نمو الاقتصاد الصيني أقل من التوقعات الرسمية

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:06 (توقيت القدس)
مؤشر نيكاي للأسهم في بورصة طوكيو، 4 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت مجموعة روديوم البحثية أن الاقتصاد الصيني نما بنسبة تتراوح بين 2.5% و3% في عام 2025، مما يثير تساؤلات حول دقة الأرقام الرسمية للنمو بسبب انهيار الاستثمار في الأصول الثابتة.

- يواجه الاقتصاد الصيني تحديات هيكلية مع تراجع النموذج القائم على الاستثمار في البنية التحتية والعقارات، وصعوبة التحول إلى نموذج يعتمد على الاستهلاك المحلي والابتكار التكنولوجي.

- بالإضافة إلى التحديات الداخلية، يواجه الاقتصاد الصيني ضغوطاً خارجية مثل التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، مما يحد من قدرة الصادرات على تعويض ضعف الطلب الداخلي.

أفادت مجموعة روديوم البحثية، اليوم الاثنين، بأن الاقتصاد الصيني نما بنسبة تراوح بين 2.5% و3% فقط خلال عام 2025، أي ما يقارب نصف التوقعات الرسمية المعلنة، مرجعة هذا التباطؤ إلى انهيار الاستثمار في الأصول الثابتة في الاقتصاد الذي يُقدَّر حجمه بنحو 19 تريليون دولار، ولا سيما خلال النصف الثاني من العام. ومن المتوقع أن يعلن صانعو السياسات في بكين أن الصين حققت هدفها الرسمي للنمو البالغ نحو 5% للعام بأكمله، وذلك خلال اجتماع كبار القادة في شهر مارس/آذار المقبل، على هامش الجلسة البرلمانية السنوية التي سيتم خلالها أيضاً الكشف عن الخطة الخمسية الجديدة، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

غير أن تقرير روديوم أوضح أن هناك نحو نصف تريليون دولار من الطلب المفقود لم يُحتسب في البيانات الرسمية، ما يثير تساؤلات حول دقة أرقام النمو المعلنة. ولم يرد المكتب الوطني الصيني للإحصاء حتى الآن على طلب للتعليق. وإذا كان هذا النقص في الطلب دقيقاً، فقد ينعكس سلباً على قدرة بكين على تقدير سرعة تدخلها لتفادي تباطؤ اقتصادي حاد في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما قد يؤثر على قوتها التفاوضية في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب

، الهادفة إلى إنهاء حرب الرسوم الجمركية التي قلبت سلاسل التوريد العالمية رأساً على عقب. وتشير تقديرات مجموعة روديوم إلى أن الاقتصاد الصيني يتجه لتحقيق نمو يراوح بين 1% و2.5% فقط في عام 2026، وهو مستوى يقل كثيراً عن توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 4.5% لهذا العام.

وقال التقرير إن مسألة نمو الاقتصاد الصيني في عام 2025 تتعلق بما إذا كان الاستثمار قد انخفض فقط في النصف الثاني من العام أم انهار بالكامل، مستشهداً بتضارب البيانات الرسمية التي تُظهر تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة، في مقابل استمرار تراكم رأس المال في تسجيل مساهمة إيجابية، ولو شكلية، في الناتج المحلي الإجمالي. وتُظهر أحدث البيانات الرسمية أن الاستثمار في الأصول الثابتة انخفض بنسبة 2.6% خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مدفوعاً بتراجع حاد في الاستثمار العقاري بلغ 15.9%.

يعكس الجدل الدائر حول أرقام النمو في الصين تحولاً هيكلياً عميقاً يواجهه الاقتصاد الصيني منذ سنوات، في ظل تراجع نموذج النمو القائم على الاستثمار المكثف في البنية التحتية والعقار، مقابل صعوبة الانتقال السلس إلى نموذج أكثر اعتماداً على الاستهلاك المحلي والابتكار التكنولوجي. وقد شكّل قطاع العقارات، الذي كان يمثل سابقاً ما يقرب من ربع النشاط الاقتصادي بشكل مباشر وغير مباشر، أحد أكبر مصادر الهشاشة، بعد سنوات من التوسع المدفوع بالديون. ومع تشديد القيود الائتمانية وتراجع الطلب، فقد هذا القطاع دوره المتمثل بكونه محرّكاً للنمو، ما انعكس مباشرة على الاستثمار في الأصول الثابتة.

في الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد الصيني ضغوطاً خارجية متزايدة، أبرزها استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، إضافة إلى تباطؤ الطلب العالمي. هذه العوامل مجتمعة حدّت من قدرة الصادرات على تعويض ضعف الطلب الداخلي. كما تزداد صعوبة قراءة الأداء الاقتصادي في ظل تباينات بين المؤشرات الرسمية والبديلة، ما يدفع مؤسسات بحثية مستقلة إلى التشكيك في الأرقام الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمار وتراكم رأس المال.

وتسلّط تقديرات مجموعة روديوم الضوء على فجوة متزايدة بين الرواية الرسمية للنمو الاقتصادي في الصين والواقع الذي تعكسه مؤشرات الاستثمار والطلب. وإذا استمر هذا التباين، فقد تجد بكين نفسها أمام تحدٍّ مزدوج: إدارة تباطؤ اقتصادي أعمق مما هو معلن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مصداقيتها الاقتصادية داخلياً وخارجياً، في مرحلة تتطلب قرارات هيكلية أكثر جرأة لمعالجة اختلالات النمو المتراكمة.

المساهمون