مصر: هل يكفي خفض الفائدة بنقطة مئوية واحدة لحفز الاستثمار وخفض الأسعار؟

27 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:30 (توقيت القدس)
مبنى البنك المركزي المصري في القاهرة، 4 مارس 2024 (أمير مكار/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% لدعم الاقتصاد وكبح التضخم، مما أثار ردود فعل متباينة بين مجتمع الأعمال حول تأثيره على الاستثمارات وتكلفة الاقتراض.

- رغم أن خفض الفائدة قد يقلل أعباء التمويل، إلا أن القطاعات الإنتاجية والعقارية لا تزال تواجه تحديات بسبب ارتفاع تكاليف التمويل والبناء، مما يحد من تأثير الخفض على الأسعار في المدى القصير.

- يدعم خفض الفائدة القطاع الزراعي، لكنه يتطلب برامج تمويل متخصصة، مع توقعات بتباطؤ التضخم واستقرار الأسعار تدريجياً إذا استمرت دورة الخفض وزاد الإنتاج المحلي.

تلقت الأسواق المصرية قرار لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 1% مساء الخميس الماضي، بحالة من الترقب والحذر في وقت وصفها البنك بأن القرار يمثل استمراراً لنهج التيسير النقدي الهادف إلى دعم النشاط الاقتصادي وكبح التضخم على المدى المتوسط.

وقد تباينت ردات فعل مجتمع الأعمال، بين من يرى القرار بداية لتحريك الاستثمارات وإخراج الشركات من حالة الركود العميق، الذي تعيشه منذ سنوات، وما زالت تعاني من آثاره بسبب تراجع الطلب من المستهلكين، ومن يعتبره غير كاف في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض، التي تحول دون قدرة الشركات على تدبير السيولة.

خفض الفائدة يمثل عامل دعم للإنتاج الريفي والمزارع الصغيرة والمتوسطة، لكنه يحتاج إلى ربطه ببرامج تمويل متخصصة للميكنة الحديثة والري والطاقة، التي رفعت تكاليف الانتاج بمعدلات هائلة خلال السنوات الماضية

بحسب البيانات الرسمية، أبقى البنك المركزي على تأكيده أن السياسة النقدية ستظل "حذرة وتدريجية"، مع مراعاة التطورات المرتبطة بالتضخم، والذي تباطأ نسبياً خلال الأشهر الأخيرة بعد موجة صعود حادة بين 2023 و2024 إلى نحو 35%. يرى "المركزي" أن خفض الفائدة وإن كان محدوداً، يمثل إشارة لاستعادة التوازن بين متطلبات استقرار الأسعار ودعم الاستثمار والإنتاج، بينما يؤكد اقتصاديون أن تكلفة التمويل لا تزال تمثل عبئاً كبيراً على القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعات كثيفة رأس المال والأنشطة العقارية والزراعية، ما يجعل تأثير الخفض الحالي"جزئياً" وليس تحولاً جذرياً حتى الآن.

مهمة وغير كافية

في هذا السياق قال محمد سعده السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس غرفة بورسعيد، إن أسعار الفائدة "ما زالت مرتفعة وتحتاج إلى المزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة"، معتبراً في بيان أرسله لـ"العربي الجديد" أن القرار الأخير "خطوة مهمة لكنها غير كافية لتحقيق الانفراجة المطلوبة في تكلفة التمويل وتحفيز النشاط الاقتصادي". وأكد "سعده" أن خفض الفائدة سيسهم في تقليص أعباء التمويل على الشركات والأسواق، متوقعاً أن يبدأ أثر القرار في الظهور خلال شهرين عبر استقرار أو تراجع نسبي في أسعار السلع والخدمات، بما يدعم القوة الشرائية ويحرك النشاط الاقتصادي. رجح أن تكون قطاعات الصناعات الغذائية والعقارات والسيارات ضمن الأكثر استفادة، إلى جانب تحسن تنافسية المنتجات المصرية في التصدير.

كما أشار محمد البهي رئيس لجنة الضرائب باتحاد الصناعات المصرية إلى أن المصانع التي تعتمد على التمويل البنكي تواجه "تكلفة إنتاج مرتفعة لا تزال تضغط على الأسعار النهائية للمستهلك"، موضحاً أن خفض الفائدة بمعدل 1%، يساعد لكنه لن يكون كافياً لإحياء المصانع المتعثرة أو إعادة تشغيل خطوط إنتاج متوقفة. وذكر أن القطاع الصناعي يحتاج مزيجاً من خفض الفائدة وتوسيع برامج تمويل ميسر وتسهيلات ضريبية، خاصة في الصناعات التصديرية وسلاسل القيمة الزراعية والغذائية.

وفي القطاع العقاري، يرى مطورون أن خفض الفائدة قد ينعكس تدريجياً على تكاليف التمويل للمشروعات الجديدة، لكنه لن يؤدي إلى هبوط كبير في الأسعار في المدى القصير. وقال فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال وأحد كبار المطورين العقاريين إن السوق العقارية شهدت خلال العامين الماضيين ارتفاعاً كبيراً في تكاليف البناء والخامات، ما يجعل مسألة تسعير الوحدات، مرتبطة بعوامل متعددة، وليس بالفائدة وحدها، مؤكداً في تصريحات متلفزة، أن تخفيف عبء التمويل يساعد المطورين على توسيع المشروعات القائمة وتقليل مخاطر التأجيل أو الإرجاء.

 أما في القطاع الزراعي، ذكر حسين أبو صدام نقيب الفلاحين لـ"العربي الجديد"، أن خفض الفائدة يمثل عامل دعم للإنتاج الريفي والمزارع الصغيرة والمتوسطة، لكنه يحتاج إلى ربطه ببرامج تمويل متخصصة للميكنة الحديثة والري والطاقة، التي رفعت تكاليف الإنتاج بمعدلات هائلة خلال السنوات الماضية. أوضح "أبو صدام" أن معدلات الفائدة السابقة، رفعت تكلفة الإنتاج الزراعي والتمويل الموسمي، بما انعكس على أسعار بعض المحاصيل والمنتجات الغذائية منوهاً إلى أن استمرار خفض الفائدة، قد يساهم في تهدئة الضغوط السعرية على السلع الغذائية بمرور الوقت، شريطة ضبط تكاليف النقل والطاقة وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مستقرة.

يرى اقتصاديون أن العلاقة بين خفض الفائدة وتراجع الأسعار غير مباشرة وتحتاج وقتاً للظهور، وأن تكلفة التمويل قد تنعكس على تكلفة الإنتاج، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاضاً سريعاً في الأسعار، خاصة في ظل استمرار تأثيرات سابقة تخص سعر الصرف وكلفة الواردات والطاقة، متوقعين استقراراً تدريجياً في الأسعار وتباطؤاً إضافياً للتضخم إذا استمرت دورة خفض الفائدة بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي وتحسن المعروض السلعي.

كان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمعدل 100 نقطة أساس ( 1%) في اجتماعه الأخير ليصل العائد على الإيداع 20%، وسعر العائد على الإقراض 21% بينما بلغ سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.50%، مستهدفاً تراجعاً كبيراً في معدل الفائدة عند حدود 7% تزيد أو تنقص نحو 2% بنهاية العام المقبل 2026، مع ذلك يبقي البنك المركزي الفائدة على الاستثمار في أدوات الدين الحكومية عند 25%، للحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي في الأموال الساخنة التي تبلغ نحو 30 مليار دولار.

المساهمون