مساعٍ حكومية لربط الاقتصاد السوري بالعالم

23 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 03:54 (توقيت القدس)
العقوبات أنهكت الاقتصاد السوري (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زيارة وزير الخارجية السوري إلى واشنطن تفتح باباً لمناقشة تخفيف العقوبات بموجب "قانون قيصر"، مما قد يعيد ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي، رغم التحديات الكبيرة.
- التحسن الاقتصادي في سوريا يعتمد على توازن بين الانفتاح على الاستثمارات الدولية والإصلاحات الداخلية، مع ضرورة الشفافية وضمانات للمستثمرين، وتحفيز الإنتاج المحلي.
- الحكومة السورية تسعى لإنعاش الاقتصاد عبر خصخصة الشركات وتعديل قوانين الاستثمار، مع توقعات بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس التزامها بالتنمية المستدامة.

أثارت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن، مؤخراً، اهتماماً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، خاصةً بعد أن أبدت الولايات المتحدة استعداداً لمناقشة تخفيف العقوبات المفروضة على دمشق بموجب "قانون قيصر" وإعادة ربط اقتصادها بالنظام المالي العالمي بشكل مسؤول وآمن، مع مكافحة تمويل الإرهاب"، ما يشير إلى إمكانية فتح قنوات اقتصادية محدودة إذا التزمت سورية بمعايير الشفافية.

فقد اعتبر خبراء اقتصاد سوريون أن زيارة وزير الخارجية إلى واشنطن ولقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس خطوة مهمة في فتح صفحة اقتصادية جديدة، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب العقوبات الأميركية، وبالأخص "قانون قيصر"، الذي يعرقل الاستثمار ويزيد من الأعباء الاقتصادية على السوريين.

العقوبات تعيق الاستثمار

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي فراس الحلبي إن "العقوبات المستمرة أعاقت الاستثمار الأجنبي وأثقلت كاهل الاقتصاد السوري، حتى في القطاعات الأساسية مثل الصناعة والزراعة والخدمات. لافتاً في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن "الزيارة الدبلوماسية مهمة من الناحية الرمزية، لكنها مجرد بداية. أي خطوة نحو تخفيف العقوبات يجب أن تكون مدروسة و تدريجية، لضمان ألا تكون محفوفة بالمخاطر على الاقتصاد المحلي أو الأمن المالي للبلاد". وأضاف الحلبي أن "السوريين بحاجة ملحة إلى استثمارات حقيقية تعيد النشاط الاقتصادي إلى المدن المتضررة، خصوصاً في مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي، وإلا فستستمر الأزمة في تعميق الفقر وارتفاع الأسعار".

في المقابل، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية منال العبدالله أن "فرص إعادة الربط بالاقتصاد الدولي موجودة، خصوصاً إذا رافقتها شفافية في القطاع المالي والمصرفي وضمانات واضحة للمستثمرين الأجانب. أي انفراج محتمل يمكن أن يشكل دفعة للاقتصاد السوري، لكنه يعتمد على قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات داخلية حقيقية، تشمل تحفيز الإنتاج المحلي ودعم القطاعات الحيوية، إضافة إلى تحسين بيئة الأعمال وتقليل الروتين الإداري الذي يعيق المشاريع الصغيرة والمتوسطة". وأضافت العبدالله لـ"العربي الجديد" أن "الجانب الاقتصادي للزيارة قد يشمل فتح قنوات التمويل الخارجي، ما يتيح للحكومة القدرة على تمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، لكن هذه الخطوة تحتاج إلى مؤشرات واضحة على التزام النظام بالإصلاحات الاقتصادية لضمان استدامة الفائدة، وليس مجرد تحسين صورته أمام المجتمع الدولي".

توازن بين الانفتاح والإصلاحات

ويجمع الخبراء على أن أي تحسن اقتصادي لن يتحقق إلا من خلال توازن دقيق بين الانفتاح على الاستثمارات الدولية والالتزام بالإصلاحات الداخلية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للسوريين، الذين يواجهون تداعيات يومية تتعلق بالأسعار وانخفاض القدرة الشرائية ونقص الخدمات الأساسية. ويؤكد الخبيران أن النجاح الاقتصادي يعتمد على قدرة الدولة على تحويل أي انفراج دبلوماسي إلى نتائج ملموسة على الأرض، تشمل استقرار الأسواق ودعم الإنتاج المحلي وتعزيز فرص العمل.

وختمت الزيارة بسلسلة لقاءات اقتصادية، حيث التقى الشيباني بمسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية، من بينهم القائمة بأعمال مساعدة وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب آنا موريس، والمبعوث الأميركي إلى سورية توماس براك، كما اجتمع بعدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين، بينهم المشرعة الديمقراطية جين شاهين ونواب آخرون، لبحث العقوبات الاقتصادية وتأثيرها على الاستثمار، وإمكانية تخفيفها بما يتيح دفع عجلة الاقتصاد السوري نحو التعافي.

وتسعى الحكومة السورية إلى إنعاش الاقتصاد الذي تكبد خسائر باهظة بسبب سنوات الحرب في عهد نظام بشار الأسد الذي أسقطته الثورة السورية. وأعلن وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، في وقت سابق، أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال عامي 2025 و2026، مضيفاً أن الحكومة تعمل على خطط لخصخصة الشركات الوطنية وإدراجها في الأسواق المالية، وعلى إعادة إعمار مبتكرة تقلص الفاتورة المالية لبناء البلاد بأسلوب اقتصادي أكثر استدامة. وتتجه الحكومة نحو تعديل قوانين الاستثمار المعمول بها، وتحويلها إلى أدوات حقيقية لدعم التنمية وجذب المستثمرين، انطلاقاً من حرص الدولة على منح المستثمرين المرونة اللازمة لإدارة مشاريعهم، وحمايتهم من الفوضى التي سادت في فترات سابقة.

المساهمون