضي الفضاء المطلة على كورنيش النيل بطرحها للشراكة مع القطاع الخاص".
وشدد على عدم ترك أصول الدولة مهملة، من دون تحقيق الاستفادة منها، قائلاً: "الأمر لا يقتصر على بيع قطعة أرض بمبلغ معين، ولكن بتوفير فرص العمل والتشغيل عند تنفيذ مشروع فندق أو مشاريع إدارية وسكنية، كونها تمثل قيمة مضافة للاقتصاد المصري، ومزيد من حصيلة الضرائب الموجهة لخزانة الدولة". وأكمل: "الحكومة تعمل على رؤية متكاملة لتطوير القاهرة الخديوية، وإعادة تخطيط منطقة وسط البلد بالكامل، مع الأخذ في الاعتبار أن أهم الثوابت في التطوير هو الحفاظ على الطابع التاريخي المميز للمنطقة، وألا يجري هدم المباني بها أو تغيير طابعها الخاص".
وقال مدبولي: "رصدنا عدداً كبيراً من العقارات في وسط القاهرة التي عمدت إلى تغيير نشاطها، وتحولها إلى مخازن وأنشطة أخرى. ولذلك نحرص على إعادة إحياء هذه المناطق بضخ الاستثمارات فيها، وتنفيذ العديد من المشاريع السكنية والسياحية والاستثمارية والفندقية". وأضاف: "كل التجارب العالمية الناجحة تعتمد على تحويل الشوارع بصورة دائمة أو جزئية إلى متنزهات للمواطنين، واستغلالها ليلاً بإقامة الأنشطة الترفيهية. وهذه الأفكار يجب أن نتحد عليها، في إطار معايير وضوابط محددة". وتطرق مدبولي، في حديثه، إلى أزمة الأسعار بالقول: "جزء من الأزمة الاقتصادية في مصر مرتبط بتداعيات الأحداث والأزمات العالمية، وهو ليس مبرر للحكومة، التي تعترف أيضاً بأن لديها أزمات. ونتيجة للظروف التي مرت بها الدولة في السنوات الأخيرة، وضعنا خطة إصلاح اقتصادي واضحة، وهي الخطة التي بدأت تؤتي ثمارها".
واستدرك: "نحن ما زالنا في بداية الطريق، والإعلان عن إطلاق مبادرة لخفض الأسعار ليس معناه أن الأسعار ستنخفض في مصر غداً، وإنما الموضوع تراكمي وتدريجي. الأسعار تحسنت في هذا العام مقارنة بالعام الماضي، والمبادرة التي نعمل عليها تهدف إلى خفض الأسعار بشكل مستدام، وهو أمر يرتبط بمدى استقرار الوضع الاقتصادي في الدولة". وختم مدبولي: "السياسة النقدية والمالية واضحة في مصر، وسعر صرف الجنيه مقابل العملات الرئيسية بات مرناً. والاحتياج من العملة الصعبة متوفر، ويلبي طلبات المنتجين والمستوردين، وهذه كلها عوامل تجبر شركات القطاع الخاص على خفض الأسعار، خصوصاً مع زيادة العرض واشتعال المنافسة"، على حد تعبيره.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد الإسرائيلية، أحد الشركاء في حقل ليفياثان، يوسي أبو، قد وصف تمديد اتفاقية تصدير الغاز إلى مصر بأنها "منجم أموال للإسرائيليين"، إذ ستدفع مصر 35 مليار دولار على مدار 14 عاماً لإسرائيل مقابل الغاز. وأشار إلى أنها ستجلب "أموالاً كثيرة للإسرائيليين، ولخزينة الدولة، لأن نيوميد ستدفع أيضاً من مكاسبها ملايين الدولارات لوزارة المالية، في صورة عوائد ورسوم وضرائب تذهب للإسرائيليين". وبسبب المكاسب الإسرائيلية الضخمة من الصفقة، وصف وزير الطاقة، إيلي كوهين، الصفقة مع مصر بأنها "خبر سار للاقتصاد الإسرائيلي، سيُدر مليارات الدولارات على خزينة الدولة، ويخلق فرص عمل، ويعزز الاقتصاد". وأكد أنها "أكبر صفقة غاز في التاريخ، وستجلب مليارات الدولارات إلى خزائن إسرائيل، بما يرسخ مكانتها قوة إقليمية رائدة في مجال الطاقة".
وتواجه مصر صعوبة في زيادة إنتاجها من الغاز، وتشير أحدث الأرقام من مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) إلى أن الإنتاج بلغ 3545 مليون متر مكعب في مايو/ أيار، مقارنة مع 6133 مليون متر مكعب في مارس/ آذار 2021، بانخفاض يزيد عن 42% في أقل من خمس سنوات. وأفادت البيانات بأن واردات الغاز الإسرائيلية تشكل ما بين 15% و20% من الاستهلاك في مصر. وكان سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الإسرائيلي إلى مصر يبلغ حوالي 6.70 دولارات، ومع ذلك طلبت إسرائيل زيادة السعر بنسبة 25%. ووفقاً للعقد، من المقرر تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040، بدلاً من حوالي 64 مليار متر مكعب جرى الاتفاق عليها عام 2018، وزيادة كمية الاستيراد من 850 مليون قدم مكعبة إلى 1.7 مليار.