هجمات على "بارس الجنوبي"... هذه أبرز مجمعات البتروكيميائيات في إيران

06 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
نيران قرب حقل بارس الجنوبي في محافظة بوشهر، 18 مارس 2026 (رويترز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعرضت المنطقة الاقتصادية في عسلويه لهجمات أميركية وإسرائيلية استهدفت مجمعات البتروكيميائيات، مما أدى إلى توقع توقف إمدادات الكهرباء حتى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة.
- تُعد عسلويه وماهشهر مركزين رئيسيين لصناعة البتروكيميائيات في إيران، حيث تضم شركات مثل "بتروكيمياء جم" و"بتروكيمياء دماوند" و"مبين إنرجي" التي توفر خدمات مساندة للمجمعات.
- تعرض مجمع بتروكيميائيات مرودشت لهجوم أدى إلى حريق محدود دون خسائر بشرية، وأكدت السلطات أن الأوضاع تحت السيطرة والتحقيقات جارية.

أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن المنطقة الاقتصادية في عسلويه، التي تقع فيها حقول "بارس الجنوبي"، تعرضت ظهر اليوم لهجمات أميركية وإسرائيلية. وذكرت التقارير أن الهجوم استهدف مجمَّعين من مجمعات البتروكيميائيات في عسلويه، هما شركتا "بتروكيمياء جم" و"بتروكيمياء دماوند". وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن شركتَي "مبين" و"دماوند"، المسؤولتَين عن توفير الكهرباء والمياه والأوكسجين للمجمعات البتروكيميائية في عسلويه، كانتا ضمن الأهداف التي تعرضت للهجوم أيضاً. في المقابل، أشارت التقارير إلى أن شركة "بتروكيمياء بارس" لم تتعرّض لأي أضرار وبقيت منشآتها سليمة.

وأوضحت الوكالة أن شركتَي "مبين" و"دماوند" تؤديان دوراً مشابهاً لشركة "فجر للطاقة" في مدينة ماهشهر، ولذلك من المتوقع أن تتوقف إمدادات الكهرباء عن جميع المجمّعات البتروكيميائية في عسلويه إلى حين إعادة تأهيل هذه المنشآت. ويأتي هذا الهجوم بعد الضربات التي تعرضت لها يوم السبت الماضي المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في ماهشهر جنوب غربي إيران. وتُعد ماهشهر وعسلويه المركزَين الرئيسيَّين لصناعة البتروكيميائيات في إيران، إذ أُقيمت فيهما غالبية المجمعات البتروكيميائية في البلاد.

أهم مجمّعات البتروكيميائيات في عسلويه

ويقع أول مركز رئيسي لصناعة البتروكيميائيات في إيران في عسلويه، ويضمّ عدداً من أهم المجمعات الصناعية في هذا القطاع. وتُعد شركة "بتروكيمياء جم"، المعروفة اختصاراً باسم "JPC"، من أكبر وحدات إنتاج الأوليفينات في العالم. وقد أُنشئت عام 2000 ضمن مشاريع التطوير التابعة للشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيميائية في المنطقة الاقتصادية الخاصة لبارس في عسلويه، بهدف إنتاج الأوليفينات والبولي إيثيلين الخطي منخفض الكثافة والبولي إيثيلين عالي الكثافة.

وتقع شركة "بتروكيمياء جم"، التي كانت هدفاً للهجوم اليوم، على مساحة تقارب 77 هكتاراً، منها نحو 41 هكتاراً جرى استصلاحها من البحر، ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة في بارس، والتي أُنشئت بموجب ترخيص من المجلس الأعلى للمناطق الحرة بهدف استثمار موارد الهيدروكربونات في حقل بارس الجنوبي وتطوير الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنفط والغاز والبتروكيميائيات.

وتضمّ الشركة ثمانية مساهمين رئيسيين، من بينهم صندوق التقاعد الحكومي، وشركة الاستثمار في النفط والغاز والبتروكيميائيات التابعة لمجموعة "تأمين"، وشركة الوساطة الخاصة بأسهم العدالة والاستثمارات الإقليمية، ومجموعة الاستثمار الإيراني، وصندوق التأمين الاجتماعي للقرويين والبدو الرحّل، إضافة إلى شركة إدارة قيمة الاستثمارات التابعة لصندوق التقاعد الحكومي، إلى جانب مساهمين آخرين يملكون نحو 10.09% من أسهم الشركة.

وفي ما يتعلق بمحطة بتروكيمياء دماوند، فقد افتُتح الطور الأول من محطة الكهرباء التابعة لها عام 2018، ويضمّ محطة تضمّ 12 توربيناً ووحدة بخارية بقدرة إنتاجية تبلغ نحو 650 ميغاوات من الكهرباء. ومع تشغيل وحدات إنتاج الكهرباء والبخار في مجمع دماوند، إضافة إلى تشغيل مرافق "GIS" ومحطات نقل الكهرباء، أصبح بالإمكان توفير الطاقة اللازمة للمشاريع البتروكيميائية التي دخلت مرحلة التشغيل أو التي لا تزال قيد الإنشاء في المرحلة الثانية من المنطقة الاقتصادية الخاصة لبارس.

ويوفر مشروع "بتروكيمياء دماوند" الخدمات المساندة والاحتياجات التشغيلية لعدد من المشاريع البتروكيميائية، من بينها مجمعات الأوليفينات 5 و11 و12 و14 و16، ومشاريع الميثانول التابعة لشركات "كيميا بارس خاورميانه"، و"دنا"، و"سبلان"، و"ونيران"، و"مرجان"، و"دي بوليمر آرين"، و"آرمان ميثانول"، إضافة إلى مشاريع فصل الإيثان، والبولي إيثيلين عالي الكثافة في شركة "بتروكيمياء مهر"، ومشاريع الأمونياك واليوريا مثل "نگام" و"هرمز" و"لاوان"، فضلاً عن مشروع الأمونياك الثاني وخطة توسعة شركة "بتروكيمياء جم" ومشروع "بولي ستايرين بارس". ويقام المجمع على مساحة تقارب 90 هكتاراً في نطاق المرحلة الثانية من مشاريع البتروكيميائيات في المنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة في بارس، ويعتمد في مواده الأولية على الغاز الطبيعي ومياه البحر.

كما تُعدّ شركة "مبين إنرجي" شركة مساهمة عامة تنشط في قطاع البتروكيميائيات، إذ تعمل مزوّداً للخدمات المساندة للمجمعات البتروكيميائية في منطقة بارس الجنوبي بمدينة عسلويه. وتشمل أنشطتها توفير المياه والكهرباء والبخار والأكسجين والنيتروجين والهواء المضغوط، إضافة إلى معالجة المياه الصناعية العادمة للمجمعات العاملة في المنطقة، وتأسّست الشركة عام 2000 بعد إقرار إنشائها ضمن الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيميائية، وأُنشئت آنذاك باسم "شركة بتروكيمياء مبين"، وفي سبتمبر/أيلول 2014، أُدرجت أسهمها في السوق الثانية لبورصة طهران للأوراق المالية تحت الرمز "مبين".

وكانت الشركة مملوكة بالكامل لشركة "صناعات البتروكيميائيات في الخليج"، قبل أن يتم طرح نحو 7% من أسهمها في سوق الأسهم في مايو/أيار 2015. وفي يوليو/تموز 2019 صادقت الجمعية العامة للشركة على تغيير اسمها إلى مبين إنرجي الخليج، في خطوة تهدف إلى تعديل طبيعة نشاطها والخروج من تصنيف شركات البتروكيميائيات، بما قد يساهم في خفض تكلفة اللقيم (المواد الأولية) التي تعتمد عليها في عملياتها.

استهداف منشأة مرودشت البتروكيماوية

أعلنت سلطات مدينة مرودشت في محافظة فارس جنوب إيران أنّ مجمع بتروكيميائيات مرودشت تعرّض أيضاً اليوم الاثنين لهجوم أدى إلى اندلاع حريق جرى إخماده بعد دقائق، مشيرة إلى أنّ الأضرار كانت محدودة واقتصرت على جزء صغير من المنشأة دون تسجيل خسائر بشرية أو تأثير على سير العمل، وأنه لا يوجد أي خطر يهدّد المدينة أو القرى المجاورة، مع دعوة المواطنين إلى تجنّب التجمع أو التنقل غير الضروري قرب مداخل المجمع.

إلى ذلك، أعلنت الشركة الوطنية للصناعات البتروكيميائية في إيران، في بيان حول الهجوم الذي استهدف بعض منشآت الصناعات البتروكيميائية في المنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة في بارس (عسلويه)، أنّ فرق السلامة والإطفاء والإنقاذ والعمليات توجهت فوراً إلى موقع الحادث وبدأت الإجراءات اللازمة لإدارة الوضع الطارئ.

وجاء في البيان، وفق ما نقلته وكالة "إيسنا" الإيرانية، أنّ "العدو الأميركي‑الصهيوني" شنّ بعد ظهر اليوم هجوماً جديداً على عدد من المنشآت الجانبية للصناعات البتروكيميائية في المنطقة، في إطار مواصلة الهجمات على البنى التحتية والمناطق الصناعية. وأوضح أن الأوضاع حتّى لحظة إصدار البيان تحت السيطرة، وأنّ التحقيقات جارية لتحديد الأبعاد الفنية وحجم الأضرار، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي خسائر بشرية حتّى الآن، على أن تُنشر معلومات إضافية لاحقاً، داعياً المواطنين إلى متابعة الأخبار من المصادر الرسمية.

من جهة أخرى، أعلنت شركة "مبين إنرجي" في بيان أن جزءاً من منشآت محطة الطاقة التابعة لها تعرّض للإصابة جرّاء الهجمات، وأكدت أن التدابير الوقائية المسبقة والاستجابة السريعة للفرق التشغيلية والالتزام الكامل بإجراءات السلامة حالت دون وقوع أي قتلى أو مصابين بين العاملين في الموقع، وأضافت أنّ الفرق الفنية والأمنية باشرت فور وقوع الحادث بتفقد المنشآت وتأمين الموقع وتقييم حجم الأضرار، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة.