هل ستراجع مايكروسوفت تعاونها مع الجيش الإسرائيلي مع تصاعد الاحتجاجات؟

27 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:30 (توقيت القدس)
الاحتجاجات مستمرة ضد تعاون مايكروسوفت مع الجيش الإسرائيلي، سياتل مايو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- جدد براد سميث، رئيس مايكروسوفت، التزامه بالتحقيق في استخدام تقنيات الشركة من قبل الجيش الإسرائيلي في غزة، مؤكدًا على أهمية معايير حقوق الإنسان والحوار مع الموظفين.
- يتهم موظفو مايكروسوفت الشركة بالتربح من قتل المدنيين في غزة عبر خدمات أزور السحابية، مما يهدد سمعتها الدولية رغم نفي الشركة لهذه الاتهامات.
- كشفت تحقيقات عن استخدام الجيش الإسرائيلي لمنصة أزور لتخزين البيانات، ورغم نفي مايكروسوفت استهداف أشخاص في غزة، تستمر الاحتجاجات والمطالبات بمراجعة عاجلة.

جدد براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، عملاق التكنولوجيا الأميركية أمس الثلاثاء تعهده بالتحقيق في التقارير التي تشير إلى استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات مايكروسوفت الذكية في تحديد الأهداف التي يقوم بقصفها في قطاع غزة منذ إعلان إسرائيل الحرب على القطاع عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023.

واستمرت الاحتجاجات لمدة يومين في مقر مايكروسوفت بمدينة ريدموند في ولاية واشنطن على الساحل الغربي الأميركي، حيث قالت الشرطة إنها احتجزت سبعة أشخاص دخلوا المجمع الذي يضم مكاتب كبار التنفيذيين، بعدها أغلقت مايكروسوفت المبنى بالكامل، وسمحت فقط للموظفين بالدخول لاستعادة ممتلكاتهم.

وعقد سميث مؤتمراً صحافياً عاجلاً بعدما أقدم محتجون على اقتحام المقر الذي يقع فيه مكتبه، ورددوا هتافات مؤيدة لفلسطين وعلقوا اللافتات، كما أغلقوا أحد الأبواب بمتراس من الأثاث.

وقال سميث: "نحتاج إلى الحفاظ على معايير حقوق الإنسان لدينا وسنقوم بذلك. نحتاج أيضًا إلى استمرار الحوار مع موظفينا، ونحن ملتزمون بالقيام بذلك. من الضروري أن نحافظ على أمن وسلامة مقر الشركة ومرافقنا، وسنقوم بذلك أيضًا".

ولم يتضح بعد كيف تمكن المحتجون من الدخول إلى منشأة مؤمنة جيدًا، لكن سميث قال إن النشطاء والمحتجين حاولوا الحصول على مخططات لطوابق المبنى.

وتقول مجموعة من موظفي مايكروسوفت إن إسرائيل تستخدم خدمة أزور السحابية التي توفرها مايكروسوفت إضافة إلى البرمجيات وأدوات الذكاء الاصطناعي التي تبيعها الشركة للجيش الإسرائيلي، مما يجعل الشركة متربحة من قتل المدنيين في غزة.

وتوفر خدمة أزور لمشتركيها إمكانية تحليل كميات هائلة من المعلومات والبيانات السحابية والتطبيقات وبسرعة فائقة، وهو ما تسعى مجموعة من عمال الشركة لمنع إسرائيل من الحصول عليه. وتنفي إدارة مايكروسوفت هذه الاتهامات، لكن استمرار الاحتجاجات تهدد سمعتها على الصعيد الدولي.

وتتواصل احتجاجات العاملين في الشركة وبدعم من نشطاء خارجها أحيانًا، رغم محاولة الشركة تهدئتهم. وفي الأسبوع الماضي، تم اعتقال 20 شخصًا في ساحة مقر مايكروسوفت بعد تجاهلهم أوامر الشرطة بالانصراف. كما فكَّكت الشرطة الحواجز المؤقتة التي أقامها المحتجون وأبعدتهم عن المكان، ووجهت إليهم اتهامات تشمل التعدي على ممتلكات، والتسبب في أضرار متعمدة، ومقاومة الاعتقال، وعرقلة السلطات.

تعاون وثيق

وقد كشفت تحقيقات صحافية وتسريبات متعددة عن التعاون الوثيق الذي يجمع بين مايكروسوفت وآلة الحرب الإسرائيلية، حيث ذكر تحقيق نشرته صحيفة " ذا غارديان" البريطانية في الأسبوع الماضي، عن قيام الجيش الإسرائيلي باستخدام منصة أزور لتخزين بيانات المكالمات الهاتفية التي يحصل عليها عبر التنصت الجماعي على الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وقالت الشركة في بيان نشر يوم الجمعة الماضي إن شروط الخدمة القياسية لمايكروسوفت "تشترط عدم استخدام هذه النوعية من الاستخدامات". وأضاف البيان أن التقرير يثير "مزاعم دقيقة تستحق مراجعة كاملة وعاجلة". وقد كلفت الشركة مكتبة للمحاماة للتحقيق فيما كشفته الصحيفة البريطانية، لكن هذا التعهد لم يكن كافيًا لتهدئة الاحتجاجات.

في فبراير/ شباط الماضي، كشفت وكالة أسوشييتد برس الأميركية تفاصيل لم تُنشر سابقًا عن الشراكة الوثيقة للشركة الأميركية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث ارتفع استخدام الجيش للمنتجات التجارية القائمة على الذكاء الاصطناعي بنحو 200 مرة بعد هجمات السابع من أكتوبر. وأفادت الوكالة بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم Azure لتفريغ وترجمة ومعالجة المعلومات الاستخبارية التي تم جمعها عبر المراقبة الجماعية، والتي يمكن بعد ذلك التحقق منها باستخدام أنظمة استهداف إسرائيلية مزودة بالذكاء الاصطناعي.

ردًّا على تقرير "أسوشييتد برس"، اعترفت مايكروسوفت بالتطبيقات العسكرية، لكنها قالت إن مراجعة أجرتها لم تجد أي دليل على أن منصة أزور وتقنيات الذكاء الاصطناعي استخدمت لاستهداف أشخاص في غزة أو إيذائهم. ولم تشارك مايكروسوفت نسخة من تلك المراجعة أو توضح من أجرى التحقيق.

في مايو، فصلت مايكروسوفت موظفًا قاطع خطاب المدير التنفيذي ساتيا ناديلا للاحتجاج على العقود، وفي إبريل، فصلت موظفين آخرين قاطعَا الاحتفال بالذكرى الخمسين للشركة.