وزيرة ألمانية من كييف: إعادة إعمار أوكرانيا تتيح فرصاً لشركاتنا

30 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 11:48 (توقيت القدس)
مبنى أصيب بالهجوم الروسي على كييف، 28 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت وزيرة التنمية الألمانية إلى تعزيز مشاركة الشركات الألمانية في إعادة إعمار أوكرانيا، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون وتقديم مساعدات بقيمة ملياري يورو، بينما تقدر الحاجة الإجمالية بأكثر من 500 مليار يورو.
- تعتمد الخطة الألمانية على آلية تمويل مبتكرة تجمع بين القطاعين العام والخاص، وتُدار بالتعاون مع مؤسسات دولية لتقليل المخاطر وضمان الشفافية، مما يعزز التنمية المستدامة.
- تسعى ألمانيا إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي في شرق أوروبا من خلال إعادة الإعمار، مما يعوض التباطؤ الاقتصادي الداخلي ويدعم كييف في مواجهة موسكو.

دعت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، خلال زيارة للعاصمة الأوكرانية كييف، إلى تعزيز مشاركة الشركات الألمانية في إعادة إعمار أوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي مستمر. وقالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اليوم الخميس: "إعادة إعمار أوكرانيا غير ممكنة دون اقتصاد قوي. لذلك نواصل دعم صمود الشركات الأوكرانية... لكن إعادة الإعمار تتيح أيضًا فرصًا للاقتصاد الألماني".

ووصلت العبلي رادوفان صباح اليوم إلى كييف لإجراء محادثات سياسية حول مزيد من الدعم الألماني، كما تعتزم الاطلاع على أوضاع الحماية المدنية والمساعدات المقدمة للسكان. وشملت أجندة الزيارة توقيع عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون التنموي بين ألمانيا وأوكرانيا، إلى جانب بحث ملفات الإصلاحات، بما في ذلك الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. وقدمت وزارة التنمية الألمانية منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا مساعدات بقيمة ملياري يورو، فيما يقدّر الخبراء الحاجة الإجمالية لإعادة الإعمار بأكثر من 500 مليار يورو، ما يجعل مشاركة المستثمرين والمؤسسات الخاصة أمرًا لا غنى عنه.

وتوجد بالفعل صناديق استثمارية تدمج أموال المستثمرين مع الأموال العامة، بحيث يقابل كل يورو من المال العام ما بين أربعة إلى ثمانية يوروهات من أموال المستثمرين، ما يحقق تأثيرًا ماليًا مضاعفًا يمكن أن يسد الثغرات الناتجة عن تقليص ميزانية الوزارة. وتُعدّ ألمانيا من أبرز المانحين لأوكرانيا، وقد تجاوزت الولايات المتحدة في حجم المساعدات العسكرية، غير أن الوزيرة شددت على أهمية المساعدات المدنية، مشيرةً إلى تسليم روبوت إطفاء لاستخدامه في مناطق الخطر.

وتسعى ألمانيا من خلال هذا التوجّه إلى إعادة تموضع اقتصادي واستراتيجي في شرق أوروبا، عبر دعم أوكرانيا ليس فقط باعتبارها مستفيدة من المساعدات، بل بوصفها شريكا اقتصاديا مستقبليا في مرحلة ما بعد الحرب. فعملية إعادة الإعمار، المقدّرة كلفتها بنحو 500 مليار يورو، تمثل واحدة من أكبر مشاريع الاستثمار المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما يجعلها مجالًا مفتوحًا أمام الشركات الألمانية العاملة في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والهندسة، والتكنولوجيا.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه ألمانيا تباطؤًا اقتصاديًا داخليًا وتراجعًا في معدلات النمو الصناعي، ما يجعل من الاستثمار الخارجي وسيلة لتعويض الركود المحلي وتحفيز الطلب على منتجاتها التقنية والهندسية. كما أن انخراط الشركات الألمانية في إعادة إعمار أوكرانيا يمنح برلين نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا في المنطقة، خاصة في ظل التنافس الأوروبي على عقود إعادة الإعمار بين دول الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى ذلك، تعتمد الخطة الألمانية على آلية تمويل مبتكرة تقوم على مضاعفة رأس المال العام بأموال المستثمرين، ما يسمح بتجاوز القيود المفروضة على الميزانية الفيدرالية ويُحوّل الاستثمار في أوكرانيا إلى نموذج تشاركي بين القطاعين العام والخاص. هذه الصناديق تُدار بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لتقليل المخاطر وضمان الشفافية.

من الناحية الجيوسياسية، تهدف برلين إلى إثبات التزامها بدعم كييف في وجه موسكو، ليس فقط عسكريًا بل اقتصاديًا وإنسانيًا، في وقت ترتفع فيه الأصوات داخل أوروبا المطالبة بترشيد الإنفاق على الحرب. ويُعتبر تركيز الوزيرة على المساعدات المدنية والبنية التحتية رسالة واضحة بأن إعادة الإعمار تمثل أداة سياسية بقدر ما هي أداة تنموية.

لذلك، تعكس زيارة الوزيرة ريم العبلي رادوفان إلى كييف توجهًا ألمانيًا متناميًا نحو ربط الدعم الإنساني بالأهداف الاقتصادية طويلة الأمد. فإعادة إعمار أوكرانيا تمثل لألمانيا فرصة لإعادة تنشيط صناعاتها وتعزيز نفوذها في أوروبا الشرقية، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الألماني تحديات داخلية تتعلق بالطاقة والنمو والتضخم. كما أن تبنّي نهج تشاركي بين المال العام والاستثمارات الخاصة يُعدّ اختبارًا لقدرة برلين على صياغة نموذج مستدام للتنمية في بيئة ما بعد الحرب، حيث تمتزج السياسة بالاقتصاد، والمساعدات بالمصالح، في مشهد أوروبي يعاد تشكيله تحت وطأة الصراع الروسي–الأوكراني.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون