نقاش أميركي حول تغيير هدف التضخم.. والسندات تسجل نشاطاً قياسياً
استمع إلى الملخص
- نشاط قياسي في سوق السندات: شهد سوق السندات الأميركية عالية الجودة نشاطًا قياسيًا في سبتمبر، حيث استفادت الشركات من انخفاض تكاليف الاقتراض وارتفاع الطلب، مما أدى إلى تضييق الفوارق الائتمانية.
- توقعات باستمرار ضيق الفوارق: تتوقع شركات إدارة الأصول استمرار ضيق الفوارق الائتمانية، مع تفضيل الشركات ذات الأسس المالية القوية، خاصة في القطاعات غير الدورية والمرافق.
تزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي الداعية إلى إعادة النظر في سياسة استهداف التضخم في الاقتصاد، حيث تحدث ثلاثة من كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن مزايا اعتماد نطاق لهدف التضخم بدلاً من الهدف الصارم الحالي البالغ 2%، وفقا لما أوردت شبكة بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.
فقد أشار كل من ستيفن ميران وميشيل بومان، عضوي مجلس المحافظين، ورافاييل بوستيك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، إلى أهمية المرونة في التعامل مع هدف التضخم، في أعقاب مراجعة دورية لإطار السياسة النقدية للبنك المركزي أُنجزت في أغسطس/آب الماضي، واستبعدت مسبقا أي تغييرات في هدف التضخم.
وأوضح ميران، الذي انضم مؤخرا إلى الاحتياطي الفيدرالي، أن تحديد هدف دقيق جدا للتضخم قد يؤدي إلى الإفراط في إدارة السياسة النقدية، مشيرا إلى صعوبة قياس التضخم بدقة، واقترح العودة إلى نهج ما قبل 2012 الذي كان يركز على "أسعار منخفضة ومستقرة" دون هدف رقمي محدد، مع التأكيد على ضرورة إعادة التضخم إلى 2% قبل أي تغيير.
من جانبها، قالت بومان إن العديد من الدول الأخرى اعتمدت نطاقا لهدف التضخم، معتبرة أن ذلك قد يخفف من حدة القلق بشأن تجاوز التضخم لمستوى معين. وأكدت أن النقاش حول هذا الموضوع ضروري، رغم استبعاد أي تغيير وشيك في السياسة. أما بوستيك، فقد أشار إلى أن الجمهور أحيانًا يسيء فهم مدى دقة قدرة الاحتياطي الفيدرالي على استهداف التضخم، وأبدى انفتاحه على فكرة النطاق، مقترحًا أن يكون ضيقًا بما يكفي لمنع تصاعد التضخم، مثل نطاق بين 1.75% و2.25%.
تأتي هذه النقاشات في ظل استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي لأكثر من أربع سنوات، نتيجة تداعيات جائحة كورونا وسياسات الرسوم الجمركية الأخيرة. وكان البنك المركزي قد واجه في السنوات السابقة مشكلة معاكسة، حيث ظل التضخم دون الهدف لفترة طويلة، مما حد من قدرته على رفع أسعار الفائدة.
سوق السندات الأميركية عالية الجودة يشهد نشاطاً قياسياً
في سياق اقتصادي متصل، يشهد سوق السندات الأميركية عالية الجودة (الاستثمارية) أكثر أشهر سبتمبر/أيلول ازدحاما على الإطلاق، حيث تستفيد الشركات الأميركية من انخفاض تكاليف الاقتراض وارتفاع الطلب من المستثمرين، ما أدى إلى تضييق الفوارق الائتمانية إلى أدنى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود.
وبلغت مبيعات السندات الاستثمارية في سبتمبر أكثر من 172 مليار دولار، متجاوزة الرقم القياسي السابق، مع استمرار الشركات الكبرى مثل Lowe’s وEnel في إصدار سندات جديدة. ويعود هذا النشاط القوي إلى انخفاض متوسط عوائد السندات إلى 4.7%، وارتفاع الطلب من المستثمرين الراغبين في تثبيت عوائد جيدة قبل أي ارتفاع محتمل في أسعار الفائدة.
وتتوقع شركات إدارة الأصول الكبرى مثل فانغارد (Vanguard) استمرار ضيق الفوارق الائتمانية، مع تفضيل الشركات ذات الأسس المالية القوية، خاصة في القطاعات غير الدورية والمرافق. كما أن انخفاض العلاوات التي تدفعها الشركات لجذب المستثمرين يعكس قوة الطلب في السوق.