من الشارع إلى السوق: التعاطف مع غزة يقلب خريطة الطعام بماليزيا

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:45 (توقيت القدس)
لم يعد ماكدونالدز يستقطب الماليزيين بعد العدوان على غزة. كوالالمبور 3 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد ماليزيا تحولاً في سوق الوجبات السريعة والمقاهي بسبب مقاطعة العلامات التجارية الأمريكية مثل "ماكدونالدز" و"ستاربكس"، مما أدى إلى بروز علامات محلية مثل "أحمدز فرايد تشيكن" و"زوس كوفي".
- تأثيرات المقاطعة امتدت إلى دول أخرى مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا، حيث تراجعت حصة شركات مثل "كوكا كولا" و"كنتاكي"، وأغلقت "كنتاكي" بعض فروعها في ماليزيا.
- رغم التحديات، تزداد الثقة في قدرة العلامات المحلية على المنافسة، بينما تراهن الشركات العالمية على عودة الطلب، ويظهر المستهلكون ولاءً للعلامات المحلية.

تشهد ماليزيا تحولاً ملحوظاً في سوق الوجبات السريعة والمقاهي مع تصاعد مقاطعة سلاسل أميركية على خلفية العدوان الإسرائيلي في غزة، إذ برزت علامات محلية مثل سلسلة الوجبات السريعة الماليزية "أحمدز فرايد تشيكن" (Ahmad’s Fried Chicken) وسلسلة مقاهي الماليزية "زوس كوفي" (Zus Coffee)  لاعبين رئيسيين في السوق.
انطلقت في ماليزيا موجة المقاطعة ضد "ماكدونالدز" (McDonald’s) وغيرها من العلامات الأميركية بعد تداول صور لفروع السلسلة في إسرائيل تقدّم وجبات للجنود، ما أثار غضباً واسعاً في بلد ذي أغلبية مسلمة مثل ماليزيا، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ورغم تأكيد "ماكدونالدز ماليزيا"، المملوكة بنظام الامتياز لشركة "لاينهورن" أن ما قام به صاحب الامتياز في إسرائيل "قرار أحادي لا يمثل سياسة عالمية"، تواصلت ردات الفعل، وشملت تخريباً للافتات ولوحات في عدد من فروع الشركة البالغ عددها نحو 370 فرعًا في البلاد، من دون كشف رسمي عن حجم الخسائر.

ماكدونالدز

في هذا السياق، ظهرت قصة تأسيس "أحمدز فرايد تشيكن" عندما قررت الماليزية ليلاتول سراجانا محمد إسماعيل، التي كانت تقاطع "ماكدونالدز" تضامناً مع غزة، إطلاق مشروع بديل بعد ملاحظتها أن كثيراً من العائلات تبحث عن منتجات مشابهة بعيداً عن العلامات المتهمة بالارتباط بإسرائيل أو الولايات المتحدة. وبدأت العلامة من شاحنة طعام، ثم تحولت خلال عام واحد إلى شبكة تضم 35 فرعاً، وتستهدف الوصول إلى نحو 110 أفرع بحلول نهاية 2026، مع تحقيق مبيعات شهرية تقارب 3 ملايين رينغيت (نحو 730 ألف دولار) مقابل استثمار أولي بلغ 700 ألف رينغيت لافتتاح أول مطعم ثابت في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ستاربكس

وفي السياق نفسه استفادت "زوس كوفي" من موجة التحول نحو العلامات المحلية لتتقدم على ستاربكس وأصبحت أكبر شبكة مقاهي في ماليزيا بأكثر من 700 فرع. بينما تراجع عدد فروع ستاربكس في 2024 مقارنة بعام 2023.
وضاعفت "زوس كوفي" انتشارها داخل البلاد، ثم توسعت خارجياً إلى الفيليبين وتايلاند وسنغافورة وبروناي، مع اعتماد مشروبات بنكهات محلية مثل جوز الهند وسكر النخيل في ماليزيا، و"الأوبي" (البطاطا الأرجوانية) في الفيليبين لتعزيز ولاء المستهلكين.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

كوكا كولا وكنتاكي

الأثر لم يقتصر على ماليزيا، إذ سجّلت شركة "كوكا كولا إيججيك" (Coca-Cola Icecek AS) التي تعبئ وتوزع مشروبات كوكا كولا تراجعاً في حصتها السوقية في تركيا وباكستان بسبب دعوات مماثلة لمقاطعة شركات غربية يُنظر إليها على أنها قريبة من إسرائيل. وفي إندونيسيا، أغلق المشغل المحلي لسلسلة كنتاكي  للوجبات السريعة "بي تي فاست فود إندونيسيا" (PT Fast Food Indonesia) عشرات الفروع خلال العامين الماضيين مع تراجع الإقبال على الدجاج المقلي لصالح خيارات أخرى، من بينها العلامات المحلية.
وفي ماليزيا أغلقت شركة "كنتاكي ماليزيا للوجبات السريعة" مطاعمها في البلاد مؤقتاً في إبريل/نيسان 2024 مرجعة القرار إلى ظروف اقتصادية صعبة وذلك بعدما ذكرت وسائل إعلام محلية أن عمليات الإغلاق جاءت نتيجة حملات المقاطعة بسبب روابط متصورة لسلسلة الوجبات السريعة مع إسرائيل التي تشن حرب إبادة للفلسطينيين في قطاع غزة.
وقالت شركة كيو.إس.آر (QSR) القابضة التي تدير امتيازات كنتاكي وبيتزا هت في ماليزيا، إنها أغلقت مؤقتاً منافذ كنتاكي "استجابة للظروف الاقتصادية الصعبة". ولم يتطرق بيان الشركة إلى التقارير الإعلامية. ولم يذكر البيان أيضاً عدد الفروع المتضررة، لكن تقارير إعلامية ذكرت أن أكثر من 100 فرع من كنتاكي ماليزيا أغلقت مؤقتاً. ووفقاً لصحيفة ستريت تايمز السنغافورية، فقد أوقفت كنتاكي أعمالها بالكامل في ماليزيا. ونقلت الصحيفة عن عمال المطعم أن فروع كنتاكي باتت شبه خالية من الزبائن منذ أسبوع.

المقاطعة متواصلة

وقال مؤسس شركة استشارات في الشؤون الجيوسياسية "فيوفايندر غلوبال أفيرز" (Viewfinder Global Affairs) عابد زلكفلي لبلومبيرغ إن التغيير في أنماط الاستهلاك "يبدو دائما"، مؤكداً أن العدوان على غزة كان عاملاً رئيسياً في توجه المستهلكين نحو البدائل المحلية، لكون القضية الفلسطينية "أهم ملف في السياسة الخارجية الماليزية". ويأتي ذلك في بلد يعد ثالث أغنى اقتصاد في جنوب شرق آسيا، حيث تبنت الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء أنور إبراهيم، خطاباً داعماً بقوة للقضية الفلسطينية وحركة حماس، مع تنظيم تجمعات شعبية ضخمة وظهور واسع لشعارات "أنقذوا غزة" في الفضاء العام.
وحذر خبراء من أن وتيرة توسّع العلامات الجديدة قد تواجه حدوداً عملية. وأكد الزميل غير المقيم في المعهد الماليزي للبحوث الاقتصادية عزيزل أمل الدين أن القيود على الموارد والتمويل قد تبطئ موجة افتتاح الفروع الجديدة، رغم استمرار الثقة المتزايدة في العلامات المحلية.

الطمع في العودة

في المقابل، تراهن شركات الامتياز العالمية على عودة تدريجية للطلب. ويقول الرئيس التنفيذي للشركة الماليزية التي تدير علامات غذائية من ضمنها امتياز ستاربكس في ماليزيا "بيرجايا فود" سيدني لورنس كويز إن شركته ما تزال "تؤمن بقوة بعلامة ستاربكس"، مشيراً إلى أن النشاط التجاري يشهد تعافياً تدريجياً بعد المقاطعة وإغلاق بعض الفروع وتكبّد خسائر مرتبطة بالحرب في غزة.
على مستوى المستهلكين، تظهر شهادات ميدانية تغيّراً واضحاً في الولاء. ففي أحد فروع "أحمدز فرايد تشيكن" بمدينة شاه علم في ولاية سيلانغور، قال الزبون فيصل محمد (41 عاماً)، وهو من رواد "زوس كوفي" أيضاً، إنه لا يتوقع العودة إلى "العلامات العالمية" قريباً، معتبراً أن المطاعم المحلية "تقدم الجودة نفسها" مع تجنب "الإشكالات السياسية" المرتبطة ببعض السلاسل الأجنبية.

المساهمون