ميلوني تحذّر: أموال روسيا المجمّدة عقدة قانونية

17 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، 22 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه أوروبا تحديات قانونية ومالية في استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل أوكرانيا، حيث تؤكد إيطاليا على ضرورة وجود أسس قانونية متينة لتجنب تبعات طويلة الأمد.
- تتطلب الخطة المقترحة توضيحًا كاملاً حول كيفية استخدام الأصول، مع مراعاة التداعيات المحتملة على سمعة الدول الأوروبية وإمكانية اتخاذ روسيا إجراءات مضادة، وتثير مخاوف من تحميل الميزانيات الوطنية أعباءً جديدة.
- يعكس الجدل حول الأصول الروسية المجمّدة التحديات في موازنة دعم أوكرانيا والقيود القانونية، مما يجعل القرارات المقبلة اختبارًا لوحدة الاتحاد الأوروبي.

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، قبيل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن إيجاد آلية قانونية تتيح استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل أوكرانيا لا يزال بالغ الصعوبة، مؤكدة ضرورة الاستناد إلى أسس قانونية متينة لتفادي تبعات مالية وقانونية طويلة الأمد على الدول الأوروبية.

ونقلت وكالة رويترز عن ميلوني قولها، خلال كلمة ألقتها أمام البرلمان الإيطالي، إن روما تدعم من حيث المبدأ الجهود الرامية إلى تحميل موسكو كلفة غزوها لأوكرانيا، إلا أنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة الوضوح والحذر في أي آلية تُعتمَد. وأضافت أن إيطاليا تعتبر أن تحمّل روسيا، في المقام الأول، كلفة إعادة إعمار الدولة التي هاجمتها مبدأ مقدس، لكن يجب تحقيق هذه النتيجة على أساس قانوني متين.

وأشارت ميلوني إلى أن حكومتها تطالب بتوضيح كامل بشأن كيفية استخدام الأصول الروسية المقترحة، ولا سيما لجهة التداعيات المحتملة على سمعة الدول الأوروبية، وإمكانية اتخاذ روسيا إجراءات مضادة، فضلًا عن خطر تحميل الميزانيات الوطنية أعباءً جديدة وثقيلة في حال نشوء نزاعات قانونية. ومن المقرر أن يبحث قادة الاتحاد الأوروبي، في قمتهم المقررة غدًا الخميس، مقترحات تهدف إلى استخدام عائدات الأصول السيادية الروسية المجمّدة لدعم ميزانية أوكرانيا واحتياجاتها الدفاعية، في خطوة تثير معارضة شديدة من موسكو. وتُقدَّر قيمة هذه الأصول بعشرات المليارات من الدولارات، ويُحتفظ بمعظمها في بلجيكا، عبر شركة يوروكلير البلجيكية للإيداع المركزي للأوراق المالية.

وتتمثل إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ هذه الخطة بمطالبة بلجيكا بأن يتقاسم شركاؤها في الاتحاد الأوروبي المخاطر المالية المحتملة، في حال إقدام روسيا على مقاضاة الدولة البلجيكية أو شركة يوروكلير، ما قد يترتب عليه تعويضات مالية كبيرة أو تبعات قانونية معقدة. وفي سياق متصل، وصفت ميلوني المطالب الروسية المطروحة في محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بأنها غير معقولة، مشيرة بشكل خاص إلى إصرار موسكو على السيطرة الكاملة على إقليم دونباس شرقي أوكرانيا. وفي المقابل، لفتت إلى إحراز تقدم كبير في أحدث المحادثات التي عُقدت في برلين بشأن الضمانات الأمنية المقدّمة لأوكرانيا.

الأصول الروسية المجمّدة بين القانون والتمويل

منذ اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية في فبراير/ شباط 2022، جمّدت الدول الغربية أصولًا سيادية روسية تُقدَّر بأكثر من 300 مليار دولار، معظمها محفوظ في أوروبا. ومع تزايد كلفة الحرب على الاقتصاد الأوكراني، وارتفاع احتياجات كييف التمويلية لإعادة الإعمار والدفاع، برزت فكرة استخدام هذه الأصول أو عائداتها باعتبارها أحد الحلول المطروحة لسد الفجوة التمويلية.

غير أن هذه الخطوة تثير إشكاليات قانونية معقدة، تتعلق بحصانة الأصول السيادية ومبادئ القانون الدولي، فضلًا عن المخاوف من أن تشكّل سابقة قد تهز الثقة بالنظام المالي الأوروبي، وتدفع دولًا أخرى إلى إعادة النظر في الاحتفاظ باحتياطاتها المالية داخل أوروبا. كذلك تخشى بعض الدول من أن تؤدي أي دعاوى قضائية محتملة إلى تكاليف مالية كبيرة، ما يفسّر الحذر الذي تبديه دول مثل إيطاليا وبلجيكا. وبين الضغوط السياسية لدعم أوكرانيا، والهواجس القانونية والمالية، يبدو أن ملف الأصول الروسية المجمّدة سيظل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.

يكشف الجدل الدائر حول الأصول الروسية المجمّدة حجم التعقيد الذي تواجهه أوروبا في الموازنة بين الموقف السياسي الداعم لأوكرانيا، والقيود القانونية والمالية التي تحكم النظام الدولي. فبين الرغبة في تحميل موسكو كلفة الحرب، والخشية من خلق سوابق تهز الثقة بالمنظومة المالية الأوروبية، تبدو القرارات المقبلة اختبارًا حاسمًا لوحدة الاتحاد الأوروبي وقدرته على ابتكار حلول تضمن الدعم من دون فتح أبواب لمخاطر طويلة الأمد.

المساهمون